ويُقالُ : مَرَّ قَتادَةُ بِعَمْرِو بنِ عُبَيْدٍ ، فقالَ : ما هذهِ المُعْتَزِلَةُ ؟ فَسُمُّوا بذلكَ . وعَمْرُو بنُ عُبَيْدٍ هذا ، هو ابنُ عُبَيْدٍ ابنِ بَابٍ ، أبو عُثْمانَ ، مَوْلَى بَلْعَدَوِيَّةِ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ ، بَصْرِيٌّ نَاسِكٌ ، سَمِعَ الحديثُ ، وقالَ بالْقَدَرِ ، ودَعَا إِلَيْهِ ، ماتَ بِمَكَّةَ سنة 144 ، ودُفِنَ بِمَرَّانَ ، على لَيْلَتَيْنِ مِنْ مَكَّةَ ، بطريقِ البَصْرَةِ ، وصَلَّى عليهِ سُلَيْمَانُ بنُ عَلِيٍّ ، ورَثاهُ أبو جَعْفَرٍ المَنْصُورُ :
صَلَّى الإِلَهُ عَلَيْكَ مِنْ مُتَوَسِّدٍ * قَبْراً مَرَرْتَ بهِ على مَرَّانِ
قَبْراً تَضَمَّنَ مُؤْمِناً مُتَعَفِّفاً * صَدَقَ الإِلَهَ ودَانَ بالقُرْآنِ
فَلَوَ أَنَّ هذا الدَّهْرَ أَبْقَى صالِحاً * أَبْقَى لَنا حَيّاً أبا عُثْمَانِ
ويُقالُ لِسَائِقِ الْحِمارِ : اقْرَعْ عَزَلَ حِمَارِكَ ، مُحَرَّكَةً ، أي مُؤَخَّرَةُ ، كَما في العُبَابِ ، والْعَزَلَةُ ، مُحَرَّكَةً : الْحَرْقَفَةُ .
* ومِمَّا يُسْتَدْرَكُ عليه .
اعْتَزَلَ الشَّيْءَ ، وتَعَزَّلَهُ ، ويَتَعَدَّيانِ بعَنْ : تَنَحَّى عنه ، وقولهُ تَعالَى : ( وإِن لَّمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ ) ( 1 ) ، أي لا تَكُونُوا عَلَيَّ ولا مَعِي ، وقَوْلُ الأَحْوَصِ :
يا بَيْتَ عاتِكَةَ الذي أَتَعَزَّلُ * حَذَرَ الْعِدَا وبِهِ الْفُؤَادُ مُوَكَّلُ ( 2 )
يَكونُ على الوَجْهَيْنِ .
والمَعْزَالُ : المُسْتَبِدُّ بِرَأْيِهِ .
وكنتُ بِمَعْزِلٍ عن كَذا وكذا ، كمَجْلِسٍ : أي بِمَوْضِعِ عُزْلَةٍ عنهُ ، وقولُهُ تَعالى : ( وكانَ في مَعْزِلٍ ) ( 3 ) ، أي في جانِبٍ مِنْ دِينِ أَبِيهِ وقيلَ : مِنَ السَّفِينَةِ ، قالَ تَأَبَّطَ شَرّاً :
ولَسْتُ بِجُلْبٍ جُلْبِ غَيْمٍ وقِرَّةٍ * ولا بِصَفاً صَلْدٍ عَنِ الخَيْرِ مَعْزِلِ ( 4 )
والأَعْزَلُ مِنَ الطَّيْرِ : مَنْ لا يَقْدِرُ عَلى الطَّيَرانِ ، نَقَلَهُ شيخُنا .
والأَعْزَلَةُ : وَادٍ لِبَنِي العَنْبَرِ بنِ عَمْرِو ابنِ تَمِيمٍ ، قالَ صُخَيُرُ بنُ عَمْروٍ :
أَلَسْتَ أَيَّامَ حَضَرْنَا الأَعْزَلَهْ * وقبلُ إِذْ نحنُ عَلى الضُّلَضِلَهْ ( 5 )
والأَعْزَلُ : ماءٌ في دِيَارِ كَلْبٍ ، في وَادٍ لهم .
والأَعْزَلاَنِ : وَادِيَانِ ، يُقالُ لأَحَدِهما الأَعْزَلُ الرَّيَّانُ ، لأنَّ بهِ ماءً ، ولِلآخَرِ الأَعْزَلُ الظَّمْآنُ ، قالَ أبو عُبَيْدَةَ : هُما وَادِيَانِ ، يَقْطَعانِ بَطْنَ المُرُوتِ ، في بِلاَدِ بَنِي حَنْظَلَةَ بنِ مالِكٍ ، قالَ جَرِيرٌ :
هل تُؤْنِسَانِ ودَيْرُ أَرْوى دُونَنا * بالأَعْزَلَيْنِ بَواكِرَ الأَظْعَانِ ؟ ( 6 )
وعَازِلَةُ : اسْمُ ضَيْعَةٍ ، كانَتْ لأبِي نُخَيْلَةَ الْحِمَّانِيِّ ، وهو القائِلُ فيها :
* عَازِلَةٌ عن كُلِّ خَيْرٍ تَعزِلُ *
* يَابِسَةٌ بَطْحاؤُها تُفَلْفِلُ *
* لِلْجِنِّ بينَ قَارَتَيْها أَفْكَلُ ( 7 ) *
والعُزَّالُ ، كرُمَّانٍ : المُعْتَزِلَةُ ، قالَ الشاعِرُ :
بَرِئْتُ مِنَ الْخَوارِجِ لستُ مِنْهُمْ * مِنَ العُزَّالِ مِنْهُم وابْنِ بَابِ ( 8 )
وأَرَادَ بابنِ بَابٍ عَمْرَو بنَ عُبَيْدٍ .
والعَزَلُ ، مُحَرَّكَةً : نَقْصُ إِحْدَى الحَرْقَفَتَيْنِ ، قال :
* قد أَعْجَلَتْ سَاقَتُها قَرْعَ الْعَزَلْ ( 9 ) *
هامش
( 1 ) سورة الدخان الآية 21 وفي الآية " وإن " .
( 2 ) اللسان والصحاح وصدره في الأساس .
( 3 ) سورة هود الآية 42 .
( 4 ) اللسان .
( 5 ) تقدم في مادة " ضلل " انظر تعليقنا هناك .
( 6 ) معجم البلدان " الأعزلان " .
( 7 ) اللسان وبعده فيه :
أقبل بالخير عليها مقبل
( 8 ) اللسان والتهذيب والبيت في الكامل للمبرد 3 / 1110 من أبيات فيه ، برواية : " من الغزال " بالغين المعجمة ، قال المبرد : ويعني بالغزال واصل بن عطاء ، وكان يلقب بذلك لأنه كان يلزم الغزالين ليعرف المتعففات من النساء ، ونسب البيت بحاشيته لإسحاق بن سويد الفقيه .
( 9 ) اللسان والتهذيب والتكملة .