الجَوْهَرِيّ عن الفَرّاء : أمّا فعلت من ذوات التضعيف غيرَ واقِعٍ فيَفعل منه مكسورٌ ، كعَفَّ ، والواقع مضمومٌ كرَدَّ ، إلا ثلاثة نوادر ، وقد تقدّم البحث فيه مِراراً في غَرَّ وشَدَّ ، فراجِعْه . ولا يقالُ للماءِ والطِّينِ إنّه أَيَرُّ ولا يَرَّاءَ بل لشيءٍ صُلْبٍ ، كالصَّفا ، ولا يُوصَف به على نَعْتِ أَفْعَلَ وفَعْلاء إلاّ الصَّخْر ، والصَّفا ( 1 ) ، يقال : صَفاةٌ ( 2 ) يَرَّاءُ وصَفاً أَيَرُّ .
وحارٌّ يارٌّ ، وَرَدَ في الحديث أنّه صلّى الله عليه وسلَّم ذَكَرَ الشُّبْرُمَ فقال : " إنّه حارٌّ يارٌّ " ، هكذا قاله الكِسائيّ . وقال بعضهم : حارُّ حارُّ .
وحَرَّانُ يَرّانُ إتْباعٌ ، قال أبو الدُّقَيْش : إنّه لحارٌّ يارٌّ ، عَنَىَ رَغيفاً أُخرِج من التَّنُّور ، وكذلك إذا حَمِيَت الشمسُ على حَجَرٍ أو شيءٍ غيرِه صُلبٍ فلزِمَتْه حرارةٌ شديدةٌ يقال : إنّه لحارٌّ يارٌّ ، وقد يَرَّ يَرَّاً ويَرَراً ، محرّكةً .
واليَرَّة ، النار .
ويقال : هذا الشَّرُّ واليَرُّ ، كأنّه إتْباعٌ وكذا مَلَّةٌ حارَّةٌ يارَّةٌ ، وكلّ شيءٍ من نَحْوِ ذلك إذا ذكروا اليارَّ لم يذكروه إلاّ وقبلَه حارٌّ .
[ يزر ] : يَزِرٌ ، ككَتِف ، أهمله الجَوْهَرِيّ والصَّاغانِيّ ، وهو رُسْتاقٌ بخُراسان مشتملٌ على قُرىً كثيرةٍ من ناحية خَوارِزْمَ من مملكة العَجم . قال الذهبيّ في المشتَبه : ولم يَخْرُجْ منها أحدٌ . انتهى . أي من العلماءِ والمُحدِّثين أو من المشهورين في فَنٍّ من الفُنون .
[ يسر ] : اليَسْر ، بالفتح ، ويُحرَّك : اللِّينُ والانْقِيادُ ، يكون ذلك للإنسان والفرَس ، وقد يَسَرَ يَيْسِر ، من حدِّ ضَرَبَ . وياسَرَهُ : لايَنَه ، أنشد ثعلب :
قومٌ إذا شُومِسوا جَدَّ الشِّماسُ بهمْ * ذاتَ العِنادِ وإنْ ياسَرْتَهم يَسَروا
وفي الحديث : " مَن أطاعَ الإمامَ وياسَرَ الشَّريك " ، أي ساهَلَه .
واليَسَرُ ، محرّكةً : السَّهْلُ اللَّيِّنُ الانقيادِ ، يُوصَفُ به الإنسانُ والفرَس ، قال :
إنّي على تَحَفُّظي ونَزْري
أَعْسَرُ إنْ مارَسْتَني بعُسْرِ
ويَسَرٌ لمن أرادَ يُسْري
والجمع اليَسَرات ، وفي قَصيدِ كَعْبٍ :
* تَخْدِي على يَسَرَات وهي لاهِيَةٌ ( 3 ) *
اليَسَرات : قوائمُ الناقةِ ، وقال الجَوْهَرِيّ : اليَسَرات : القوائمُ الخِفاف ، ويقال : إنّ قوائمَ هذا الفرَسِ لَيَسَراتٌ خِفافٌ ، إذا كُنّ طَوْعَه ، كالياسِر واليَسَر .
والمُوَفَّق اليَسَريّ ، من حَنابلةِ الشام ، ذكره الذهبي فقال : مُوَفَّق الدِّين اليَسَريُّ شيخٌ حنبليٌّ رأيته يَبْحَث . انتهى . ولعلّه منسوب إلى جَدٍّ له اسمه يَسَرٌ أو غير ذلك .
ويقال : وَلَدَتْه وَلَدَاً يَسَرَاً أي في سهولة ، كقولكَ : سُرُحاً .
وقد أَيْسَرَت المرأةُ وَيَسَرتْ . الأخير عن ابن القَطّاع ، وضبطه بالتشديد ، والموجود في النسخ بالتخفيف . وفي الأساس : ويقال في الدعاءِ الحنبليّ : أَيْسَرَتْ وأَذْكَرتْ ، أي يُسِّرَت عليها الوِلادةُ . قال ابنُ سِيدَه : وزعم اللِّحْيانيّ أنّ العرب تقول في الدعاء : وأَذْكَرَت : أَتَتْ بذَكَرٍ . وقد تقدّم في مَوْضِعه .
ويَسَّرَ الرجلُ تَيْسِيراً : سَهُلَت وِلادةُ إبلِه وغنَمِه لم يَعْطَبْ منها [ شيءٌ ] ( 4 ) ، عن ابْن الأَعْرابِيّ ، وأنشد :
بِتْنا إليه يَتعاوى نَقَدُهْ * مُيَسِّرَ الشاءِ كثيراً عَدَدُهْ
ويَسَرَّت الغنَمُ : كَثُرَت وكَثُرَ لبَنُها أو نَسْلُها ، وفي بعضِ الأصول المصحّحة : ونَسْلُها ( 5 ) . وهو من السُّهولة . قال أبو أُسَيْدة الدُّبَيْريّ :
إنَّ لنا شَيْخَيْنِ لا يَنْفَعانِنا * غَنِيَّيْنِ لا يُجدي علينا غِناهُما
هامش
( 1 ) عن اللسان وبالأصل " والصفاة " .
( 2 ) عن اللسان وبالأصل " صفا " .
( 3 ) الأساس وعجزه فيه :
ذوابل وقعهن الأرض تحليل
( 4 ) زيادة عن اللسان .
( 5 ) كما في التهذيب واللسان والصحاح ، وفي التهذيب والصحاح : " ألبانها " بدل " لبنها " .