والقَلِيدُ كأَمِيرٍ : الشَّرِيطُ ، عَبْدِيَّة ، أَي لغة عبد القيس .
والقِلاَدَةُ ، بالكسر ، وإِنما لم يَضْبِطه اعتماداً على الشُّهْرةِ خلافاً لمن وَهِمَ فيه : ما جُعِلَ في العُنُقِ ، يكون للإِنسان والفَرَس والكَلْبِ والبَدَنَة التي تُهْدَى ونَحْوِهَا . وقال الشِّهَابُ في العناية : ذَهب بعضُ عُلَمَاءِ اللغةِ إِلى أَنّ هَيْئة الكلمةِ قد تَدُلُّ على مَعانٍ مَخْصُوصةٍ ، وإِن لم تَكن مُشْتَقَّة نحو فِعَال ، أَي بالكسر إِنْ لم تلحقه الهاءُ فهي اسم لما يُجْعَل به الشيءُ كالآلة ، كإِمام ورِكَاب وحِزَام ، لما يُؤْتَمَّ به ، ولما يُرْكَب بهِ ولما يُحْزَم ويُشَدُّ بهِ ، فإِن لحقته الهاءُ فهو اسمٌ لما يَشْتَمِل على الشْيءِ ويُحِيط به ، كاللِّفافة والعِمَامَة والقِلادَة . وهذا في غير المَصادِر ، وأَما فيها فقال أَبو عليٍّ الفارسيُ في كتابه الحُجَّة في سورة الكهف : فِعَالَةٌ ، بالكسر . في المصادر ، يَجيءُ لما كان صَنْعَةً ومَعْنًى مُتَقَلَّداً ، كالكِتَابة والإِمارة والخِلاَفَة والوِلاَيَة ، وما أَشبهَ ذلك ، وبالفَتْح في غيرهِ . ومن أَشهرِ الأَمثال حَسْبُك مِنَ القِلاَدةِ ما أَحاطَ بالعُنُقِ ( 1 ) . وهو في مَجمع الأَمثالِ والمُسْتَقْصَى وغيرِهما .
وتَقَلَّدَ الرجُلُ : لَبِسَهَا ، وفي الأَساس : قَلَّدْتُه السَّيْفَ أَلْقَيت حِمالَتَهُ في عُنُقِه فتَقَلَّده ، وفي اللسان : قال ابنُ الأَعرابيّ : قيل لأَعرابيٍّ : ما تَقُول في نِساءِ بني فُلاَنٍ ؟ قال : قَلائدُ الخَيْلِ ، أَي هُنَّ كِرَامٌ ، ولا يُقَلَّد مِن الخَيْلِ إِلاَّ سابقٌ كَريم ، كذا في البصائر ؛ وفي الحَدِيث قَلِّدُوا الخَيْلَ ولا تُقَلِّدوهَا الأَوْتَارَ أَي قَلِّدُوهَا طَلَبَ أَعداءِ الدِّين والدِّفَاعَ عن المُسْلِمين ، ولا تُقَلِّدُوها طلَبَ أَوْتَارِ ( 2 ) الجاهِلِيَّة .
وقيل غير ذلك .
وذُو القِلاَدَةِ : الحارِثُ بنُ ضُبَيْعَةَ ، قال شيخُنا هو ابنُ رَبيعةَ ، وزاد في البصائر : هو ابنُ نِزارٍ ، والمُقَلَّدُ ، كمُعَظَّمٍ موضِعُها أَي القِلاَدَة .
والمُقَلَّد : السابِقُ من الخَيْلِ ، كان يُقَلَّدُ شَيْئاً لِيُعْرَف أَنه قد سَبَقَ المُقَلَّد : مَوْضِعُ نِجَادِ السَّيْفِ علَى المَنْكِبَيْنِ .
ومُقَلَّدُ الذَّهَبِ : مِنْ سَادَاتِ العَرَبِ يُعْرَف بذلك ، نَقَلَه الصاغانيّ .
