وإِذَا عَلِمْتَ ذلك فقولُ شيخِنَا : قلتُ هو مستدرك ، لأَنه المَعْرُوف أَوَّلَ المادَّةَ ، فهو غَفْلَةٌ ظاهِرَةٌ وسَبْقٌ قلَمٍ واضِحٌ ، ليسَ بِسَدِيدٍ ، ولَيتَ شِعْرِي كيف لمْ يَر فَرْقاً بين الَّلحْمَةِ السوداءِ وبين الجَوْفِ بِكمالِه ، ولكنَّها عَصَبِيَّةٌ ظاهِرَةٌ ، والله يُسَامِح الجَمِيعَ بِمَنِّه وكَرَمِه .
والكَبِدُ : وَسَطُ الشَّيْءِ ومُعْظَمُه ، وفي الحديث في كَبِدِ جَبَلٍ أَي في جَوْفِه مِنْ كَهْفٍ أَو شِعْب . وفي حديث موسى والخَضِرِ عليهما وعلى نَبِيِّنا الصلاة والسلامُ : فوَجَدْتُه عَلَى كَبِدِ البَحْرِ ، أَي على أَوْسَطِ مَوْضِعٍ مِنْ شاطِئهِ . وانْتَزَعَ سَهْماً فوضَعَه في كَبِدِ القِرْطَاسِ . ودَارُه كَبِدُ نَجْدٍ : وَسَطُها ، كُلُّ ذلك مَجازٌ من
المَجاز : الكَبِدُ مِنَ القَوْسِ : ما بَيْنَ طَرَفَيْ عِلاَقَتِهَا . وفي التهذيب : هو فُوَيْقَ مَقْبِضِها حيثُ يَقَع السهم يقال ضع السهم على كبد القَوْسِ ، وهي ما بَيْنَ طَرَفَيْ مَقْبِضِها ومَجْرَى السَّهْمِ منها . قال الأَصْمعيُّ : في القَوْسِ كَبِدُهَا ، وهو ما بين طَرَفَيِ العِلاَقَةِ ، ثمّ الكَلْيَةُ تَلِي ذلك ، ثم الأَبْهَرُ يَلِي ذلك ، ثمّ الطَّائِفُ ، ثمّ السِّيَةُ ، وهو ما عُطِفَ مِن طَرَفَيْهَا ، أَو قَدْرُ ذِرَاعٍ من مَقْبِضِهَا ، وقيل : كَبِدَاهَا : مَعْقِدَا سَيْرِ عِلاَقَتِهَا . كَبِدٌ جَبَلٌ أَحْمَرُ لِبَني كِلاَبٍ ، قال الراعي :
غَدَا وَمِنْ عَالِجٍ خَدٌّ يُعَالِجُهُ * عَنِ الشِّمَالِ وعَنْ شَرْقِيِّة كَبِدُ ( 1 ) .
وفي مُعْجَم البَكْرِيّ أَنَّه هَضْبَةٌ حَمْرَاءُ بالمَضْجَع مِن دِيَارِ كِلاَبٍ ( 2 ) .
من المجاز : الكَبِدُ : الجَنْبُ ، وفي الحديث فوَضَع يَدَه عَلَى كَبِدِي ، وإِنما وضَعَها على جَنْبِه مِنَ الظَّاهِر ، وقيل : أَي ظاهِر جَنْبِي مّما يَلِي الكَبِدَ . وفي الأَساس : ووَضَع يَدَه عَلَى كَبِده : على ما يُقَابِلُ الكَبِدَ ، مِن جَنْبِه الأَيْسَرِ .
الكَبِدُ لَقَبُ أَبي زيد عَبْدِ الحَمِيد بن الوَلِيد بن المُغِيرة مَوْلَى أَشْجَع المُحَدِّث ، روَى عن مَالِكِ والهَيْثَمِ بنِ عَدِيٍّ . وكان أَخْبَارِيًّا عَلاَّمةً ، قال ابن يُونس : سُمِّيَ كَبِداً لِثِقَلِهِ .
