ثُمَّ عُجْنَاهُنَّ خُوصاً كالقَطَا ال * قارِباتِ الماءَ منْ أَيْنِ الكَلال ( 1 )
نَحْوَ قُرْصٍ يَوْمَ جالَتْ ( 2 ) حَوْلَه الْ * خَيْلُ قُبّاً عن يُمِينٍ وشِمَالِ
أَضَافَ الأَيْنَ إِلى الكَلاَلِ ، وإِنْ تَقَارَبَ مَعْنَاهُمَا ، لأَنَّهُ أَرادَ بالأَيْنِ الفُتُورَ ، وبالكَلالِ الإِعْيَاءَ ، كما في اللِّسَان .
وقيل : قُرْصٌ هو ابْنُ أُخْتِ الحَارِثِ بن أَبي شِمْرٍ الغَسَّانيّ ، وهو المُرَادُ في قَوْل ابن الأَبْرَص .
والقُرْصَةُ : الخُبْزَةُ ، ويُقَال : هي الصَّغيرَةُ جِدّاً ، كالقُرْصِ ، والتَّذْكيرُ أَكْثَر . وأَنْشَد الأَصمَعيُّ يَصفُ حَيَّةً :
كأَنَّ قُرْصاً من عَجينٍ مُعْتَلِثْ * هَامَتُه في مثْل كُثَّابِ ( 3 ) العَبثْ
ج القُرْصِ قِرَصَه ، وأَقْرَاصٌ ، مثْل غُصْنٍ ، وغِصَنَةٍ وأَغْصَانٍ .
وجَمْعُ القُرْصَة : قُرْصٌ ، كغُرْفَةٍ وغُرَفٍ . وفي الحديث : " فأُتِيَ بثَلاثَةِ قِرَصَةٍ من شَعِيرٍ " . ومن المَجَاز : القُرْصُ : عَيْنُ الشَّمْسِ ، يَقُولُونَ : غَابَ قُرْصُ الشَّمْسِ ، وظاهرُه أَنَّهُ تُسَمَّى به عَيْنُ الشَّمْس عَامَّةً ، ومنهم مَنْ خَصَّصَهُ عند غَيْبُوبَتِها . وقال اللَّيْثُ : تُسَمَّى عَيْنُ الشَّمْسِ قُرْصَةً ، بالهَاءِ ، عند الغَيْبُوبَةِ :
والقَرِيصُ ، كأَمِيرٍ : ضَرْبٌ من الأُدْمِ ، قاله اللَّيْثُ ، وهو القَرِيسُ ، بلُغَةِ قَيْسٍ ، وقد تَقَدَّم في
السّين .
والقُرَّاصُ ، كرُمَّانٍ : البَابُونَجُ ، وهو نَوْرُ الأُقْحُوانِ الأَصْفَرِ إِذا يَبِسَ ، الوَاحدَةُ بهاءٍ . هكذا نَقَلَه الجَوْهَريّ عن أَبي عَمْرٍو . قال أَبو حَنِيفَةَ : أَخْبَرَني أَعرابيٌّ من أَزْدِ السَّرَاةِ قَال : القُرَّاصُ قُرَّاصَانِ : أَحَدُهُمَا العُقَّارُ ، وقد وَصَفْناه في " ع ق ر " ، وقال هُنَاكَ : العُقّارُ : عُشْبٌ يَرتَفِع نِصْفَ القَامَةِ ، رِبْعِيٌّ ، له أَفْنَانٌ ووَرَقٌ أَوسَعُ من وَرَقِ الحَوْكِ ، شَديدُ الخُضْرَةِ ، وله ثَمَرَةٌ كالبَنَادقِ ، ولا نَوْرَ له ولا حَبَّ ، ولا يُلابِسُه حَيَوَانٌ إِلاَّ أَمَضَّه ، حَتَّى كأَنمَا كُوِيَ بالنَّار ، ثُمَّ يَشْرَى به الجَسَدُ قَال : وترى الكلْبَ إِذا التبسَ به يَعْوِي ممّا يَنالُه وكذلك غير الكلْب قال : ويُدْعَى عُقّارَ ناعِمَةَ ( 4 ) ، وقد تَقَدَّم وَجْهُ تَسْمِيَته في " ع ق ر " قال : والآخَرُ يَنْبُتُ كالجِرْجِير ، يَطُولُ ويَسْمُو ، ولَهُ زَهْرٌ أَصْفَرُ تَجْرُسُه النَّحْلُ ( 5 ) وله حَرَاوَةً ، كحَرَاوة الجرجير وحَبٌّ صِغارٌ حُمْرٌ ، والسَّوَامُّ تُحِبُّه وتَحْبَطُ عَنْه كَثيراً لحَرَاوته حَتَّى تَنْقَدَّ بُطُونُها . وإِنَّمَا رأَيتُ الإِبلَ تَأْكُلُ منه الأَكْلَةَ الوَاحِدَةَ فتَحْبَطُ منه والناسُ يَحْذَرُونَهُ ما دامَ غَضّاً ، فإِذا وَلَّى ذَهَبَ ذلكَ عنه . قالَ : ولصُفْرَة نَوْره قال [ الأَخْطل ] ( 6 ) ووَصَفَ ثَوْرَ وَحْشٍ :
كأَنَّهُ منْ نَدَى القُرّاصِ مُغْتَسِلٌ * بالوَرْسِ أَو رائحٌ من بَيْتِ عَطّارٍ
وقال ابنُ هَرْمةَ في مِثله :
تَرَدّدَ في القُرَّاص حَتَّى كَأَنَّمَا * تَكَتَّمَ منْ أَلْوَانِهِ أَو تَحَنَّأَ
قال : وقال بَعْضُ الرُّوَاةِ : إِنَّمَا قال تَكَتَّمَ أَوْ تَحَنَّأَ ، لأَنَّ من القُرّاصِ ما لَوْنُه أَصْفَرُ ، ومنه ما نَوْرُهُ إِلى السَّوادِ . ومعنى تَكَتَّمَ : تَخَضَّب بالكَتَم . وتَحَنَّأَ : تَخَضَّبَ بالحِنّاء .
وأَنْشَدَ قولَ النّابغَةِ الجَعْديِّ ، رضيَ اللهُ تَعَالَى عنه :
بَرَاحاً كَسَا القُرْيانُ ظاهِرَ لِيطِها * جِسَاداً من القُرَّاصِ أَحْوَى وأَصْفَرَا
هذه روَايَةُ الأَخْفَشِ ، ورَوَى الأَصْمَعيُّ بَرَاحٌ . ورَوَى غَيْرُهما برح أَي بواسعة .
وقال أَبو زياد : منَ العُشْب القُرّاصُ ، وهو عُشْبَةٌ صَفْراءُ ، وزَهْرَتُها صَفْراءُ ، ولا يَأْكُلُها شَيْءٌ من المال إِلاّ هُرِيقَ فَمُه ماءً ، ومَنَابِتُه القِيعانُ ، قال : وقال بَعْضُ الرُّوَاة : القُرّاصُ من الذُّكُور .
وكُلّ هذا كلام الدِّينَوَريّ . وقال ابنُ عَبّاد : وقيل : القُرَّاصُ : الوَرْسُ .
ويَقُولُون : أَحْمَرُ قُرَّاصٌ ، كرُمّانٍ : قَانِئٌ ، شَدِيدُ الحُمْرَةِ . وقال كُرَاع : أَي أَحْمَرُ غَلِيظٌ ، وقد تَقَدَّم في
هامش
( 1 ) في معجم البلدان " قرص " :
القاريات الماء من إثر الكلال
( 2 ) بالأصل : " جالت جولة " والمثبت عن الديوان .
( 3 ) عن اللسان " كثب " وبالأصل " كباث " والكثاب : السهم لا نصل له ، قاله الأصمعي .
( 4 ) وناعمة : امرأة طبخته رجاء أن يذهب الطبخ بغائلته فأكلته فقتلها .
( 5 ) زيد في اللسان : وله حرارة كحرارة الجرجير .
( 6 ) زيادة عن المطبوعة الكويتية .