ويقال : آجَرْتُه مُؤاجَرةً : عاملتُه معاملةً ، وعاقَدتُه مُعَاقَدَةً ، لأنَّ ما كان مِن فاعَلَ في مَعْنَى المُعَاملةِ كالمُشَاركة والمُزَارَعة إنما يتعدَّى لمفعولٍ واحد ، ومُؤاجَرةُ الأَجِيرِ مِنْ ذلك ، فآجَرْتُ الدّارَ والعَبْدَ ، مِنْ أفْعَلَ لا مِن فاعَلَ ، ومنهم مَن يقول : آجَرتُ الدّارَ ، على فاعَلَ ، فيقول : آجَرتُه مُؤاجَرةً . واقتصر الأزهريُّ على آجَرتُه فهو مُؤْجَرٌ . وقال الأخفشُ : ومِن العربِ مَن يقول : آجَرتُه فهو مُؤْجَرٌ ، في تقدير أفْعلتُه فهو مُفْعَلٌ ، وبعضُهُم يقول : فهو مُؤاجَرٌ ، في تقديرِ فَاعَلْتُه .
ويتعدَّى إلى مفعولَيْن فيُقَال : آجرتُ زَيْداً الدّارَ ، وآجرتُ الدّارَ زيداً ، على القَلْب ، مثل أَعطيتُ زيداً درهماً ، وأعطيتُ درهماً زيداً ، فظهر بما تقدم أنّ آجَرَ مُؤاجَرة مسموعٌ مِن العرب وليس هو صِنيعَ ابنِ القَطَّاعِ وحدَه ، بل سَبَقَه غيرُ واحدٍ من الأئمَّة وأقرُّوه .
وفي اللَّسَان : وأَجَرَ المملوكَ يَأْجُرُه أجْراً فهو مَأْجُورٌ وآجَرَه يُؤْجِره إيجاراً ومُؤاجرَةً ، وكلٌّ حَسَنٌ مِن كلام العرب .
والأُجْرَةُ بالضّمِّ : الكِرَاءُ ، والجَمْعُ أُجَرٌ ، كغُرْفَةٍ وغُرَفٍ ، وربَّمَا جمعوها أُجُراتٌ ، بفتحِ الجيمِ وضَمِّهَا ، والمعروفُ في تفسير الأُجْرة هو ما يُعطَى الأجير في مقابلةِ العَمَلِ .
وائْتَجَرَ الرجلُ : تَصَدَّقَ وطَلَبَ الأَجْرَ ، وفي الحديث في الأضاحِي : " كُلُوا وادَّخِرُوا وائْتَجِرُوا " ، أي تَصدَّقُوا طالِبينَ للأجْرِ بذلك ، ولا يجوزُ فيه اتَّجِرُوا بالإدغام لأَن الهمزةَ لا تُدغَم في التّاءِ ، لأنه ( 1 ) مِن الأجْرِ لا مِن التِّجَارة . قال ابنُ الأثيرِ : وقد أجازَه الهَرَوِيُّ في كتابه ، واستشهد عليه بقوله في الحديثِ الآخَرِ : " إن رجلاً دخلَ المسجدَ وقد قَضَى النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صلاتَه ، فقال : مَن يَتَّجِرُ يقومُ ( 2 ) فيصلِّي معه " . قال والرِّواية إنما هي يَأْتَجِرُ ، فإنْ صَحَّ فيها يَتَّجِرُ فيكونُ مِن التِّجارة لا مِن الأجْر ، كأنَّه بصَلاتِه معه قد حَصَّلَ لنفسِه تِجَارةً ، أي مَكْسَباً . ومنه حديثُ الزَّكاة : " ومَنْ أَعطاها مُؤْتَجِراً بها " .
ويقال : أُجِرَ فلانٌ في أولادِه ، كعُنِيَ ، ونصُّ عبارةِ ابن السِّكِّيت : أُجِرَ فلانٌ خمسةً مِن وَلَدِه ، أي ماتُوا فصارُوا أجْرَه ، وعبارة الزمخشريِّ : ماتُوا فكانُوا له أجْراً .
ويقال : أُجِرَتْ يَدَهُ تُؤْجَرُ أجْراً وأُجُوراً ، إذا جُبِرَتْ على عُقْدَةٍ وغيرِ استواءٍ فبَقِيَ لها خُرُوجٌ عن هَيْئَتِهَا .
وآجَرَت المرأَةُ ، وفي بعض أُصول اللغَةِ : الأمَةُ البَغِيَّةُ ، مُؤاجَرَةً : أباحَت نفسَهَا بأَجْرٍ .
ويقال : استأْجرْتُه ، أي اتَّخذتُه أجِيراً ، قاله الزَّجَّاج .
وآجَرْتُه فهو مُؤْجَرٌ ، وفي بعض النُّسَخ أَجَرْتُه مَقْصُوراً ، ومثلُه قولُ الزَّجَّاجِ في تفسيرِ قوله تعالى : ( أنْ تأْجُرَنِي ثَمَاِنَي حِجَجٍ ) ( 4 ) . أي تكونَ أجِيراً لِي ، فَأَجَرَنِي ثمانيَ حِجَجٍ ، أي صارَ أجِيرِي .
والأجِيرُ : هو المستأْجَرُ ، وجمعُه أُجَراءُ ، وأنشدَ أبو حَنِيفةَ :
وجَوْنٍ تَزْلَقُ الحِدْثانُ فيه * إذا أُجَراؤُه نَحَطُوا أَجَابَا
والاسمُ منه الإجارةُ .
والإجَّار : بكسرٍ فتشدِيدِ الجيم : السَّطْحُ ، بلغة أهلِ الشّامِ والحِجَاز ، وقال ابنُ سِيدَه ، والإجّارُ والإجَّارةُ : سَطْحٌ ليس عليه سُتْرَةٌٌ ، وفي الحديث : " مَن باتَ على إجّارٍ ليس حَولَه مَا يَردُّ قَدَمَيْه فقد بَرِئَت منه الذِّمَّةُ " ، قال ابنُ الأثيرِ : وهو السَّطْح الذي ليس حولَه ( 5 ) ما يَرُدُّ الساقطَ عنه . وفي حديث محمّدِ بن مَسْلَمَةَ : " فإذا جاريةٌ من الأنصارِ على إجّارٍ لهم " كالإنْجار بالنُّون ، لغةٌ فيه ، " ج أجَاجِيرُ وأجاجِرةٌ وأناجِيرُ " ، وفي حديث الهجرة : " فتلقَّى الناسُ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم في السوق وعلى الأجاجِير " ، ويروى على الأناجِير .
والإجِّيرَى ، بكسرٍ فتشديدٍ : العادةُ وقيل : همزتُها بدلٌ من الهاءِ . وقال ابنُ السِّكِّيت : ما زالَ ذلك إجِّيراه ، أي عادته .
والآجُورُ على فاعُول واليَأْجُور والأجُور كصَبُور
هامش
( 1 ) النهاية : وإنما هو من الأجر .
( 2 ) النهاية : فيقوم .
( 3 ) وهي عبارة اللسان . وفي التاج ( بغى ) : " ولا يقال للمرأة بغية " قال الله تعالى : وما كانت أمك بغيا ، يظهر أن التاء في بغية ليست للتأنيث وإنما هي للمباغة ، صفة للأمة خاصة . والبغية : الطليعة التي تكون قبل ورود الجيش وانظر اللسان ( بغا ) .
( 4 ) سورة القصص الآية 27 .
( 5 ) النهاية : حواليه .