وقال أَبو عُبَيْد : الصَّادُ قُدورُ الصُّفْرِ والنُّحَاسِ ، وقيل : الصَّادُ : الصُّفْرُ نَفْسُه . قال حَسَّانُ بنُ ثابِت :
رَأَيْتُ قُدورَ الصَّادِ حَوْلَ بُيُوتِنا * قَنَابِلَ سُحْماً في المَحِلَّة صُيَّمَا ( 1 )
والجمع : صِيدانٌ ، كتاجٍ وتيجانٍ ، وقال بعضهم : الصَّيْدَانُ : النُّحَاسُ : أَو ضَرْبٌ منه .
والصّادُ : عِرْقٌ بينَ عَيْنَيِ البَعِيرِ وأَنْفِهِ ، ومنه يُصِيبُهُ الصَّيَدُ فلا يَسْتَطِيع الالْتِفَاتَ ، ج : أَصْيادٌ . وجج ، أي جمع الجمع : أَصايِدُ ( 2 ) ، قال حَجْلٌ مَوْلَى بني فَزارة :
* وحيثُ تَلقَى الْهامةُ الأَصايِدَا *
ويقال : دَوَاءُ الصَّيَدِ الكَيَّ بينَ عَيْنَيه فيذهَب الصَّيَدُ ( 3 ) .
وأَصادَه : آذاه ، قال أَبو مالك : يقال : أَصَدْتَنا منذُ اليَومِ إِصادةً ، أَي آذَيْتَنا .
وأَصادَه : دَاوَاهُ من الصَّيَدِ بالكَيِّ فأَزَالَهُ ، قالت الخنساءُ :
وكان أَبو حَسَّانَ صَخْرٌ أَصادَها * ودوَّخَها بالسَّيْفِ حتى أَقَرَّتِ
ضِدٌّ . وفيه نَظرٌ ، قُلِبت الياءُ فيهما أَلِفاً ، على أَصْلِ القاعدة .
وقال اللَّيْث وغيره : الصَّيَدُ : مصدرُ الأَصْيَدِ وهو : الملكُ لا يَلْتَفِتُ من زَهْوِه ، يَمٍناً ولا شِمالاً والأَصْيَد ، أَيضاً : رافعُ رأَسِهِ كِبْراً ، وهو مَجَاز ، وإِنما قيل للمَلِكِ : أَصْيَدُ لكَوْنه يَرفَعُ رأْسَه كِبْراً . والأَصْيَدُ : الذِّي لا يَستطيع الالتفاتَ .
والأَصْيَد : الأَسَدُ ، لكَونه يَخْتَالُ في مِشْيَتِهِ ولا يَلْتَفِتُ ، كأَنّه به صَيَدٌ ، كالمُصْطادِ والصَّادِ ، على التمثيل بالبعير الصادِ ، ويوجد في بعض النسخ : والصَّيَّاد ، بتشديد التَّحْتِيَّة ، وهو بعَيْنه نصُّ التكملة . وهو الصّوابُ .
* ومما يستدرك عليه :
صادَ المكَانَ واصطادَهُ : صادَ فيه ، قال :
* أَحَبُّ ما اصْطادَ مَكَانُ تَخْلِيَه *
وقيل : إِنه جعل المكانَ مُصْطاداً ، كما يُصطاد الوحشُ .
قال سيبويه : من كلامِ العرب : صِدْنَا قَنَوَيْنِ ، يُرِيد : صِدْنَا وَحْشَ قَنَوَيْن ، وإِنما قَنَوَانِ : اسمُ أَرْضٍ . ويقال : أَصَدْتُ غيري ، إِذا حَمَلْته على الصَّيْد ، وأَغرَيْته به . وفي الحديث : إِنَّا اصَّدْنا حِمارَ وَحْشٍ ، قال ابن الأَثير : هكذا يُروَى بصاد مشدَّدة ، وأصله اصطّدْنا ، [ فقلبت الطاء صادا
وأدغمت ] ( 4 ) ، مثل اصَّبَرَ في اصْطَبَر ، وأَصْلُ التّاءِ ( 5 ) مبدلةٌ من تاءِ افتعل . وحكى ابن الأعرابي : صِدْنا كَمْأَةً . قال الأزهري : وهو من جَيِّدِ كلامِ العربِ ، ولم يفسِّره . قال ابن سيده : وعندي أَنه يريد : استَثَرْنا كما يُسْتَثارُ الوَحْشُ .
وحكى ثعلب : صِدْنا ماءَ السَّمَاءِ ، أَي أَخذْناه . وفي التهذيب : والعربُ تقول : خَرَجْنَا نَصِيد بَيْضَ النّعَامِ ، ونَصِيدُ الكَمْأَةَ . وكل ذلك مجاز . واصْطاد فهو مُصْطادٌ ، والمَصِيدُ مُصطادٌ أَيضاً .
والصَّيُودُ ، من النساءِ ، كصَبُور : السَّيِّئة الخُلُقِ . وفي حديث الحجاج : قال لامرأَةٍ إنك كَتُونٌ ( 6 ) ، كَفُوتٌ ( 7 ) ، صَيُودٌ ، أَراد أنها تَصِيدُ شيئاً من زوجِها . وفَعُولٌ من أَبنية المبالغة .
وأَصْيَدَ اللهُ بَعِيرَه .
والصَّيْدَاءُ : الحَصَى .
وصَيْدَانُ الحَصَى : صِغَارُها .
والصّائِدُ : السَّاقُ ، بلُغة أَهل اليمن .
ومن المجاز : هو يَصِيدُ الناسَ بالمعروفِ ، وفي المثل :
هامش
( 1 ) في الديوان : حسبت بدل رأيت . والقنابل من الخيل ما بين الثلاثين إلى الخمسين ، والصيم : القيام .
( 2 ) التكملة : أصائد ، مهموزة هنا وفي الشاهد .
( 3 ) وشاهده في التهذيب : أشفي المجانين وأكوي الأصيدا
وانظر الأساس .
( 4 ) زيادة عن اللسان .
( 5 ) اللسان : الطاء .
( 6 ) الأصل والنهاية وفي اللسان كنون بالنون . وفيه في مادة كتن " إنك لكتون بالتاء . . " وفسر الكتون باللزوق من كتن الوسخ عليه إذا لزق به . . أي أنها لزوق بمن يمسها أو أنها دنسة العرض .
( 7 ) في النهاية : لفوت ومثلها في اللسان ( كتن ) و ( لفت ) واللفوت الكثيرة التلفت .