ودَارَةُ كَبِدٍ لبني كِلاَبٍ لأَبي بَكْرِ ابن كِلابٍ ، وهي الهَضْبَة الحَمْرَاءُ المذكورة .
وكَبِدُ الوِهَاد : بِسَمَاوَة كَلْبِ ، وضبطه الصاغانِيُّ بكسر الكافِ وسكون الباءِ ( 3 ) .
وكَبِدُ قُنَّةَ موضع لِغَنِيِّ بن أَعْصُرٍ .
وكَبِدُ الحَصَاةِ لَقُب شاعِر .
الكَبَدُ ، بالتحريك : عِظَمُ البَطْنِ من أَعْلاَه . كَبَدُ كُلِّ شَيْءٍ : عِظَمُ وَسَطِه وغِلَظُه ، كَبِدَ كَبَداً وهو أَكْبَدُ . الكَبَدُ : الهَوَاءُ ، وقال اللِّحْيَانيُّ : هو الهَوَاءُ واللُّوحُ والسُّكَاكُ والكَبَدُ ( 4 ) .
الكَبَدُ : الشِّدَّةُ والمَشَقَّةُ ، وهو مَجازٌ ، وبه فُسِّر قولُه تعالى : " لَقَد خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي كَبَدِ " ( 5 ) وقال الفّرَاءُ : يقول : خَلَقْنَاه مُنْتَصِباً مُعْتَدِلاً . [ ويقال : في كَبَدٍ أَي أَنه خُلِقَ يُعَالِجُ ويكابِدُ أَمْرَ الدُّنْيا وأَمْرَ الآخِرَةِ ] ( 6 ) وقيل : خُلق مُنْتَصِباً يَمْشِي على رِجْلَيْه ، وغيرُه مِن سائرِ الحَيَوَانِ غيرُ مُنتصِبٍ ، وقيل : في كَبَدٍ : خُلِقَ في بَطْنِ أُمِّه ورَأْسُه قِبَلَ رَأْسِها ، فإِذا أَرَادَتِ الوِلاَدَةَ انْقَلَبَ الوَلَدُ ( 7 ) إِلى أَسْفَل ، قال المُنْذِرِيّ : سمعت أبا طالب يقول الكبد الاستواءُ والاستِقَامَةُ . وقال الزَّجَّاجُ : هذا جَوابُ القَسَمِ ، المَعْنَى أُقْسِمُ بهذه الأَشياءِ لقَدْ خَلَقْنَا الإِنسانَ فِي كَبَد يُكَابِدُ أَمْرَ ( 8 ) الدُّنْيَا والآخِرَةِ .
الكَبَدُ : وَسَطُ الرَّمْلِ وَوَسَطُ السَّمَاءِ ومُعْظَمُهَا ، كالكُبَيْدَاءِ والكُبَيْدَاةِ ، هكذا بالهاءِ المُدَوَّرَة ، كما في سائر النُّسخ ، والصواب بالمُطَوَّلَة كما في الصحاح وغيره والكَبْدَاءِ والكَبْدِ بفتح فسكون فيهما ، كذا هو مضبوط ،
هامش
( 1 ) ديوانه ص 68 وبهامش المطبوعة المصرية : " قوله يعالجه الذي في اللسان : يعارضه . ونقل بهامشه عن ياقوت :
عدا ومن عالج ركن يعارضه * عن اليمين . . الخ " .
وفي المطبوعة الكويتية " شرقية " تحريف . وفي الديوان يعارضه بدل يعالجه .
( 2 ) لم ترد العبارة في معجم ما استعجم ، لكنها وردت في معجم البلدان ، وفيه " في " بدل " من " .
( 3 ) ضبطت في التكملة " كبد " بفتح الكاف وكسر الباء ضبط قلم .
( 4 ) ضبطناه من اللسان ، وضبطت في التهذيب بكسر الباء ، وكلاهما ضبط قلم .
( 5 ) سورة البلد الآية 4 .
( 6 ) زيادة عن التهذيب واللسان .
( 7 ) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : الرأس .
( 8 ) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : " يكابد أمره في " .