يَبْكِي عليه غَرِيبٌ ليس يَعْرِفُهُ * وذُو قَرَابَتِه في الحَيِّ مَسْرُورُ
حتّى كأَنْ لمْ يَكُنْ إلّا تَذَكُّرُهُ والدَّهْرُ أَيَّتَمَا حِينٍ ( 1 ) دَهَارِيرُ
قال : وواحِدُ الدَّهارِير : دَهْر ، على غَيْر قياس . كما قالوا ( 2 ) : ذَكَرٌ ومَذاكِير ، وشِبْه ومَشَابِيه وقيل : جَمْع دُهْرورٍ أو دَهْرَات . وقيل : دِهْرِير . وفي حديث سَطِيح :
* فإنَّ ذَا الدَّهْرَ أَطْواراً دَهَارِيرُ *
ويقال : دَهْرٌ دَهَارِيرُ ، أَي شَدِيدٌ ، كقولهم : لَيْلَةٌ لَيْلاءُ ، ونَهَارٌ أَنْهَرُ ، ويَومٌ أَيْوُمُ ، وساعَةُ سَوْعَاءُ .
وكذا دَهْرٌ دَهِيرٌ ، ودَهْر داهِرٌ ، مُبَالَغٌة ، أَي شَدِيدٌ ، كقولم أبَدٌ آبِدٌ ، وأَبَدٌ أَبِيدٌ .
ودَهَرَهُم أَمرٌ ، ودَهَرَ بهم ، كمَنَع : نزَلَ بهم مَكْرُوهٌ ، وقال الزَّمَخْشَرِىّ : أَصابَهم به الدَّهْرُ . وفي حديث مَوْتِ أبي طالب " لولا أَنَّ قُرَيْشاً تَقول دَهَرَه الجَزعُ لفَعلْتُ " وهم مَدْهورٌ بهم ومَدْهُورُون ، إِذَا نَزَل بهم وأَصابَهُم .
والدَّهْرِيّ بالفتح ويُضمُّ : المُلحِدُ الذي لا يُؤْمن بالآخِرة القَائِلُ ببِقَاءِ الدَّهْرِ . وهو مُوَلَّد .
قال ثَعْلبٌ : وهما ( 3 ) جَمِيعاً مَنْسُوبانِ إلى الدَّهْر ، وهم رُبَّمَا غَيَّرُوا في النَّسَب ، كما قالوا سُهْلِيّ للمَنْسُوب إلى الأرِض السَّهْلَة ، واقْتَصَر الزَّمَخْشَرِىّ على الفتْح ، كما سيأْتي .
وعَامَلَه مُدَاهَرةً ودِهَاراً ، كمُشَاهَرَة الأَخيرَة عن اللِّحْيَانيّ ، وكذلِك استَأْجَرَه مُدَاهَرةً ودِهَاراً ، عنه . ودَهْوَرَهُ دَهْوَرَةً : جَمَعَه وقَذَفَه به في مَهْواةٍ ، وقال مُجَاهِد في قوله تعالى : ( إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَت ) ( 4 ) قال : دُهْوِرَت . وقال الرَّبِيع بن خُثَيم ( 5 ) : رَمَى بها .
ويقال : طَعَنَة فكَوَّرهَ ، إِذَا أَلْقاه . وقال بعضُ أهلِ اللُّغَة في تَفْسِير قوله تعالى : ( فكُبْكِبُوا فِيها هم والغَاوُونَ ) ( 6 ) أَي دُهْوِرُوا . وقال الزَّجّاج أَي طُرِحَ بعضُهم على بَعْض .
وفي مجمع الأمثال للمَيْدَانِيّ : يقال : " دَهْوَرَ الكَلْبُ " ، إِذَا فَرِقَ من الأسَدَ فنَبَحَ وضَرِطَ وسَلَحَ . ودَهْوَرَ الكلام : فخّمَ ( 7 ) بعضَه في إثْر بَعْضٍ .
ودَهْوَرَ الحائِطَ : دَفَعَه فَسَقَطَ ، وتدَهْوَرَ اللَّيْلُ : أَدْبَرَ ووَلَّى .
والدَّهْوَرِيُّ : الرّجلُ الصُّلْبُ الضَّرْبُ . وقال اللّيث : رَجُلٌ دَهْوَرِيُّ الصَّوْتِ ، وهو الصُّلْب .
قال الأَزْهَرِيّ : أظُنَّ هذا خَطَأً ( 8 ) ، والصواب جَهْوَرِيُّ الصَّوْتِ ، أَي رَفِيعُ الصَّوتِ .
ودَهْرٌ ، بفَتْح فُسُكون : وادٍ دُونَ حَضْرَموْتَ . قال لَبِيد بنُ ربَيِعة :
وأَصْبَحَ راسِياً برُضَامِ دَهْرٍ * وسَالَ به الخَمائِلُ في الرِّهَامِ ( 9 )
ودَهْرُ بن وَدِيعةَ بن لُكَيْزٍ أبو قَبِيلَة ، من عامِرٍ . والدُّهْرِيّ ، بالضَّمّ ، نِسْبَةٌ إليها على غيرِ قِياس ، من تَغيرات النَّسب . وهو كَثِيرٌ ، كسُهْلِيّ إلى الأرْض السَّهْلَة ، كما تقدّم عن ثَعْلَب . قال ابن الأنَبارِيّ : يقال في النّسبة إلى الرجل القَدِيم : دَهْريّ . قال : وإن كان من بني دَهْرٍ من بني عامرٍ قُلْتَ : دُهْرِيّ لا غَيْرُ ، بضمّ الدالِ ، وقد تقدَّم عن ثَعْلَبِ ما يخالفه . وقال سيبويه : فإن سَمَّيت بدَهْر لم تَقُلْ إلا دَهْرِيّ ، على القِيَاسِ .
وقال الزَّمَخْشَرِىّ في الأَساس والدُّهْرِيّ ، بالضَّمّ : الرَّجلُ المُسِنّ القدِيم ، لكِبَرِه . يقال : رَجُلٌ دُهْرِيٌّ ، أَي قديمٌ مُسِنٌّ نُسِب إلى الدَّهْر ، وهو نَادِرٌ ، وبالفَتْح :
هامش
( 1 ) في الصحاح : أيتما حال .
( 2 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : وقيل : الخ عبارة اللسان : كما قالوا : ذكر ومذاكر ، وشبه ومشابه فكأنها جمع مذكار ومشبه ، وكأن دهارير جمع دهرورا أو دهرات اه " .
( 3 ) قوله : وهما جاء معقبا على قوله : والدهري بالضم : المسن . والدهري بالفتح : الملحد والعبارة وردت في الصحاح واللسان .
( 4 ) الآية الأولى من سورة التكوير .
( 5 ) كذا بالأصل وفي التهذيب واللسان : خثيم .
( 6 ) سورة الشعراء الآية 94 .
( 7 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : فخم ، كذا بخطه ، والذي في اللسان : قحم ، بالقاف والحاء المهملة ، ولعله أولى " .
( 8 ) عبارة التهذيب المطبوع : وهذا خطأ عندي .
( 9 ) ديوانه وفيه : في الرمال .