لِعَمَلِ صَالِحٍ يُتْحِفُهُ كَما يُتْحِفُ الرَّجُلُ أَخَاهُ ، إِذا أَطْعَمَهُ العَسَلَ .
وعَسَلَ الرُّمْحُ ، يَعْسِلُ ، مِنْ حَدِّ ضَرَبَ ، عَسْلاً ، بالفَتْحِ ، وعُسُولاً ، بالضَّمِّ ، وعَسَلاناً ، بالتَّحْرِيكِ : اشْتَدَّ اهْتِزَازُهُ ، واقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ عَلى الْمَصْدَرِ الأَخِيرِ ، وقال : اهْتَزَّ واضْطَرَبَ ، وأَنْشَدَ لأَوْسٍ :
تَقَاكَ بِكَعْبٍ واحِدٍ وتَلَذُّهُ * يَدَاكَ إِذا ما هُزَّ بالكَفِّ يَعْسِلُ ( 1 )
فهو رُمْحٌ عَاسِلٌ ، وعَسَّالٌ ، وعَسُولٌ : مُضْطَرِبٌ لَدْنٌ ، وهو الْعَاتِرُ ، وقد عَتَرَ ، وعَسَلَ ، قالَ :
* بِكُلِّ عَسَّالٍ إِذا هُزَّ عَتَرْ ( 2 ) *
وعَسَلَ الذِّئْبُ ، أو الْفَرَسُ ، أو الثَّعْلَبُ ، يَعْسِلُ ، مِنْ حَدِّ ضَرَبَ ، عَسَلاً ، وعَسَلاناً ، مُحَرَّكَتَيْنِ : مَضَى مُسْرِعاً ، واضْطَرَبَ في عَدْوِهِ ، وهَزَّ رَأْسَهِ ،
وقيلَ : عَسَلُ الفَرَسِ ، وعَسَلانُهُ : أَنْ يَضْطَرِمَ ، في عَدْوِهِ ، فيَخْفِقَ بِرَأْسِهِ ، ويَطَّرِدَ مَتْنُهُ ، قالَ : واللَّهِ لَوْلاَ وَجَعٌ في العُرْقُوبْ * لَكُنْتُ أَبْقَى عَسَلاً مِنَ الذِّيْبْ ( 3 )
وقَالَ لَبِيدٌ :
عَسَلاَنُ الذِّئْبِ أَمْسَى قَارِباً * بَرَدَ اللَّيْلُ عَلَيْهِ فَنَسَلْ ( 4 )
وقالَ سَاعِدَةُ بنُ جُؤَيَّةَ :
لَدْنٌ بِهَزِّ الْكَفِّ يَعْسِلُ مَتْنُهُ * فيهِ كَما عَسَلَ الطَّرِيقَ الثَّعْلَبُ ( 5 )
أَرَادَ : عَسَلَ في الطَّريقِ ، فَحَذَفَ وأَوْصَلَ ، كَقَوْلِكَ : دَخَلْتُ الْبَيْتَ .
وقد يُسْتَعَارُ العَسَلُ والعَسَلاَنُ لِلإِنْسانِ كَما سَيَأْتِي .
وعَسَلَ الْمَاءُ ، عَسَلاً ، وعَسَلاَناً ، مُحَرَّكَتَيْنِ : حَرَّكَتْهُ الرِّيْحُ ، فَاضْطَرَبَ ، وارْتَفَعَتْ حُبُكُهُ ، أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ :
* قد صَبَّحَتْ والظِّلُّ غَضٌّ ما زَحَلْ *
* حَوْضاً كَأَنَّ ماءَهُ إِذا عَسَلْ *
* مِنْ نَافِضِ الرِّيحِ رُوَيْزِيٌّ سَمَلْ ( 6 ) *
الرُّوَيْزِيُّ : الطَّيْلَسَانُ ، والسَّمَلُ : الخَلَقُ ، وإِنَّما شَبَّهَ الماءَ في صَفائِهِ بِخُضْرَةِ الطَّيْلَسانِ ، وجَعَلَهُ سَمَلاً ، لأنَّ الشَّيْءَ إِذا أَخْلَقَ كانَ لَوْنُهُ أَعْتَقَ .
