أي ما لم يُنْتِنْ ، وهذا على سَبِيلِ الاِسْتِحْبابِ فَإِنَّهُ يَجوزُ أَكْلُ اللَّحْمِ المُتَغَيِّرِ الرِّيحِ إذا كانَ ذَكِياً .
وقَرَأَ ابنُ عَبَّاسٍ ، والحَسَنُ : ( أَئِذَا صَلَلْنَا ) ( 1 ) بِفْتِحِ الَّلامِ .
قالَ أبو إسْحاقَ : وهو عَلى ضَرْبَيْنِ ، أَحَدُهما أَنْتَنَّا وتَغَيَّرْنا ، وتَغَيَّرَتْ صُوَرُنا ، مِنْ صَلَّ اللَّحْمُ ، إِذا أَنْتَنَ ، والثانِي صَلَلْنا : يَبِسْنَا مِنَ الصَّلَّةِ ، وهي الأَرْضُ اليابِسَةُ ، وقَوْلُ زُهَيْرٍ :
تُلَجْلِجُ مُضْغَةً فيها أَنِيضٌ * أَصَلَّتْ فهْيَ تحتَ الكَشْحِ دَاءُ ( 2 )
قيلَ : مَعْناهُ أَنْتَنَتْ .
قالَ ابنُ سِيدَه : فهذا يَدُلُّ عَلى أنَّهُ يُسْتَعْمَلُ في الطَّبِيخِ والشِّواءِ .
وصَلَّ الْمَاءُ ، صُلُولا : أَجِنَ ، فهو صَلاَّلٌ ، كشَدَّادٍ : آجِنٌ ، وأَصَلَّهُ الْقِدَمُ : غَيَّرَهُ .
والصِّلَّةُ : الْجِلْدُ ، يُقالُ : خُفٌّ جَيِّدُ الصَّلَّةِ أو الْيابِسُ منه قَبْلَ الدِّباغِ ، وقيلَ : خُفٌّ جَيِّدُ الصَّلَّةِ ، أي النَّعْل ، سُمِّيَ باسْمِ الأَرْضِ ، لِيُبْسِ النَّعْلِ ، وتَصْوِيتِها عندَ الوَطْءِ .
والصِّلَّةُ : الأَرْضُ ، ما كانَتْ كالسَّاهِرَةِ .
وقالَ أبو عُبَيْدٍ : قَبَرَهُ في الصَّلَّةِ ، وهي الأَرْضُ ، ومنهُ قَوْلُ المُصَنِّفِ في شَرْحِ كلامِ سَيِّدِنا عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ تَعالَى عنه :
" ألْزِقْ عِضْرِطَكَ بالصَّلَّةِ " وقد تَقدَّمَ مَشْرُوحاً في الدِّيباجَةِ .
أو هي الأَرْضُ الْيَابِسَةَ ، ومنهُ قِراءَةُ مَنْ قَرَأَ " أَئِذَا صَلَلْنا " أو هي أَرْضٌ لَمْ تُمْطَرْ ، بَيْنَ ، أَرْضَيْنِ مَمْطَورَتَيْنِ ، وذلكَ لأنَّها يَابِسَةٌ مُصَوِّنَةٌ ،
وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ : هي الأَرْضُ المَمْطُورَةُ ، بَيْنَ أَرْضَيْنِ لَمْ تُمْطَرَا ، ج : أي جمعُ الكُلِّ ، صِلاَلٌ بالكسرِ .
والصَّلَّةُ : الْمَطَرَةُ الْوَاسِعَةُ ، وقيل : الْمُتَفَرِّقَةُ الْقَلِيلَةُ ، يَقَعُ منها الشَّيْءُ بعدَ الشَّيْءِ ، كالصَّلِّ ، ويُكْسَرُ ، وهو ضِدٌّ ، أي بَيْنَ الوَاسِعَةِ والمُتَفَرِّقَةِ القَلِيلَةِ ، وفيهِ نَظَرٌ .
والصَّلَّةُ : الْقِطْعَةُ المُتَفَرِّقَةُ مِنَ الْعُشْبِ ، سُمِّيَ باسْمِ المَطَرِ ، والجَمْعُ صِلاَلٌ ، ومنهُ قَوْلُ الرَّاعِي :
سيَكْفِيكَ الإِلَهُ ومُسْنَماتٌ * كجَنْدَلِ لُبْنَ تَطَّرِدُ الصِّلاَلاَ ( 3 )
قالَ أبو الهَيْثَم : هي مَوَاقِعُ المَطَرِ فيها نَباتٌ ، فالإِبلُ تَتْبَعُها وتَرْعَاهَا .
والصَّلَّةُ : التُّراب النَّدِيُّ ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ .
وأيضاً : صَوْتُ الْمِسْمَارِ ونَحْوِهِ إذا دُقَّ بِكُرْهٍ ، ويُكْسَرُ .
وأيضاً : صَوْتُ اللِّجَامِ ، وإذا ضُوعِفَ فَصَلْصَلَةٌ .
وأيضا : الْجِلْدُ الْمُنْتِنُ في الدِّباغِ .
والصَّلَّةُ : بالضَّمِّ : بَقِيَّةُ الْمَاءِ في الحَوْضِ ، عن الفَرَّاءِ ، وغَيْرِهِ ، كالدَّهْنِ والزَّيْتِ .
وأيضا : الريحُ المُنْتِنَةُ .
وأيضا : تَرارَةُ اللَّحْمِ النَّدِيِّ .
والصِّلاَلَةُ ، بالكَسْرِ : بِطَانَةُ الْخُفِّ ، كما في المُحْكَمِ ، أو سَاقُها ، كالصِّلالِ ، بِحَذْفِ الهاءِ ، وهذهِ عن ابنِ عَبَّادٍ ، ج : أَصِلَّةٌ ، كهِلاَلٍ وأَهِلَّةٍ .
وحِمَارٌ صُلْصَلٌ ، وصُلاَصِلٌ ، بِضَمِّهِما ، وصَلْصَالٌ ، ومُصَلْصِلٌ : مُصَوِّتٌ ، قالَ الأَعْشَى :
عَنْتَرِيسٌ تَعْدُو إذا مَسَّها الصَّوْ * تُ كَعَدْوِ الْمَصَلْصِلِ الْجَوَّالِ ( 4 )
وقالَ أبو أحمدَ العَسْكَرِيُّ : حِمارٌ صَلْصَالٌ : قَوِيُّ الصَّوْتِ ، شدِيدُهُ .
والصَّلْصَالُ : الطِّينُ الْحُرُّ خُلِطَ بِالرَّمْلِ ، فصارَ يَتَصَلْصَلُ ، إذَا جَفَّ ، فَإِذا طُبِخَ بالنَّارِ فهوَ الفَخَّارُ ، كما في العُبابِ ، والصِّحاحِ ، أو الطِّينُ ما لَمْ يُجْعَلُ خَزَقاً ، سُمِّيَ به لِتَصَلْصَلِهِ ، وكُلُّ ما جَفَّ مِنْ طِينٍ أو فَخَّارٍ فقد صَلَّ صَلِيلاً كَما في المَحْكَم .
هامش
( 1 ) الآية 10 من سورة السجدة ، وفي الآية " ضللنا " بالضاد المعجمة .
( 2 ) ديوانه ط بيروت ص 14 واللسان .
( 3 ) ديوانه ط بيروت ص 245 وانظر تخريجه فيه ، واللسان والتكملة والتهذيب وعجزه في المقاييس 3 / 277 .
( 4 ) ديوانه ط بيروت ص 165 واللسان .