اليَرْبُوعُ ذلك قيل لِمَنْ يَطْلُبه دَعْه فقد حافَرَ ، فلا يَقْدِر عليه أَحدٌ . يقال : إِنَّه إِذا حَافَرَ وأَبَي أَن يَحْفِرَ التُّراب ولا يَنْبُثَه ولا يُدْرَي ( 1 ) وَجْهُ جُحْرِه يقال : قد حَثَى ( 2 ) ، فترَى الجُحْرَ مَمْلُوءًا تُراباً مُسْتَوِياً مع ما سِواهُ إِذا حَثى ويُسَمَّى ذلك الحاثِياءَ . يقال : ما أَشَدَّ اشتِباهَ حاثِيائِه .
وقال ابنُ شُمَيْل : رَجُلٌ مُحافِرٌ : لَيْس لَه شَيْءٌ . وأَنْشد :
مُحَافِرُ العَيشِ أَتَى جِوَارِي
لَيْسَ لَه مِمَّا أَفاءَ الشَّارِي
غَيْرُ مُدًى وبُرْمَةٍ أَعْشَارِ
وفي الأَساس : وحَفَر عن ( 3 ) الضَّبّ واليَرْبُوع لِيَسْتَخْرِجَه . ويُتَّسَعُ فيه فيقال : حَفَرتُ الضّبَّ واحتفرْتُه . وحَافَرَ اليَرْبُوعُ : أَمعَنَ في حَفْرِهِ . وفلانٌ أَرْوغُ من يَرْبُوعٍ مُحافِرٍ . وهو نَصّ مكْشُوفٌ . وبُرْهَانٌ جَلِيٌّ ينادِي على صِحّة ما ذَكَرتُ في : يُخادِعون اللهَ ، و : حَاشَا الله ، انتهى .
وفي اللسان : وكانت سُورَةُ براءَة تُسَمَّى الحَافِرَةَ ، وذلك أَنَّهَا حَفَرت عن قُلُوب المُنافِقِين ، وذلك أَنه لمّا فُرِضَ القِتَالُ تَبَيَّن المُنافِقُ مِن غَيْره ، ومَنْ يُوالِي المُؤمِنِين مِمَّن يُوالِي أَعداءَهم .
وقرأْتُ في الحَمَاسَة :
ومُسْتعْجِل بالحَرْبِ والسِّلْمُ حَظُّه * فلمّا استُشِيرَتْ كَلَّ عَنْهَا مَحَافِرُهْ ( 4 )
قال في الهامش : جمْع محفر ، والمراد به هنا السِّلاحُ .
والحافِرَةُ : الأَرْضُ المَحْفُورَةُ . ويَقُولُونَ للقَدَمِ حافِراً إِذا أَرادوا تَقْبِيحها ، على الاستِعَارةِ . قال جُبَيْهَاءُ الأَسَدِيّ يَصِف ضَيْفاً طارِقاً أَسْرَعَ إِلَيْه :
فاَبْصَرَ نَارِي وهي شَقْرَاءُ أُوقِدَتْ بلَيْلٍ فلاحَتْ للعُيُونِ النّواظِرِ
فلما رَقَدَ الوِلْدانُ حتى رأَيْتُه على البَكْرِ يَمْرِيه بساقٍ وحافِر
ومعنى يَمْرِيه : يسْتَخْرِج ما عِنْدَه مِن الجَرْيِ .
والحَفْر ، بفتح فسكون : اسمُ المَكَان الَّذِي حُفِرَ كخَنْدَقٍ أَو بِئر .
وعن ابن الأَعرابيّ : أَحَفَر الرّجلُ ، إِذا رَعَى إِبلَه الحِفْرَي . قال الأَزهرِيُّ : وهو من أَرْدَإِ المَرْعَى ( 5 ) .
قال : وأَحْفَرَ ، إِذا عَمِلَ بالحِفْرَاة ، وهي المِعْرَفَة .
وقال : وحَفِرَ كفَرِحُ ، إِذا فَسَدَ .
وحُفْرَة ، وحُفَيْرَة : موضِعانِ ، وكذلك الأَحفَارُ وأَحْفَارٌ . قال الفَرَزْدَقُ :
فيَاليتَ دارِي بالمَدِينةِ أَصْبَحَتْ * بأَحْفَارِ فَلْجِ أَو بِسِفِ الكَوَاظِم
وقال ابنُ جِنِّي : أَراد الحَفَر وكَاظِمةَ ، فجَمعَهُمَا ضَرُورَةً . ويقال : هذا البَلَدُ مَمَرُّ العَسَاكِرِ ومَدَقُّ الحَوَافِرِ . وفُلانٌ يَمْلِكُ الخُفَّ والحافِرَ . ومن المجاز : وَطِئَهُ كُلُّ خُفٍّ وحَافِرٍ .
ورَجَع إِلى حَافِرَتِهِ : شاخَ وهَرِمَ ( 6 ) .
وحَفَرَ الفَصيلُ أُمَّه حَفْراً ، وهو استِلالُه طِرْقَها ( 7 ) حتى يَسْتَرْخِي لحمُهَا [ بامتصاصه إِياهَا ] ( 8 ) . وتَحفَّر السَّيْلُ : اتَّخذَ حُفَراً في الأَرْضِ .
وابنُ أَبي الحَوافِر : طبِيبٌ مَشْهُورٌ .
والحفَّارة :
قَرْيَة من أَعمال الجِيزة : والحَافِرَةُ : قَرْيَة بالصَّعِيد الأَدْنَى . وحَفَرُ السِّيدانِ عند كاظمةَ . وحَفَرُ الرِّباب : مَوْضع .
وحُفَارٌ ، كغُرابٍ : مَوضِعٌ باليمن .
هامش
( 1 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله ولا يدري كذا بخطه بالدال المهملة والذي في اللسان : يذري بالذال المعجمة وليحرر " وفي التهذيب فكالأصل بالدال .
( 2 ) في المطبوعة الكويتية : حشى تحريف ، وفي التهذيب " حثا " .
( 3 ) عن الأساس وبالأصل " على " .
( 4 ) عن شرح الحماسة للتبريزي 4 / 40 والبيت غير منسوب ، وبالأصل " محافر " . يقال استعجل الشئ إذا طلب عجلته ولم يصير إلى وقته .
( 5 ) في التهذيب : المراعي .
( 6 ) عبارة الأساس : ورجع إلى حافرته أي إلى حالته الأولى . ورجع فلان على حافرته إذا شاخ وهرم .
( 7 ) عن الأساس وبالأصل " طرفيها " .
( 8 ) زيادة عن الأساس .