أي كيف يَرْتَئِي رَأْياً ويُشاوِرُ نفسَه ويَعْقِدُ عليه ؟ .
والاْئِتمَارُ : الهَمُّ بالشيْءِ ، وبه فَسَّر القُتَيبيُّ قوله تعالَى : ( إنّ المَلأَ يَأْتَمِرُونَ بكَ ) أي يَهُمُّون بكَ ، وأنشد :
اعْلَمَنْ أنْ كلَّ مُؤْتَمِرٍ * مُخْطئٌ في الرَّأْي أحْيَانَاً
قال يقولُ : مَن رَكِبَ أمْراً بغيرِ مَشُورةٍ اخطأَ أحياناً . وخَطَّأَ قولَ مَن فَسَّر قولَ النَّمِر بنِ تَوْلَب أو امْرِئ القَيس :
أحارُ بنَ عَمْروٍ فُؤَادِي خَمِرْ * ويَعْدُو على المَرْءِ ما يَأْتَمِرْ
أي إذا ائْتَمَرَ أمْراً غيرَ رَشَدٍ عَدَا عليه فأهْلَكَه ، قال : كيف يَعْدُو على المرءِ ما شاوَرَ فيه والمُشَاوَرَةُ بَرَكةٌ ؟ وإنما أرادَ : يَعْدُو على المرءِ ما يَهُمُّ به من الشَّرِّ ، وقال أيضاً في قوله تعالَى : ( وائْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ ) : أي هُمُّوا به واعْتَزِمُوا عليه ، قال : ولو كانَ كما قال أبُو عُبَيْدَةَ في قوله تعالَى : ( إنّ المَلأَ يَأْتَمِرُون بكَ ) أي يَتشاوَرُونَ عليكَ لقال : يَتَأَمَّرُونَ بكَ .
قال أبو منصور : وجائزٌ ان يقال : ائْتَمَر فلانٌ رَأْيَه ، إذا شاوَرَ عقلَه في الصَّوَاب الذي يَأْتِيه ، وقد يُصِيبُ الذي يَأْتَمِرُ رأْيَه مرَّةً ويُخْطِئ أُخْرَى ، قال : فمعنَى قولِه : ( يَأْتَمِرون بكَ ) : أي يُؤَامِرُ بعضُهُم بعضاً فيكَ ، أي في قَتْلِكَ ، أحْسَنُ مِن قول القُتَيْبِيِّ : إنّه بمعنى يَهُمُّون بكَ .
وفي اللِّسَان : والمُؤْتَمِرُ : المُسْتَبِدُّ برَأْيِه ، وقيل : هو الذي يَسْبِقُ إلى القَوْلِ ، وقيل هو الذي يَهُمُّ بأمْرٍ يَفْعَلُه ( 1 ) ، ومنه الحديثُ : " : لا يَأْتَمِرُ رَشَداً " ، أي لا يَأْتِي برَشَدٍ من ذاتِ نفسِه ، ويقال لكلِّ مَنْ فَعَل فِعْلاً مِن غيرِ مُشَاورةٍ : ائْتَمَرَ ، كأنَّ نفسَه أمَرتْه بشيْءٍ فَائتَمرها ، أي أطاعَها .
ويقال : أنتَ أعْلَمُ بتَأْمُورِك ( 2 ) ، التَّأْمُورُ : الوِعَاءُ ، يريدُ أنتَ أعلمُ بما عندكَ .
وقيل : التَّأْمُورُ النَّفْسُ ، لأنها الأمّارة ، قال أبو زَيْدٍ : يُقَال : لقد عَلِم تَأْمُورُكَ ذلك ، أي قد عَلِمَتْ نفسْكُ ذلك ، وقال أوْسُ بنُ حَجَرٍ :
أُنْبِئْتُ أنَّ بَنِي سُحَيْمٍ أوْلَجُوا * أبْياتَهم تَأْمُورَ نَفْسِ المُنْذِرِ
قال الأصمعيُّ : أي مُهْجةَ نفْسِه ، وكانُوا قَتَلُوه .
وقيل : تَأْمُورُ النَّفْسِ : حَيَاتُها .
وقيل : العقْلُ ، ومنه قولُهم : عَرَفْتُه بِتَأْمُورِي .
والتَّأْمُورُ : القَلْبُ نفسُه ، تَفْعُول مِن الأمْر ، ومنه قولُهم : حَرْفٌ في تَأْمُورِكَ خَيْر مِن عَشَرَةٍ في وِعَائكَ . قيل : التَّأْمُورُ : حَبَّتُه وحياتُه ودَمُه وعُلْقَتُه ، وبه فَسَّر بعضُهُم قولَ عَمْرو بنِ مَعْدِ يكَرِبَ : أسَد في تَأْمُورَتِهِ ، أي في شِدَّةِ شجاعتِه وقَلْبِه .
ورُبَّمَا جُعِلَ خَمْراً ، ورُبَّما جُعِلَ صِبْغاً ، على التَّشْبِيه .
أو التَّأْمُورُ الدَّمُ مطلقاً ، على التَّشْبِيه ، قالَه الأصْمَعِيُّ :
وكذلك الزَّعْفَرانُ ، على التَّشبِيه ، قالَه الأصمعيُّ .
والتَّأْمُور : الوَلَدُ ، ووِعاؤُه .
والتَّأْمُور : وَزِيرُ المَلِكِ ، لنفُوذِ أمْرِه .
والتَّأْمُور : لَعِبُ الجَوَارِي أو الصِّبيانِ ، عن ثعلب .
والتَّأْمُور : صَوْمَعَةُ الرّاهِبِ ، ونامُوسُه .
ومن المجاز : ما في الرَّكِيَّةِ تَأْمُور ، يُعْنَي : شَيْءٌ ( 3 ) من الماء . قال أبو عُبَيْد : وهو قياس على قولهم : ما بالدّار تَأْمُور ، أي ما بها أحَدٌ وحَكَاه الفارسيُّ فيما يُهْمَزُ ولا يُهْمَزُ .
والتَّأْمُورُ : عِرِّيسَةُ الأسَدِ وخِيسُه ، عن ثعلب ، وهو التَّأْمُورَةُ أيضاً : ويقال : احْذَرِ الأسَد في تَأْمُورِه ومِحْرَابِه وغِيلِه . وسَأَلَ عُمَرُ بنُ الخَطّاب رضيَ اللهُ عنه عَمْرَو بنَ مَعْدِ يكَرِبَ عن سَعْد ، فقال : أسَدٌ في تَأْمُورَتِه ، أي في عَرِينه ، وهي في الأصل الصَّوْمَعَةُ ، فاستعارَها للأسد ، وقيل أصلُ هذه الكلمةِ سُرْيَانِيَّة .
والتَّأْمُور : الخَمْرُ نفسُها ، على التَّشْبِيه بدَمِ القلب .
والتَّأْمور : الإبْرِيقُ . قال الأعْشَى يصفُ خَمَّارة :
وإذا لها تَأمُورَةٌ * مَرْفُوعَةٌ لشَرابِهَا
هامش
( 1 ) عن اللسان وبالأصل " يفعل " .
( 2 ) وردت في اللسان غير مهموزة .
( 3 ) في اللسان : ما في الركية تامور : يعني الماء .