مَطارِحَ بالوَعْثِ مَرَّ الحُشُو * رِ ، هاجَرْنَ رَمَّاحَةً زَيْزَفُونَا
والحَشْرُ : الدَّقِيقُ مِنَ الأَسِنَّة والمُحَدَّدُ مِنْهَا . يُقَالُ : سَنَانٌ حَسْرٌ وسِكِّينٌ حَشْرٌ .
ومن المَجاز : الحَشْر : التَّدْقِيقُ والتَّلْطِيفُ ، يقال : حَشَرْتُ السِّنانَ حشْراً ، إذا لَطَّفْته ودَقَّقْته ، وهو مَجازٌ ، كما في الأساسِ وقال ثَعْلب : حُشِرَت حَشْراً ، أي صُغِّرَتْ وألْطِفَت . وقال الجوهريّ : أي بُرِيِتْ وحُدِّدَت . وقال غَيْرُه : حَشَرَ السِّنانَ والسِّكِّينَ حَشْراً : أحَدَّهُ فأَرَقَّه وألْطَفَه . وحَدِيدةٌ محْشُورةٌ وحَرْبةٌ حَشْرَةٌ : حَدِيدَةٌ .
والحَشْرُ : الجَمْعُ والسَّوْقُ . يقال : حَشَرَ يَحْشُر ، بالضَّمّ ، ويحْشِر ، بالكسْر ، حَشْرا ، إذا جَمَعَ وساقَ . منه يوم المَحْشَرِ ، بكسر الشين ويُفْتَح ، وهذه عن الصَّاغانِي ، أي مَوْضِعُهُ ، أي الحَشْرِ ومَجْمَعُه الَّذي إليه يُحْشَر القَوْمُ ، وكذلك إذا حُشِرُوا إلى بَلَدٍ أو مُعَسْكَر أو نحْوه . في الحَدِيث : " انْقَطعَت الهِجْرَةُ إلاَّ من ثَلاثٍ : جهادٍ أو نِيَّةٍ أو حشْرٍ " قالوا : الحَشْرُ هو الجَلاَءُ ( 2 ) عن الأوطان . وفي الكتاب العَزِيزِ ( لأوَّلِ الحَشْرِ ما ظَنَنْتُم أنْ يَخْرُجُوا ) ( 3 ) نَزَلَت في بَنِي النَّضِيرِ وكانُوا قَوْماً من اليَهُود عاقَدُوا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلَّمَ لَمَّا نَزَلَ المَدِينَةَ أن لا يَكُونُوا عليه ولا له ، ثم نَقَضُوا العهْد ومَا يَلُوا كُفَّارَ أهْلِ مَكَّةَ ، فقَصدَهُم النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عَلَيْه وسَلَّم ، فَفارقُوه على الجلاَءِ مِن
منازلهم ، فجلَوْا إلى الشَّام . قال الأزْهَرِيّ : وهو أوّلُ حَشْرٍ حُشِرَ إلى أرضِ المَحْشَرِ ، ثُمَّ يُحْشَرُ الخَلْقُ يومَ القِيامَةِ إلَيْها ، قال : ولذلِك قِيلَ : لأَوّلِ الحَشْرِ ، وقيل : إنَّهُمْ أَوّلُ مَنْ أُجْلِيَ من أَهْلِ الذِّمّة مِن جَزِيرةِ العَرَب ، ثم أُجِليَ آخِرُهم أيّامَ عُمَرَ بِنْ الخَطَّاب ، رَضِيَ اللهُ عَنْه ، منهم نصارَى نَجْرَانَ ويَهُودُ خَيْبَرَ .
ومن المجاز ، الحَشْرُ : إجْحافُ السَّنَةِ الشَّدِيدَةِ بالمَال . قال اللَّيْث : إذا أَصابَتِ النَّاسَ سَنَةٌ شَدِيدَةٌ فأَجْحَفَتْ بالمَال وأَهْلَكَتْ ذَواتِ الأَرْبَعِ قيل : قد حشَرَتْهُم السَّنَةُ ، تَحشُرُهم وتَحْشِرهم ، وذلك أَنَّهَا تَضُمُّهم من النَّوَاحِي إلى الأَمْصَارِ . وحَشَرَتِ السَّنَةُ مالَ فُلانٍ : أهلكتْه .
