البَيْتِ من ضَوْءِ الشَّمْسِ يدخلُ من الكُوَّة ، عِبْرانِيّة ، كما قاله اللَّيْث ، أو رُومِيَّةٌ مُعَرَّبَةٌ .
والهالَةُ : دارَةُ القَمَرِ قال :
* في هالَةٍ هِلالُها كالإِكْلِيلْ *
ج : هالاتٌ .
قال ابن سِيدَه : وإنما قَضَيْنا على عَيْنها أَنَّها ياء ؛ لأنّ فيه معنى الهَيُول الذي هو ضوءُ الشَّمس .
وقد يقال : إن الهَيُول رُوميّة والهالة عَرَبِيّة ، وانقلابُ الألف عن الواو وهي عَيْنٌ أَوْلَى من انْقلابها عن الياء كما ذَهَب إليه سيبويه ، ولهذا ذكره المصنِّف في المَحَلَّيْن .
وَهَيْلاءُ : جَبَلٌ أَسْوَدُ بِمَكَّةَ شرّفها اللَّه تعالى تُقْطَع منه الحجارة للبِناء والأَرْحاء .
والهَيُولَى ( 1 ) مَقصورًا ، وتُشَدَّد الياءُ مضمومَةً عن ابن القَطّاع : هو القُطْنُ ، وشَبَّهَ الأوائلُ طِينَةَ العالَمِ به ، لِأَنَّ الهَيُولَى أصلٌ لجميع الصُّوَر ، كما أَنَّ القُطْنَ أصلٌ لأنواعِ الثِّياب ، أو هُوَ في اصْطِلاحِهِم مَوْصُوفٌ بما يَصِفُ به أَهْلُ التَّوْحِيدِ اللَّه تعالَى أَنَّهُ مَوْجُودٌ بلا كَمِّيّةٍ وَكَيْفِيّة ، ولم يَقْتَرِنْ به شيءٌ من سِماتِ الحَدَثِ ، ثمّ حَلَّتْ به الصَّنْعَةُ واعْتَرَضَتْ به الأَعْراضُ فَحَدَثَ منه العاَلَمُ ، وهذا نصّ العُباب .
ونقل الشيخ المَناوِي في مُهمّات التَّعْرِيف أَنَّ الهَيُولَى لفظٌ يُونانِيٌّ بمعنى الأَصْلِ والمادّة ، واصطلاحًا : جَوْهَرٌ في الجِسْم قابِلٌ لما يَعْرِضُ لذلك الجِسْم من الاتِّصالِ والانْفِصالِ ، مَحَلٌّ للصُورَتَيْنِ الجِسْمِيَّة والنَّوْعِيَّة .
وقال في مَوْضِع آخَرَ منه : الهَباءُ : هو الَّذي فَتَحَ اللَّه فيه أَجْسادَ العالَم مع أَنَّه لا عَيْنَ ] له [ في الوُجود إِلّا بالصُّورَة التي فُتِحَت فيه ، ويُسمَّى بالعَنْقاءِ من حيثُ إِنَّه يُسْمَع ] بذكره [ ولا وُجودَ له في عَيْنه ، وبالهَيُولى . ولَمَّا كان الهَباء نَظَرًا إلى تَرْتِيب مَراتِب الوُجود في المرتبة الرابعة بعد العَقْل الأوّل والنَّفْس الكُلِّيّة والطبيعة الكُلِّيّة خَصّه بكونه جَوْهَرًا فُتِحت فيه صُورة الأجسام ، إذ دُونَ مرتبته مرتبةُ الجِسْم الكُلِّيّ فلا تُعْقَل هذه المَرْتَبة الهَبائِيَّة إِلَّا كَتَعَقُّل البَياضِ أو السَّواد في الأبْيَض والأسْوَد ، انتهى .
على أنّ هذا البحث وأمثال ذلِكَ لا تَعَلّق لها بهذا الفَنّ ولكنّ المصنِّف سَمّى كتابَه البَحْرَ المُحِيطَ فَأَحَبّ أنْ يذكر فيه ما عَسَى أن يُحتاج إليه عند المُراجَعَة والمُذاكَرَة ، واللَّه أعلم .
وَهَيْلَةُ : اسمُ عَنْز ( 2 ) كانت لامْرَأَةٍ في الجاهِليّة كانَ ( 3 ) كذا في النُّسخ والصَّوابُ كانت مَنْ أساءَ
عَلَيْها دَرَّتْ له ، ومن أَحْسَنَ إِلَيْها نَطَحَتْه ، ومنه المَثَلُ : هَيْلُ خَيْرَ حالِبَيْكِ تَنْطَحِينَ ، يضرب لِمَنْ أَبَى الكَرامَةَ وَقَبِلَ الهَوانَ . وقال الكُمَيْتُ يُخاطِبُ بَجِيلَةَ :
فَإِنَّكِ والتَّحَوُّلَ عَن مَعَدٍّ * كَهَيْلَةَ قَبْلَنا والحالِبِينا ( 4 )
* وَمِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ :
الهَيْلُ : ما لَمْ تَرْفَعْ به يَدَك ، والحَثْيُ : ما رَفَعْتَ به يَدَك . وقولُهم في الرَّجُل يُذَمُّ : هو جُرْفٌ مُنْهالٌ ،
يعني أنَّه ليس له حَزْمٌ ولا عَقْلٌ .
وَأَهَلْتُ الدَّقِيقَ ؛ لغةٌ في هِلْتُ ، فهو مُهالٌ وَمَهِيلٌ ، كما في الصحاح .
وفيه أيضًا : وفي المَثَلِ : " مُحْسِنَة فَهِيلِي " .
قال ابن بَرّي يُضْرَب للَّذِي يُسِيءُ في فِعْلِهِ فَيُؤْمَرُ بذلك على الهُزْء بِه .
وفي العُباب : أصله أنَّ امرأةً كانت تُفْرغُ طَعامًا من وِعاءِ رَجُلٍ في وِعائها ، فقال لها : ما تَصْنَعِيَن ؟ فقالت : أَهِيلُ من هذا في هذا ، فقال لها : مُحْسِنَةٌ فَهِيلِي . أي : أنت مُحْسِنَة ، ويروى مُحْسِنَةً ، بالنَّصْب على الحالِ ، أي : هِيلِي مُحْسِنَةً ، ويجوز أنْ تَنْصِبَ على معنى أراكِ مُحْسِنَةً . يُضْرَب للرَّجُل يعملُ عملًا يكون مُصيبًا فيه .
هامش
( 1 ) في التكملة : الهيولى .
( 2 ) القاموس بالضم منونة ، وتصرف الشارح بالعبارة فاقتضى جرها .
( 3 ) على هامش القاموس : كذا في النسخ ، وصوابه : كانت ، قاله الشارح ، وكتب الشيخ نصر : ما المانع من جعل من اسم كان ولا تخطئه اه .
( 4 ) التكملة .