وعَسَلَ الدَّلِيلُ بِالْمَفَازَةِ : أَعْنَقَ ، وأَسْرَعَ ، كإِسْرَاعِ الذِّئْبِ .
والْعَسْلُ ، بالْفَتْحِ : النَّاقَةُ السَّرِيعَةُ ، كَالْعَنْسَلِ ، والنُّونُ زَائِدَةٌ . قالَهُ الجَوْهَرِيُّ ، وأَنْشَدَ لِلأَعْشَى :
وقد أَقْطَعُ الجَوْزَ جَوْزَ الْفَلا * ةِ بالحُرَّةِ الْبَازِلِ الْعَنْسَلِ ( 7 )
ذَهَبَ سِيبَوَيْهِ إِلى أَنَّهُ مِنَ العَسَلاَنِ .
وقالَ محمدُ بنُ حَبِيب : قالُوا لِلْعَنْسِ عَنْسَلٌ ، فذَهَبَ إِلى أَنَّ الَّلامَ زَائِدَةٌ مِنْ عَنْسَلٍ ، وأَنَّ وَزْنَ الكَلِمَةِ فَعْلَلٌ ، والَّلامُ الأَخَيرَةُ زَائِدَةٌ .
قالَ ابنُ جِنِّيٍّ : وقد تَرَكَ في هذا القَوْلِ مَذْهَبَ سِيبَوَيْهِ ، الذي عليه يَنْبَغِي أن يَكُونَ العَمَلُ ، وذلكَ أَنَّ عَنْسَل فَنْعَلٌ مِنَ العَسَلانِ ، الذي هو عَدْوُ الذِّئْبِ ، والذي ذَهَبَ إليهِ سِيبَوَيْه هو القَوْلُ ، لأَنَّ زِيادَةَ النُّونِ ثَانِيَةً أَكْثَرُ مِنْ زِيادَةِ الَّلامِ ، أَلاَ تَرَى إلى كَثْرَةِ بابِ قَنْبَرٍ ، وعُنْصُلٍ ، وقِنْعَاسٍ ، وقِلَّةِ بابِ ذلِك ، وأُولالِك ؟
هامش
( 1 ) ديوانه ط بيروت ص 69 واللسان والصحاح .
( 2 ) اللسان والصحاح وفي المقاييس 4 / 314 : كل عسال إذا هز عسل .
( 3 ) اللسان بدون نسبة .
( 4 ) لم أجده في ديوانه ، والبيت في اللسان منسوبا للبيد ، وبدون نسبة في المقاييس 4 / 314 ونسبه في الصحاح للنابغة الجعدي ، وفي التهذيب " وقال الجعدي " ونسبه في الجمهرة 1 / 252 إلى لبيد . ونسبه في ديوان الهذليين 2 / 105 ، في شعر أبي كبير الهذلي ، إلى الجعدي ، وقد ذكر البيت في شرحه لبيت أبي كبير :
إلا عواسل كالمراط معيدة * بالليل مورد أيم متغضف
وسيأتي في هذه المادة . والبيت في الكامل للمبرد 1 / 474 ونسبه لبيد وبهامشه : " بهامش الأصل ما نصه : البيت للنابغة الجعدي يصف رمحا ، وقبله :
حادر الأكعب صدق مارن * لين المتن إذا هز عسل "
وأنشد أبو عبيدة في مجاز القرآن للنابغة الجعدي .
( 5 ) ديوان الهذليين 1 / 190 في شعره برواية : " لذ بهز " والمثبت كرواية اللسان .
( 6 ) اللسان والأساس وفيه : " أنشد الأصمعي " والثاني في المقاييس 4 / 314 .
( 7 ) اللسان والصحاح .