وفي الأَساس : أَصْعَدَ في الأَرض : ذهبَ مُستقبِلَ أرضٍ أَرفَعَ من الأُخرى .
قلت : هو مأَخوذٌ من عِبارة اللَّيْثِ ، قال الليثُ : صَعِدَ ، إذا ارْتَقى وأَصْعَدَ ( 1 ) يُصْعِد إِصْعاداً ، فهو مُصْعِد ، إذا صار مُسْتَقْبِلَ حَدُورٍ أَو نَهَرٍ أَو وادٍ [ أو أرض ] ( 2 ) ، أَرفَع من الأخرى .
وقال بعض المُفَسِّرينَ في تفسِيرِ قوله تعالى : " سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً " ( 3 )
يقال : الصَّعُودُ : جَبَلٌ في النَّارِ ، من جَمْرَة واحدةٍ ، يُكَلَّفُ الكافِرُ ارتقاءهُ ويُضرَب بالمَقامِع ، فكلّما وَضع عليه رِجْلَهُ ذابتْ إلى أَسْفَلِ وَرِكِهِ ، ثم تَعُودُ مكانها صحيحةً ، ومنه اشتقَّ تَصَعَّدَنِي ذلك الشيء
( 4 ) ، وتَصَاعَدَنِي ، أي شَقَّ عَليَّ .
وقال أبو عُبَيْدٍ في قول عُمَر رضي الله عنه : " ما تَصَعَّدَنِي شيءٌ ( 5 ) ما تَصَعَّدَتْنِي خِطْبةُ النِّكَاحِ " أي ما تكاءَدَتْنِي ، وما بَلَغَتْ مِنّي وما جَهَدَتْنِي ، وأَصله من الصَّعُودِ ، وهي العَقَبَةُ الشَّاقةُ ، يقال تَصَعَّدَه الأَمرُ ، إذا شَقَّ عليه وصَعُبَ ، قيل : إِنما تَصَعَّبُ عليه لِقُرْبِ الوُجُوه من الوُجُوهِ ، ونَظَرِ بعضهم إلى بعض .
والإِصَّعُّدُ ، بالكسر وفتح الصاد ، وضمّ العَيْن ، المشدّدَّتين ، والإِصَّاعُدُ بالكسر ، وشَدِّ الصَّاد ، وبعد الألف عينٌ مضمومةٌ ، نقلهما الصاغاني والاصْطِعَادُ بمعنى الصُّعُود ، قال اللِّيث : صَعَّدَ في الوادِي يُصَعِّدُ ، وأَصْعَدَ ، إذا انحَدر فيه . قال الأَزهَريُّ : والاصِّعَّادُ عندي مثل الصُّعُد ، قال الله تعالى : " كأَنَّمَا يَصَّعَّدُ في السَّمَاءِ " ( 6 ) يقال : صَعِد ، واصَّعَّد ، واصَّاعَدَ ، بمعنَى واحد .
وعن الليث : الصَّعُودُ ، بالفتح ضِدُّ الهَبُوط ، ج صُعُدٌ ، كزَبُورٍ وزُبُر ، وصَعَائدُ ، مثل عَجُز
وعجائزَ .
والصُّعُود : النّاقةُ تُلقى وَلَدَها بعْدَ ما يُشْعْرُ ، ثم تَرْأَمُ ولَدَها الأَوّلَ ، أَو وَلدَ غيرِهَا ، فَتَدِرُّ عليه . وقال اللَّيْث : هي ناقةٌ يَمُوت حُوَارُهَا فتَرْجِعُ إلى فَصيلِها فَتَدِرُّ عليه . ويقال . هو أَطْيَبُ لِلَبَنِها ، وأَنشدَ لخالدِ بن جَعفَرٍ الكِلابيّ ، يصف فَرَساً :
أَمَرْتُ لها الرِّعَاءَ لِيُكْرِمُوها * لها لَبَنُ الخَلِيَّة والصَّعُودِ
قال الأَصمعيّ : الصَّعُودُ من الإِبِلِ ( 7 ) : التي تَخْدِجُ لِستّةِ أَشهُرٍ أَو سبعة فَتُعْطَفُ على وَلَدِ عامِ أَوَّلَ ، ولا تكون صَعُوداً حتى تكون خادجاً ، والخَليَّةُ : الناقَةُ تَعْطِفُ مع أُخْرَى على وَلَد واحدِ ، فتَدِرَّانِ عليه فيتَخَلَّى أَهْلُ البيتِ بواحدة يَحلُبونها . والجمع : صَعائدُ وصُعُدٌ . فأَمَّا سيبويه فأنكر الصُّعُدَ .
ولو قال المصّنف : وبالفتح : الناقةُ . إلخ ، وأَخَّرَ ذِكْرَ الجُمُوعِ كان أَسْبَكَ وأَسْلَكَ لطريقته ، فإِن ذكرَ الهَبُوط ، وكَونَه ضِدّاً للصَّعُودِ ، من المستدركات كما لا يَخْفَى . وقد أَصْعَدَت النّاقَةُ وأَصْعَدْتُها أَنا ، بالأَلف ، وصَعَّدْتُها أَيضاً ، جَعلْتُها صَعُوداً ، عن ابن الأَعرابيِّ .
والصَّعُود : جَبَلٌ في النارِ ( 8 ) من جَمْرَة واحدة ، ويتَصَعَّد فيه الكافِرُ سَبْعِين خَرِيفاً ثم يَهْوِي فيه كذلك أَبداً . رواه ابن حِبَّانَ والحاكِمُ في المستدرك ، وأَورده السّيوطيُّ في جامعه .
والصَّعُودُ : الطريقُ صاعداً ، مؤنَّثة ، والجمع : أَصْعِدَةٌ وصُعُدٌ .
والصَّعُود : العَقَبَةُ الشَّاقةُ ، كالصَّعُوداء ، مَمدوداً ، قال تَمِيمُ ابن مُقْبِل :
وحَدَّثَهُ أَنَّ السَّبِيلَ ثَنيَّةٌ * صَعُوداءُ تَدْعُو كُلَّ كَهْلِ وأَمْرَدَا
هامش
( 1 ) اعتمدنا ضبط اللسان في العبارة ، وضبطت في التهذيب : واصعد يصعد . . فهو مصعد .
( 2 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله أرفع من الأخرى كذا بالنسخ ولعله سقط منه : أو أرض ، ويدل لذلك عبارة الأساس المذكورة " والزيادة المثبتة عن التهذيب .
( 3 ) سورة المدثر الآية 17 .
( 4 ) التهذيب : الأمر .
( 5 ) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : ما تصعدتني خطبة .
( 6 ) سورة الأنعام الآية 125 .
( 7 ) عبارة التهذيب واللسان عن الأصمعي : إذا ولدت الناقة لغير تمام ولكنها خدجت لستة أشهر أو سبعة على ولد عام أول فهي صعود .
( 8 ) في القاموس : في جهنم .