تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 3

مساهمون:

ص٣
باب اللام فصل الهمزة من باب اللام قال أبو العباس محمد بن يزيد المبرد : ويخرج اللام من حرف اللسان معارضا لأصول الثنايا الرباعيات ، وهو الحرف المنحرف المشاركة لأكثر الحروف وأقرب المخارج منه النون المتحركة ولذا لا يدغم فيها غير اللام . فأما الساكنة فمخرجها من الخياشيم نحو نون منذ وعند وتعتبر بأنك لو أمسكت أنفك عند نطقك بها لوجدتها مختلة . فأما المتحركة فأقرب الحروف منها اللام كما أن أقرب الحروف إلى الباء الجيم فحمل اللام والنون والراء متقارب بعضه من بعض ، فإذا ارتفعت عن مخرج النون نحو اللام فالراء بينهما على أنها إلى النون أقرب . واللام تتصل بها بالانحراف الذي فيها . قال شيخنا : وقد أبدلوها من حرفين وهما النون في أصيلال وأصله أصيلان بالنون تصغيرا أصيل على غير قياس ، ومن الضاد في الطجع بمعنى اضطجع قاله ابن أم قاسم . قلت : وقد تقدم البحث في الأخير في ض ج ع فراجعه . فصل الهمزة مع اللام
[ أبل ] : الإِبِلُ ، بكَسرَتَيْنِ ولا نَظِيرَ له في الأَسماءِ كحِبِرٍ ، ولا ثالِثَ لَهُما ، قاله سِيبَوَيْهِ ، ونَقَلَه شيخُنا ، وقال ابنُ جِنِّي في الشّواذِّ : وأَمّا الحِبِكُ ففِعِلٌ ، وذلك قَلِيلٌ ، منه : إِبِلٌ وِإطِلٌ ، وامْرَأَةٌ بِلِزٌ ، أي : ضَخْمَةٌ وبأَسْنانِه حِبِرٌ ، وقد ذُكِرَ ذلك في " ح ب ك " وفي " ب ل ز " وفي " ح ب ر " فالاقتصارُ على اللَّفْظَيْنِ فيه نظرٌ ، وتُسَكَّنُ الباءُ للتَّخْفِيفِ على الصَّحِيحِ ، كما أَشارَ له الصاغانيُ وابنُ جِنِّي ، وجَوَّزَ شيخُنا أَنْ تكونَ لُغَةً مُستَقِلَّةً . قلتُ : وإليه ذَهَبَ كُراع ، وأَنْشَدَ الصاغاني للشّاعِرِ : إِنْ تَلْقَ عَمْرا فقَدْ لاقَيتَ مُدَّرِعًا * ولَيس من هَمِّهِ إِبْلٌ ولا شاءُ وأَنْشَدَ شَيخُنَا : أَلْبانُ إِبْلِ نُخَيلَةَ بنِ مُسافِرٍ * ما دامَ يَمْلِكُها علىَ حَرامُ وأَنْشَدَ صاحب المِصْباحِ قولَ أبي النَّجْمِ : والإِبْلُ لا تَصْلُحُ في البستانِ * وحَنَّتِ الإِبْلُ إِلى الأَوْطانِ ( 1 ) م مَعْرُوفٌ واحِدٌ يَقَعُ على الجَمعِ قالَ شَيخُنا : وهذا مُخالِفٌ لاسْتِعْمالاتِهِم ؛ إِذْ لا يُعْرَف في كَلامِهِم إِطْلاقُ الإِبِلِ عَلَى جَمَل واحِدٍ ، وقوِلُه : لَيسَ بجَمْعٍ صَحِيحٌ لأنه ليسَ في أبْنِيَةِ الجُمُوعِ فِعِل بكسرَتَيْنِ ، وقولُه : ولا اسْم جَمْعٍ فيه شِبهُ تَناقُض مع قَوْلِه بعدُ : تَصْغِيرُها أُبَيلَةٌ ؛ لأنَّه إِذا كانَ واحِداً ولَيسَ اسْمَ جَمْعٍ فما المُوجِبُ لتَأْنِيثِه إٍذَنْ ؟ مع مخالَفَتِه لما أَطْبَقَ عليه جميعُ أرْبابِ التَّآلِيفِ من أَنَّه اسمُ جَمْعٍ ، وفي العُبابِ : الإِبِلُ : لا واحِدَ لها من لَفْظِها ، وهي مُؤَنَثةٌ ؛ لأَنَّ أَسْماءَ الجُمُوعٍ التي لا واحِدَ لَها من لَفْظِها إِذا كانتْ لِغَيرِ الآدَمِيِّينَ فالتَّأْنِيث لها لازِمٌ آبالٌ قال :
هامش
( 1 ) المصباح المنير " الإبل " .