وبه فُسِّر قولُه تعالى : ( وإِذَا العِشَارُ عُطِّلَتْ ) ( 1 ) قال الفَرّاءُ : [ العشار ] ( 2 ) لُقَّحُ الإبِلِ عَطَّلَتَها أَهْلُها لاشْتِغالهم بأَنْفُسِهم ، ولا يُعَطِّلُها قَوْمُهَا إِلاّ في حالِ القِيَامَة . أَو العِشَارُ : اسمٌ يَقَعُ على النُّوقِ حَتَّى يُنْتَجَ بَعْضُها وبَعْضُها يُنْتَظَر نِتَاجُهَا ، قال الفَرَزْدَق :
كَمْ عَمّةٍ لكَ يا جَرِيرُ وخَالَةٍ * فَدْعاءَ قَدْ حَلَبَتْ عَلَىَّ عِشَارِي
قال بعضُهم : وليس للعِشَارِ لَبَنٌ ، وإِنّمَا سَمّاهَا عِشَاراً لأَنّهَا حديثةُ العَهْدِ بالنِّتَاج وقد وَضَعَتْ أَوْلادَهَا . وأَحْسَنُ ما تكونُ الإِبِل وأَنْفَسُهَا عند أَهْلِها إِذا كانت عِشَاراً .
وعَشَّرَت ( 3 ) الناقةُ تَعْشِيراً وأَعْشَرَتْ : صارَت عُشَراءَ . وعلى الأَوّل اقتصر صاحِبُ المِصْباح ( 4 ) .
وأَعْشَرَتْ أَيضاً : أَتَى عليها عَشْرُ أَشْهُرٍ من نِتاجِها .
وناقَةٌ مِعْشَارٌ : يَغْزُرُ لَبَنُهَا لَياليَ تُنْتَج . ونَعَتَ أَعْرَابيٌّ ناقةً فقال : إِنَّهَا مِعْشَارٌ مِشْكَارٌ مِغْبَارٌ ( 5 ) . وقَلْبٌ أَعْشَارٌ ، جاءَ على بِنَاءِ الجَمْع ، كما قالوا : رُمْحٌ أَقْصَادٌ . قال امْرُؤ القَيس في عَشِيقَته :
وما ذَرَفَتْ عَيْنَاكِ إِلاّ لتَقْدَحي ( 6 ) * بسَهْمَيْك في أَعْشَارِ قَلْبٍ مُقْتَّلِ
أَراد أَنَّ قَلْبَه كُسِّرَ ثُمّ شُعِبَ كما تُشْعَبُ القُدُورُ . وذكرَ فيه ثعلب قَوْلاً آخَرَ ، قال الأزهريّ : وهو أَعْجَبُ إِلىّ من هذا القَوْل ، وذلك أَنه أَراد بقوله : سَهْمَيْك هنا سَهْمَيْ قِداحِ المَيْسر ، وهما ( 7 ) المُعلَّى والرَّقِيبُ ، فلِلْمُعَلَّى سبعةُ أَنْصباءَ ، وللرَّقيب ثَلاثَةٌ ، فإِذَا فازَ الرَّجُلُ بهما غَلَب على جَزُورِ المَيْسِر كُلّهَا ، ولم ( 8 ) يَطْمَعْ غَيْرُه في شيْءٍ منها . وهي تَنْقَسِمُ على عَشَرَةِ أَجزاءٍ ، فالمَعْنَى أَنّهَا ضَرَبَتْ بسِهامِها عَلَى قَلْبِه فخَرَج لها السَّهْمَانِ ، فغَلَبَتْه على قَلْبِه كُلِّه ، وفَتنَتْه فَمَلَكَتْه .
وقَدَحٌ أَعْشَارٌ ، وقِدْرٌ أَعْشَارٌ ، وقُدُورٌ أَعَاشيرُ : مُكَسَّرَةٌ على عَشْرِ قِطَعٍ . وعَشَّرْتُ القَدَحَ تَعْشِيراً ، إِذا كَسّرْتَه فصَيَّرْتَه أَعْشَاراً . أَو قِدْرٌ أَعْشَارٌ : عَظِيمَةٌ لا يَحْمِلُهَا إِلاّ عَشَرَةٌ أَو عَشْرٌ . وقيلَ : قِدْرٌ أَعْشَارٌ : مُتَكَسِّرَة ، فلم يشْتَقّ من شيْءٍ ، وقال اللَّحْيَانِيّ : قِدْرٌ أَعْشَار ، من الوَاحد الذي فُرِّق ثم جُمِع ، كأَنّهُم جَعَلُوا كُلَّ جُزْءٍ منه عُشْراً .
