مَنْ له قَدَمُ الوِلاَيَة لا يَجْتَمع بأَحَدٍ إِلاّ لتَعْلِيمه أَو تأْدِيبه ، وقد أُعْطِيَ قُوَّة التَّطْوِير ( 1 ) في أَي صورَة شاءَ ، ولكن مِنْ عَلاَماتِه أَنَّ يأْتِي للعارِفِين يَقَظَةً وللمُرِيدِينَ مَناماً .
وخَضِرَةُ : عَلَمٌ لِخَيْبَرَ القَريةِ المَشْهُورَةِ قُرْبَ المَدِينَة المُشَرَّفَةِ ، وهي كفَرِحَة ، كأَنَّه لكَثْرَةِ نَخِيلِها . ومنه الحديث " أَخَذْنَا ( 2 ) فأْلَكَ من فيك ( 3 ) ، اغْدُ بِنا إِلى خَضِرَةِ " . قيل : إِن خَضِرة اسمُ لخَيْبَر ، وكان النبيُّ صلّى الله عليه وسلم عَزَم على النُّهوض إِليها ، فتفاءَل بقَوْل عَلِيّ رضي الله عنه : يا خَضِرة . فخَرَج إِلى خَيْبَر ، فما سُلَّ فيها غيرُ سَيْفِ عَلٍّي رضي الله عنه حَتَّى فَتَحها اللهُ ، وقيل : نَادَى إِنْسَاناً بهذَا الاسم فتفاءَل صَلى الله عليه وسلّم بخُضْرة العَيْش ونَضَارَتِه . وفي بعْضِ الأَحادِيثِ " مرَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْه وسَلَّم بأَرْضٍ كانتَ تُسَمَّى عَثِرَةَ ، بالمُثَلَّثَةِ ، أَو عَفِرَةَ ، بالفاءِ ، أَو غَدِرَةَ بالغَيْن المُعْجَمَةَ والدَّال ، فسَمَّاهَا خَضِرَةَ " . تَفاؤُلاً ، لأَنَّه صلَّى الله عَلَيْه وسلم كانَ يُحِبُّ الفَأْل وَيَكْره الطِّيَرةَ ، وضَبْطُ الكُلِّ كفَرِحَة .
والخُضَيْراَءُ ، مُصَغَّراً : طَائِرٌ أَخضَرُ اللَّوْنِ .
ومن المَجَاز يقال : هُمْ خُضْرُ المَنَاكِب ، بالضَّمِّ ، إِذا كانُوا في خِصْبٍ عَظِيم وسَعَةٍ ، قال الشّاعر :
* بِخالِصَةِ الأَرْدانِ خُضْرِ المَنَاكِبِ ( 4 ) *
وبه احْتَجَّ مَنْ قَال : أَبادَ الله خَضْرَاءَهم بالخَاءِ لا بالغَيْنِ ، وقد سَبَق .
والخُضْرُ بالضّمّ : قَبِيلةٌ من قَيْس عَيْلاَنَ ، وهم بَنُو مَالِك بن طَرِيف بْنِ خَلَف بن مُحَارِب بن حَصَفَةَ بنِ قَيْس عَيْلان ، ذَكَر ذلك أَحمدُ بنُ الحباب الحِمْيَرِيّ النَّسَّابَة ( 5 ) ، وهُم رُماةٌ مشْهُورون . ومنهم عامِرٌ الرَّامي أَخو الخَضِرِ وصَخْرِ بن الجَعْد وغيرهما .
والخُضْرِيَّة ، بضمٍّ فَسُكُون : نَخْلَةٌ طَيِّبَةُ التَّمْرِ خَضْرَاؤُه ( 6 ) ، قاله الأَزْهَرِيّ ، وأَنْشَدَ :
إِذَا حَمَلَت خُضْرِيَّةٌ فَوْقَ طَايَةٍ * للِشُّهْبِ فَضْلٌ عِنْدَهَا والبَهَازِرِ ( 7 )
وقال أَبو حَنِيفَة : الخُضْرِيّة : نَوْعٌ من التَّمْر أَخْضَرُ كَأَنَّه زُجَاجَة ، يُسْتَظْرف للونْه .
والخُضَرِيَّة بفتح الضاد : ع بِبَغْدَادَ ، وهو من مَحَالِّ بَغْدَادَ الشَّرْقِيّة .
قال شيخُنَا : جَرَى فيه على غَيْر اصْطِلاحه ، وصوابُه : بالتَّحْرِيك .
قُلتُ : ولو قَال بالتَّحْرِيك لَظُنَّ أَنَّه بفَتْحَتَيْن كما هو اصْطِلاحه في التَّحْرِيك ، وليس كَذلك ، بل هو بِضَمٍّ ففَتْح ، وهو ظَاهِر .
والأَخَاصِرُ : الذَّهَبُ واللَّحْمُ والخَمْرُ ، كالأَحَامرة ، وتَقَدَّم الكلام هُنَاك ولكِنَّ إِطلاقَ الأَخاصِر على هؤُلاءِ الثَّلاَثَةِ من باب المَجَازِ .
وخَضُورَاءُ ، بالمدّ : مَاءٌ ، ويقال هو بالحاءِ المُهْمَلَة وإِنَّه باليَمَن وقد تقدم .
ويقال : أَخذَهَ خِضْراً مِضْراً ، بكَسْرِهِما ، وككَتِفٍ ، أَي بِغَيْ ثَمَنٍ . قيل : الخِضْر : الغَضُّ ، والمِضْر إِتْبَاعٌ . أَو غَضًّ طَرِيًّا ، ومنه قولهم : الدُّنْيَا خَضِرةٌ مَضِرةٌ ، أَي ناعِمَةٌ غَضَّة طَرِيَّة طَيِّبة ، وقيل : مُونِقَة مُعْجِبَة .
ويقال : هُو لَكَ خِضْراً مِضْراً ، بكسْرِهِما ، أَي هَنِيئاً . وفي الحَدِيث : " إِنّ الدُّنْيَا ( 8 ) خَضِرَةٌ مَضِرةٌ ، فمَنْ أَخَذَها بحَقِّهَا بُورِكَ لَهُ فِيهَا " .
ويقال : خُضِّر لَهُ فِيهِ تَخْضِيراً : بُورِكَ لَهُ فِيهِ ، وهو في الحَديث ( 9 ) : " مَنْ خُضِّر لَه فِي شَيْءٍ فلْيَلْزَمه " . معناه مَنْ بُورِك له في صِنَاعَة أَو حِرْفَة أَو تِجَارَة ورُزِقَ منه فَلْيَلْزْمهُ . وحَقيقتُه أَن تَجْعَل حَالَتَه خَضْرَاءَ .
هامش
( 1 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : قوة التطوير كذا بخطه ، ويجوز أن تكون التصوير " .
( 2 ) بالأصل " أخبرنا مالك به فلك أغد . . . " وما أثبت عن التكملة .
( 3 ) في القاموس : " عذرة " .
( 4 ) البيت في التكملة ونسب للنابغة ، وصدره فيها :
يصونون أجسادا قديما نعيمها
( 5 ) انظر جمهرة ابن حزم ص 260 .
( 6 ) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : " خضراء " وفي التهذيب فكالقاموس ، وفي اللسان عن التهذيب : خضراء .
( 7 ) الأصل والتهذيب وفي اللسان : طابة بالباء .
( 8 ) في النهاية : حلوة خضرة .
( 9 ) في اللسان : وقيل في الخبر .