الحديثُ المَذْكُورُ : لَمْ تَعْبِلْ ، أي لَمْ يُحَتَّ وَرَقُها ، وهكذا هو مَضْبُوطٌ في الصَّحاحِ .
وعَبَلَ السَّهْمَ ، يَعْبِلُهُ ، عَبْلاً : جَعَلَ فيهِ مِعْبَلَةً ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ ، عن الكِسَائِيِّ ، وهوَ كَمِكْنَسَةٍ ، أي نَصْلاً عَرِيضاً طَوِيلاً .
وقالَ الأَصْمَعِيُّ : مِنَ النِّصَالِ المِعْبَلَةِ ، وهو أن يُعَرَّضَ النَّصْلُ ويُطَوَّلَ .
وقالَ أبو حَنِيفَةَ : هي حَدِيدَةٌ مُصَفَّحَةٌ ، لا عَيْرَ لها ، قالَ عَنْتَرَةُ :
* وفي الْبَجْلِيِّ مِعْبَلَةٌ وقِيعُ ( 1 ) *
والجَمْعُ المَعَابِلُ ، ومنهُ حَديثُ عَليٍّ ، رَضِيَ اللهُ تَعالَى عن : تَكَنَّفَتْكُمْ غَوائِلُهُ ، وأَقْصَدَتْكُمْ مَعَابِلُهُ ، وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ لِعَاصِمِ بنِ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيِّ :
والْقَوْسُ فيها وَتَرٌ عُنابِلُ * تَزِلُّ عن صَفْحَتِهِ الْمَعَابِلُ ( 2 )
وعَبَلَ الشَّيْءَ ، يَعْبِلُهُ ، عَبْلاً : رَدَّهُ ، عن ابنِ الأَعْرابِيِّ ، وأَنْشَدَ :
هَا إِنَّ رَمْيِي عَنْهُمُ لَمَعْبُولْ * فلا صَريخَ الْيَوْمَ إِلاَّ المَصْقُولْ ( 3 )
كانَ يَرْمِي عَدُوَّهُ فَلا يُغْنِي الرَّمْيُ شَيْئاً ، فقاتَلَ بالسَّيْفِ ، والمَعْبُولُ : الْمَرْدُودُ .
وعَبَلَهُ : حَبَسَهُ ، يُقالُ : ما عَبَلَكَ ، أي ما شَغَلَكَ وحَبَسَكَ . وعَبَلَهُ ، عَبْلاً : قَطَعَهُ قَطْعاً مُسْتَأْصِلاً ، نَقَلَهُ الأَزْهَرِيُّ .
وعَبَلَ بِهِ : ذَهَبَ به ، نَقَلَهُ الصَّاغانِيُّ .
وأَلْقَى عليهِ عَبَالَّتَهُ ، مُشَدَّدَةَ اللاَّم ، وعليهِ اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ ، وتُخَفَّفُ ، حَكاهُ اللِّحْيانِيُّ لُغَةً : أي ثِقْلَهُ .
وقالَ ابنُ الكَلْبِيِّ : ذُو الْعَابِلِ بْنُ رَحِيبِ ( 4 ) بنِ يَنْحَضَ بنِ تَزايدَ بنِ العَبَلِ ابنِ عَمْرِو بنِ مالِكِ بنِ زَيْدِ بنِ رُعَيْنٍ الرُّعَيْنِيُّ : قَيْلٌ ، مِنَ الأَقْيالِ ، مِنْ وَلَدِهِ حُمَيْدُ بنُ هِشَامِ بنِ حُمَيْدِ بنِ خَليفَةَ بنِ زُرْعَةَ بنِ مُرَّةَ أبو خَليفَةَ ، مِصْرِيٌّ ، شَهِدَ أخوهُ نَمرانُ وجَدُّهُ زُرْعَةُ فَتْحَ مِصْرَ ، عن لَيْثٍ وابنِ لَهِيعَةَ ، وعُمِّرَ طَوِيلاً .
