هامش
وقد حاول بعض المستشرقين الصغار أن يختلق شبهه حول ذلك ، فزعم أنّ عند الشيعة مصحفاً آخر ! وهو زعم ساقط كان أقلّ من أن نثبته هنا . ولكنّا ترخّصنا في ذكره ليعلم من يجهل أنّ القرآن الذي يحفظه جميع المسلمين ويحتفظون بنسخه في بيوتهم واحد .
ولم يؤثر عن شيعي أو سنّي أو خارجي أو صوفي أنّ لديه قرآناً آخر غير هذا الكتاب الفذّ . إنّ المصحف يطبع في القاهرة فيقتنيه مسلمو إيران والهند من الشيعة دون أيّ تردّد ، عالمين بأنّ هذا هو الوحي الذي نزل على نبيّهم .
وظاهر أنّ الأقدار ضاعفت أسباب الصيانة لهذا الكتاب ، حتّى انفرد بهذه المكانة التي لم يظفر بها كتاب سماوي آخر .
ومع كثافة الأسانيد المتواترة التي دفعت بهذا الكتاب إلينا ، فإن هناك نظراً آخر جديراً بالاحترام كلّه . . إنّ حديث القرآن عن اللَّه ولقائه ومطالبه من عباده يعلو كثيراً جدّاً عن نظيره في الكتب الأُخرى . .
فتالي القرآن يشعر بأنّ اللَّه واحد ، واسع ، عظيم ، أعلى ، جدير بالحمد كلّه والمجد كلّه ، يستحيل أن ينسب إليه نقص ، أو يكون فوق كماله كمال .
وتالي العهد القديم يشعر بأنّ اللَّه يذكر وينسى ، ويخطئ ويصيب ، ويفعل ويندم ، ويأكل مع الناس ، ويلاكمهم أحياناً !
وتالي العهد الجديد يشعر بأنّ اللَّه تجسّد وقتل في سياق غامض حافل بالمتناقضات !
وفي التوراة - كما سجّلها العهد القديم - لا توجد كلمة عن لقاء اللَّه ، ولا يوجد ذكر ليوم القيامة . الحديث كلّه عن الشعب المختار ، وحقوقه في هذه الدنيا ، وواجباته تجاه ربّ إسرائيل ! فأيّ تديّن هذا ؟ !
والحديث عن يوم القيامة في العهد الجديد إمّا أن يؤخذ عن طريق الرؤى في المنام ، أو الإشارات الروحية ليوم الدينونة !
والبون بعيد بين هذا الأُسلوب الخافت وبين الهدير الذي يسمع دويه في الوعد والوعيد ، ومشاهد القيامة ، وصور الحساب ، والثواب والعقاب ، كما تكاثرت في سور القرآن .
والجانب الإنساني الحرّ ظاهر في القرآن الكريم ، فأنت وحدك صانع مستقبلك ومصوّر ملامحك . إن أحسنت لم يستطع أحد أن يعترض طريقك إلى الجنّة ، وإن أسأت لم يستطع أحد أن -