حَشَّ لِبْدِي بِهِ المَلِيكُ وَمَنْ يَحْمِلْهُ * يَوْمًا فَإِنَّهُ مَحْمُولُ
وحقيقة التَّوَكُّل ( 1 ) : إِظْهارُ العَجْزِ وَالاعْتِمادُ عَلَى الغَيْرِ ، هذا في عُرْف اللُّغَةِ ، وَعِنْدَ أَهْلِ الحَقِيقَة ،
هُوَ : الثِّقَةُ بِمَا عِنْد اللهِ - تَعالَى - وَاليَأْسُ مِمَّا في أَيْدِي النَّاسِ . وَيُقَالُ : المُتَوَكِّلُ عَلَى اللهِ الَّذِي يَعْلَمُ
أَنَّ اللهَ كَافِلٌ رِزْقَهُ وَأَمْرَهُ فَيَرْكَنُ إِلَيْهِ وَحْدَهُ وَلاَ يَتَوَكَّلُ عَلَى غَيْرِهِ . والاسْمُ التُّكْلاَنُ ، بِالضَّمّ . وَقَدْ
تَقَدَّم أَنَّ تَاءهُ مُنْقَلِبَة عَن واوٍ .
وَالمُتَوَكِّلُ العِجْلِيُّ ، وَفِي العُبابِ البَجَلِيُّ ( 2 ) ، والمُتَوَكِّلُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ نَهْشَلٍ اللَّيْثِيُّ ، والمُتَوَكِّلُ بنُ عِياضٍ ذُو الأَهْدام الكِلاَبِيُّ : شُعَراءُ .
والمُتَوَكِّلُ عَلَى اللهِ أَبو الفَضْل جَعْفَرُ بنُ أَبِي إِسْحاق مُحَمَّد المُعْتَصِم بن هارُون العَبَّاسِيُّ مِنَ الخُلَفاءِ وَهوَ عَاشِرُهُم ، تُوُفِّيَ سنة 347 ، وَأَوْلاَدُهُ عَبْدُ الصَّمَد ، وَإِبْرَاهِيْم ، وَمُحَمَّد ، وَأَحْمَد ، وَطَلْحَة ؛ وَمِنْ وَلَدِ أَحْمَدَ ؛ أَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ بنِ الفَضْلِ بنِ أَحْمَد ، كَانَ شَاعِرًا ، سَكَنَ مِصْرَ وَتُوُفِّيَ سنة 469 .
وأَبُو المُتَوَكِّل عَليّ بن دَاوُد النّاجِي : مُحَدِّثٌ بَلْ تَابِعِيٌّ ، رَوَى عَن أَبِي سَعيدٍ الخُدْرِيِّ ، وَعَنْهُ أَيُّوبُ
ابن حَبِيبٍ الزُّهْرِيُّ .
وتَوَاكَلَهُ النّاسُ : تَرَكُوهُ وَلَم يُعِينُوه فِيْما نَابَهُ . وقَوْلُ أُمَيَّةَ بنِ أَبِي الصَّلْت :
فَكَأَنَّ بِرْقِعَ وَالمَلاَئِكَ حَوْلَهُ * سِدْرٌ تَواكِلَةُ القَوائِمِ أَجْرَدُ ( 3 )
أَيْ : لاَ قَوائِمَ لَهُ وَيُرْوَى : سَدِرٌ ، كَكَتِفٍ ، وَهُوَ البَحْر ، وَرَدَّهُ الصّاغانِيُّ ، وَقِيْلَ : أَرَادَ بِالقَوائِمِ
الرِّياح ، وَتَوَاكَلَتْهُ : تَرَكَتْهُ ، وَقَدْ مَرَّ البَحْثُ فِيْهِ في " س د ر " .
* وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ :
الوَكِيْلُ في أَسْماءِ اللهِ - تَعالَى - هُوَ المُقِيْمُ الكَفِيْلُ بِأَرْزاقِ العِباد ، وَحَقِيقتُهُ أَنَّهُ يَسْتَقِلُّ بِأَمْرِ المَوْكُولِ إِلَيْهِ .