قال : وبَنُو عَبِيلِ بنِ عَوْصِ بنِ إِرَمَ ابْنِ سَام بنِ نُوح عليهِ السَّلامُ ، كأَمِيرٍ : قَبِيلَةٌ مِنَ الْعَرَبِ الْعَارِبَةِ ، قد انْقَرَضُوا ، وهوَ أَخُو عادِ بنِ عَوْصٍ ، والذي في الرَّوْضِ للسُّهَيْلِيِّ : عَبِيلٌ بنُ مهلائيلَ بنِ عَوْصِ بنِ عَمْلاقِ بنِ لاَوِذَ ابنِ إِرَمَ . وفي بعضِ هذهِ الأَسْماءِ اخْتِلافٌ ، قالَ : وبنو عَبِيلٍ هم الذينَ سَكَنُوا الجُحْفَةَ ، فَأَجْحَفَتْ بهم السُّيُولُ ، فسُمِّيَتِ الجُحَفَةُ .
وعَبُولُ ، كَصَبُورٍ : الْمَنِيَّةُ ، ويُقالُ : عَبَلَتْهُ عَبُولُ ، أي اشْتِعَبَتْهُ شعُوبُ ، يُقالُ ذلكَ للرَّجُلِ إِذا ماتَ ، وكذلكَ قولُهم : غالَتْهُ غُولٌ .
قالَ الأَزْهَرِيُّ : وأَصْلُ العَبْلِ القَطْعُ المْسْتَأْصِلُ ، وأَنْشَدَ لِلْمَرَّارِ :
وإِنَّ المالَ مُقْتَسَمٌ وإِنَّي * بِبَعْضِ الأَرْضِ عابِلَتِي عَبُولُ ( 5 )
والعَبَالُ ، كَسَحَابٍ : الْوَرْدُ الْجَبَلِيُّ ، كَما في الصِّحاحِ ، وهو عنْ أبي حَنِيفةَ ، قالَ : وأَخْبَرَنِي أَعْرابِيُّ أَنَّ منهُ الأَبْيَضَ ، ومنهُ الأَحْمَرَ ، ومنهُ الأَصْفَرَ ، ولهُ شَوْكٌ قِصارٌ حُجْنٌ ، ووَرْدُهُ طَيِّبُ
الرِّيحِ ، قالَ : وهو يَنْبُتُ غِياضاً ، ويَغْلُظُ حَتَّى تُقْتَطَّ ، أي تُقْطَعَ مِنْهُ الْعِصِيُّ الغِلاظُ الْجِيادُ ، قالَ : قيلَ : ومِنْهُ كانَ عَصَا مُوسَى علَيْهِ السَّلامُ ، هكذا في النُّسَخِ ، والصَّوابُ ، ومنهُ كانَتْ .
قالَ شَيخُنا : وبهِ جَزَمَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ التَّفْسِيرِ ، وقيلَ : بَلْ كانَتْ مِنْ آسِ الجَنَّةِ ، وقيلَ : مِنَ العُنَّابِ ، وقيلَ : مِنَ العَوْسَجِ ، وقيلَ غيرُ ذلك .
وعَوْبَلٌ ، كجَوْهَرٍ : اسْمٌ .
هامش
( 1 ) ديوانه ط بيروت ص 50 وصدره فيه :
وآخر منهم أجررت رمحي
( 2 ) الصحاح .
( 3 ) اللسان والتكملة والتهذيب بدون نسبة ، والرجز في الكامل للمبرد 2 / 504 ونسبهما لأبي شجرة السلمي ، وكان من فناك العرب ، قاله يوم الردة حيث كان يرمي المسلمين فلا يغني شيئا ، وفي الكامل : صريح بدل صريخ .
( 4 ) في التكملة بالقلم ، رحيب .
( 5 ) اللسان للمرار الفقعسي ، وجزء منه في التهذيب .