وبنو مُقَلِّدٍ : بَطْنٌ من العرب نقلَه الصاغانيّ .
ومُقَلَّدَات الشِّعْرِ ، وقلائِدُه : البَوَاقِي على الدَّهْرِ .
وعن أَبي عمرٍو : هم يَتَقَالَدُونَ المَاءَ وَيتهاجَرُون ويَتَفَارَصُون ويَتَرَافَصُون أَي يَتَنَاوَبُونَه ، وكذلك يَتفارَطون ويَتَرقَّطُون .
ومن المَجاز : أَقْلَدَ البَحْرُ عليهمْ ، أَي ضُمَّ عليهم وأَغْرَقَهُمْ ( 3 ) كأَنه أُغْلِقَ عَليهم وجَعَلهم في جَوْفه ، وعِبَارة الأَساس : وأَقْلَدَ البَحْرُ على خَلْقٍ كثير : أُرْتِجَ عليهم وأَطْبَقَ لَمَّا غَرِقُوا فيه ، قال أُمَيّة بنُ أَبي الصَّلْتِ :
تُسَبِّحُه النِّينَانُ والبَحْرُ زاخِراً * وَمَا ضَمَّ مِنْ شَيْءٍ ومَا هُو مُقْلِدُ
واقْلَوَّدَه النُّعَاسُ اقْلِيدَاداً : غَشِيَهُ وغَلَبَه ، قال الراجز :
* والقَوْمُ صَرْعَى مِنْ كَرًى مُقْلَوِّدِ *
والاقْتِلاَدُ : الغَرْفُ ، نقله الصاغانيّ
وقَلَّدْتُها قِلاَدَةً ، بالكسر ، وقِلاداً ، بحذف الهاءِ : جَعَلْتُهَا في عُنُقِها فتَقَلَّدَت ، ومنه التَّقْلِيد في الدِّين ، وتَقْلِيدُ الوُلاةِ الأَعمالَ وهو مَجاز ، منه أَيضاً تَقْلِيدُ البَدَنَةِ ( 4 ) : أَن يَجْعَلَ في عُنقِها شَيْئاً ( 5 ) يُعْلَم به أَنَّهَا هَدْيٌ ، قال الفرزدق :
حَلَفْتُ بِرَبِّ مَكَّةَ والمُصَلَّى * وأَعْنَاقِ الهَدِيِّ مُقَلَّدَاتِ
وفي التهذيب : وتَقليدُ البَدَنةِ أَن يُجْعَل ( 6 ) في عُنُقِها عُرْوَةُ مَزَادَةٍ أَو خَلَقُ نَعْلٍ فيُعْلَم أَنها هَدْيٌ ، قال اللهُ تعالى " وَلاَ الهَدْىَ وَلاَ القَلائِدِ " ( 7 ) قال الزَّجَّاجُ : كانُوا يُقَلِّدونَ الإِبلَ بِلِحَاءِ شَجَرِ الحَرَمِ ، ويَعْتصِمُون بذلك من أَعدائهم ، وكان المُشْرِكُون يَفعَلُون ذلك ، فأُمِرَ المُسْلِمُونَ بأَن لا يُحِلُّوا هذه الأَشياءَ التي يَتَقَرَّب بها المُشْرِكون إِلى الله تعالى ، ثم نُسِخَ ذلك .
* ومما يستدرك عليه :
هامش
( 1 ) أي اكتف بالقليل من الكثير ( الميداني ) .
( 2 ) الأوتار جمع وتر بالكسر ، وهو الدم وطلب الثأر .
( 3 ) على هامش القاموس من نسخة أخرى : غرقهم .
( 4 ) اللسان : البدن .
( 5 ) اللسان : " شعار " وضبط يجعل بالبناء للمجهول .
( 6 ) التهذيب : يعلق .
( 7 ) سورة المائدة الآية 2 .