المسلمين هي الفلسفة اليونانيّة وتمازجها مع المفاهيم الإسلاميّة .
فالبعض من علماء المسلمين أقرّ الفلسفة اليونانيّة ، بينما واجهها آخرون بالنقد الصارم ولم يجيزوا تداخلها بالمفاهيم الإسلاميّة .
وذهب الغزالي إلى أنّ الدين نعمة إلهيّة ، قد جاء بها إنسان معصوم ، وليس لنا أن نمزجها بتخيّلات رجل معتكفٍ وبصورة بعيدة عن الناس .
وقد عارض بحزم خلط الفلسفة بالدين قائلًا :
« وليت أهل النصرانيّة وأهل الإسلام صانوا أديانهم عن مقالات الفلاسفة ، إذن لبقي لها رواؤها السماوي ، ولما التبس الوحي الأعلى بتخرّصات الأرض » « 1 » .
بيّن الشيخ الغزالي أنّ أحد أسباب انحطاط المسلمين هو تداخل الفلسفة بالدين ، وكتب في هذا المجال ما يلي :
« إنّ من العوامل الأُخرى لانحطاط الثقافة الإسلاميّة نفوذ الثقافة الخرافيّة اليونانيّة وأكاذيب أهل الكتاب في الثقافة الإسلاميّة . وبالنتيجة فقد حفلت كتب العقائد والتفسير والتاريخ بترهات ما كان يجوز أن تنقل ، بلْه أن تُدرس وتروى » « 2 » .
الغزالي وحريّة الفكر
التعصّب داء وبيل يتّصف به بعض علماء الدين ، حيث إنّ قسماً من هؤلاء العلماء يتمسّكون بمنهجهم ويصرّون عليه وكأنّ كلّ المناهج والأساليب الأُخرى باطلة ولا قيمة لها .
هامش
( 1 ) ظلام من الغرب : 252 .
( 2 ) حقوق بشر ، مقايسة تعاليم إسلام با منشور ملل متّحد ( حقوق الإنسان بين تعاليم الإسلام وإعلان الأُمم المتّحدة ) : 249 .