وفي الأَساس : حشَرتْهُم السَّنَةُ : أهْبَطَتْهُم إلىَ الأَمْصار .
وقال أبو الطَّيِّب اللُّغوِيُّ في كِتَاب الأَضْدَاد : وحشَرَتْهُم السَّنَةُ حَشْراً ، إذا أصابهُم الضُّرُّ والجهْد ، قالَ : ولا أُرَاه سُمِّيَ بِذَلِك إلاّ لانْحِشَارِهم مِنَ البَادِيَة إلى الحَضَر ، قال رُؤْبَةُ :
وما نَجَا مِنْ حَشْرهَا المَحْشُوشِ * وَحْشٌ ولا طَمْشٌ من الطُّمُوش
ومن المَجاز : حُشِرَ فُلانٌ في ذَكرِهِ ( 4 ) وفي بطْنِه وأُحْثِلَ فِيهمَا ، إذا كَانَا ضَخْمَيْن مِنْ بَيْنِ يَديْه ، نقلَه الأَزهريّ من النَّوادِرِ . في الأساسِ : حُشْرَ فُلانٌ في رَأْسِهِ إذا اعْتَزَّه ذلِك وكَان أضْخَمَه أي عَظِيمَه ، وكذا كُلُّ شَيْءٍ من بَدِنه ( 5 ) ، كاحْتَشَر ، وهذِه عنِ الصّاَغانِيّ .
والحاشِرُ : اسمٌ للنبِيّ صَلّى اللهُ علَيْه وسَلَّم ، لأَنّه يَحْشُر النّاسَ خَلْفَه وعلى ملّتِه دُونَ مِلَّة غَيْره ، قاله ابنُ الأَثِير .
والحَشَّار ، كَكَتَّان : ع نقله الصاغانيّ .
وسَالمُ بنُ حرْمَلَةَ بْنِ زُهَيْرِ بْن عَبدِ الله بْنِ حَشْرٍ ، بفتح فسكون ، العَدَوِيّ .
وعتَّابُ بن سُلَيْم بن قَيس بن خالدِ بْنِ أبِي الحَشْرِ : صَحَابِيَّان . الأَخِيرِ أسلَم يَوْمَ الفَتْح وقُتِلَ يومَ اليَمامَةِ . وجَدُّه أبو الحَشْر هو مُدْلِجُ ابنُ خَالد بْنِ عَبْدِ مَنَاف .
وعن الأصْمعِيّ : الحشَراتُ والأَحراشُ والأَحناشُ وَاحِدٌ ، وهي الهوَامُّ ، ومنه حَدِيثُ الهِرَّة " لم تَدعْها فتَأْكُلَ من حشَرَاتِ الأَرِض " أو الدَّوابُّ الصِّغَارُ ، كاليَرَابِيعِ والقَنَافِذِ والضِّبابِ ونَحْوِها ، وهو اسْمٌ جامِعٌ لا يُفْرَدُ ، الواحد كالحَشَرَةِ ، مُحرَّكةً فيهما ، أي في هَوَامِّ الأَرْضِ ودَوَابِّهَا .
ويَقُولون : هذا من الحَشَرَةِ ، ويجْمعُون مُسَلَّماً ، قال :
يا أُمَّ عمْرٍو مَنْ يَكُنْ عُقْرَ * دَارِه حِوَاءٌ عَدِيٍّ يَأْكُلِ الْحشَرَاتِ ( 6 )
هامش
( 1 ) الجهاد يعني في سبيل الله . أو نية يفارق بها الرجل الفسق والفجور إذا لم يقدر على تغييره .
( 2 ) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : " والخلاء " .
( 3 ) سورة الحشر الآية 2 .
( 4 ) عن القاموس ، وبالأصل " في ذكر " وفي التهذيب واللسان والتكملة فكالقاموس .
( 5 ) الأساس : من جسمه .
( 6 ) البيت غير مستقيم الوزن ، وبهامش المطبوعة المصرية : " قوله : يا أم عمرو الخ كذا بخطه تبعا للسان ، وهو غير مستقيم الوزن من بحر واحد ، بل الأولى من السريع والثانية من الرجز بتقدير إسكان الشين " وصوبه بهامش اللسان ( دار المعارف ) بزيادة : " داره " فيصير صدره : " يا أم عمرو من يكن عقر داره " فيستقيم وزنه .