وَقَالَ الزَّجّاج : هُوَ الَّذِي تَوَكَّلِ بِالقِيامِ بِجَميعِ مَا خَلَق .
والوَكِيْلُ أَيْضًا بِمَعْنى الكَفِيْلِ والكَافِي .
وَقَالَ ابن الأَنْباريِّ : هو الحافِظُ .
وقال الفَرّاء : هُوَ الرَّبُّ ، وَبِهِ فَسَّر الآية : ( ألا تتخذوا من دوني وكيلا ) ( 4 ) وَأَنْشَدَ أَبُو الهَيْثَمِ :
ثَوَتْ فِيْهِ حَوْلاً مُظْلِمًا جَارِيًا لَهَا * فَسُرَّتْ بِهِ حَقًّا وَسُرَّ وَكِيْلُها ( 5 )
وَتَوَكَّلَ بِالأَمْرِ : إِذَا ضَمِنَ القِيَامَ بِهِ ، وَمِنْهُ الحَدِيْثُ : " مَنْ تَوَكَّلَ بِمَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَرِجْلَيْهِ تَوَكَّلْتُ لَهُ بِالْجَنَّة " ، أَي : تَكَفَّلَ وَضَمِنَ .
وَوَكَّلَ فُلاَنٌ فُلانًا : إِذا اسْتَكْفَاهُ أَمْرَهُ ثِقَةً بِكِفايَتِهِ ، أَوْ عَجْزًا عَنِ القِيَامِ بِأَمْرِ نَفْسِهِ .
والوَكِلُ ، كَكَتِفٍ : البَلِيْدُ والجَبانُ والعاجِزُ ، نَقَلَهُ ابْنُ التِّلْمِسانِيِّ عَنْ شَمِرٍ والخَفاجِيّ أَيْضًا ، وَهُوَ في
اللِّسان .
والوِكَالُ ، كَسَحابٍ وَكِتابٍ : البُطْءُ والبَلاَدَةُ والضَّعْفُ .
وَتَواكَلاَ الكَلاَمَ : اتَّكَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُما عَلَى صَاحِبِهِ فِيهِ .
وَاتَّكَلَ الإِنْسَانُ : وَقَعَ في أَمْرٍ لاَ يَنْهَضُ فِيْهِ وَيَكِلُهُ إِلى غَيْرِهِ .
وَفَرَسٌ وَاكِلٌ : يَتَّكِلُ عَلَى صَاحِبِهِ في العَدْوِ وَيَحْتاجُ إِلى الضَّرْبِ .
والوَكِيْلُ : الجَرِيُّ .
والتُّكْلَةُ ، بِالضَّمّ : اسْمٌ كالتُّكْلاَنِ ، وَيُصَغَّر فَيُقالُ تُكَيْلَة ، وَلاَ تُعادُ الواوُ لِأَنَّ هذِهِ حُروفٌ أُلْزِمَتْ البَدَلَ
فَبَقِيَتْ في التَّصْغِيْرِ والجَمْعِ .
وَيُقَالُ : هذا الأَمْرُ مَوْكُولٌ إِلى رَأْيِكَ . وَقَوْلُ الذّبْيانيِّ :
هامش
( 1 ) ضبطت في القاموس بالضم ، وتصرف الشارح بالعبارة فاقتضى الكسر .
( 2 ) وفي التكملة : العجلي ، كالأصل .
( 3 ) اللسان " سدر " برواية : تواكله القوائم ، وقوله : برفع كزبرج وقنفذ السماء السابعة اه قاموس . وجزء من عجز البيت من شواهد القاموس . وعلى هامش القاموس : قوله : تواكلة القوائم ، هكذا في النسخ وفي بعضها : تواكله القوائم ، ويميل إليها تفسير الشارح فلينظر ، اه . وفي رواية اللسان .
( 4 ) الاسراء الآية 2 وفي الآية تتخذوا .
( 5 ) اللسان .