والعِشْر ، بالكَسْر : قِطْعَةٌ تَنْكَسِر منها ، أَي من القِدْر ومِنَ القَدَح ومِنْ كُلِّ شيْءٍ كأَنَّها قطْعَةٌ من عَشْرِ قِطَع ، والجَمْعُ أَعْشَارٌ ، كالعُشَارَة ، بالضَّمّ : وهي القِطْعَةُ من كلِّ شيْءٍ ، والجَمْعُ عُشَارَاتٌ . وقال حاتمٌ يَذْكُر طَيِّئاً وتَفَرُّقَهُمْ :
* فصُارُوا عُشَارَاتٍ بكُلِّ مَكانِ *
قال الصاغانيّ : هكذا رواه لحاتِمٍ ولم أَجِدْه في ديوَانِ شِعْره .
والعِشْرَةُ ، بهاءٍ : المُخَالطةَ ، يقال : عاشَرَه مُعَاشَرَةً ، وتَعَاشَرُوا واعْتَشَرُوا : تَخالَطُوا ، قال طَرَفَةُ :
ولَئِنْ شَطَّتْ نَوَاها مَرَّةً * لَعَلَى عَهْدِ حَبِيبٍ مُعْتَشِر
جَعلَ الحَبيبَ جَمْعاً كالخَلِيطِ والفَرِيق .
وعَشِيرَةُ الرَّجُل : بَنُو أَبيه الأَدْنَوْن أَو قَبِيلَتُه ، كالعَشِيرِ ، بلا هاءٍ ج عَشائِرُ ، قال أَبو عليّ : قال أَبو الحَسَنِ : ولم يُجْمَع جَمْعَ السّلامة . قال ابنُ شُمَيْل : العَشِيرَةُ : العامَّة ، مثلُ بنِي تَمِيمٍ ، وبَني عَمْرِو بنِ تَمِيم . وفي المِصْباح أَنَّ العَشِيرَة الجَمَاعَةُ مِن الناس ( 9 ) ، واخْتُلِفَ في مَأْخَذِه ، فقيل : من العِشْرَة ، أَي المُعَاشَرَة ، لأَنها من شَأْنِهم ، أَو من العَشَرَة : الذي هو العددُ لِكَمالِهم ، لأَنّها عَدَدٌ كامِلٌ ، أَو لأَنّ عَقْدَ نَسبِهم كعَقْدِ العَشَرَة ، قاله شَيخُنا .
والمَعْشَرُ ، كمَسْكَن : الجَمَاعَةُ ، وقَيَّدَه بعضُهُم بأَنّه الجَمَاعَةُ العَظِيمَةُ ، سُمِّيَتْ لِبُلُوغها غايَةَ الكَثْرَةِ ، لأَنّ العَشَرَةَ هو العَدَدُ الكاملُ الكَثِيرُ الذي لا عددَ بَعْدَه إِلاّ وهُوَ مُرَكَّبٌ
هامش
( 1 ) سورة التكوير الآية 4 .
( 2 ) زيادة عن التهذيب .
( 3 ) ضبطت في القاموس تخفيف الشين ، وضبطناها بالتشديد عن التهذيب واللسان .
( 4 ) والتهذيب والصحاح أيضا .
( 5 ) قوله : مشكار : تغرز في أول نبت الربيع ، ومغبار لبنة بعدما تغزر اللواتي ينتجن معها .
( 6 ) البيت من معلقته ، وفي الصحاح والتهذيب : لتضربي بدل لتقدحي .
( 7 ) عن التهذيب ، وبالأصل " وهو " .
( 8 ) التهذيب : فلا يطمع .
( 9 ) عبارة المصباح : المعشر : الجماعة من الناس . . . والعشيرة : القبيلة .