والقَعِيدُ : ما أَتاكَ منْ وَرَائِكَ مِنْ ظَبْيٍ أَو طائرٍ يُتَطَيَّرُ منه ، بخلافِ النَّطِيح ، ومنه قول عَبِيد بن الأَبْرَصِ :
ولَقَدْ جَرَى لَهُمُ ولَمْ يَتَعيَّفُوا * تَيْسٌ قَعِيدٌ كالوَشِيجَةِ أَعْصَبُ
ذكره أَبو عُبَيْد ( 1 ) في بابِ السَّانِح والبَارِح .
القَعِيدَة بهاءٍ : المرأَةُ ، وهي قَعِيدَةُ الرّجلِ وقَعِيدَةُ بَيْتِه ، قال الأَسْعَرُ ( 2 ) الجَعْفِيُّ :
لكِنْ قَعِيدَةُ بَيْتِنَا مَجْفُوَّة * بَادٍ جَنَاجِنُ صَدْرِهَا ولَهَا غِنَى
والجمعُ قَعَائدُ ، وقَعِيدةُ الرجُلِ : امرأَتُه ، قال :
أُطَوِّفُ ما أُطَوِّفُ ثُمَّ آوِى * إِلى بَيْتٍ قَعِيدَتُه لَكَاعِ
وكذلك قِعَادُه ، قال عبدُ الله بن أَوْفَى الخُزَاعِيّ في امرأَتِه :
مُنَجَّدَةٌ مِثْلُ كَلْبِ الهِرَاشِ * إِذَا هَجَعَ النَّاسُ لَمْ تَهْجَعِ
فَلَيْسَتْ بِتَارِكَةٍ مَحْرَما * وَلَوْ حُفَّ بالأَسَلِ المُشْرَع
فَبِئْسَتْ قِعَادُ الفَتَى وَحْدَهَا * وبِئْسَتْ مُوَفِّيَةُ الأَرْبَعِ ( 3 )
والقَعِيدَة أَيضاً شْيءٌ تَنْسُجُه النساءُ كالعَيْبَةِ يُجْلَسُ عليه ، وقد أقْتَعَدَها ، جمْعُها قَعَائدُ ، قال امرُؤُ القَيْس : رَفَعْنَ حَوَايَا واقْتَعَدْنَ قَعَائِدا * وحَفَّفْنَ مِنْ حَوْكِ العِرَاقِ المُنَمَّقِ
القَعِيدة أَيضاً : الغِرَارَةُ أَو شِبْهُها يكونُ فيها القَدِيدُ والكَعْكُ وجَمعُها قَعائدُ ، قال أَبو ذُؤَيْب يَصف صائداً : لَهُ مِنْ كَسْبِهِنَّ مُعَذْلَجَاتٌ * قَعائِدُ قَدْ مُلِئْنَ مِنَ الوَشِيقِ
والضمير في كَسْبِهنّ يَعود عَلَى سِهامٍ ذَكَرها قَبْلَ البيت . ومُعَذْلَجَاتٌ : مَمْلُوآت . والوَشِيق : ما جَفَّ مِن اللّحْمِ وهو القَدِيدُ . القَعِيدَةُ من الرَّمْلِ : التي ليسَتْ بمُسْتطيلةٍ ، أَو هي الحَبْل اللاطِئُ بالأَرْضِ ، بفتح الحاءِ المُهملة وسكون المُوَحَّدة ، وقيل هو ما ارْتكمَ منه . وتَقَعَّدَهُ : قَامَ بأَمْرِه ، حكاه ثعلب وابن الأعرابيّ . تَقَعَّدَه : رَيُّثَه عَنْ حَاجَتِه وعَاقَه . تَقَعَّدَ فُلانٌ عن الأَمْرِ إِذا لم يَطْلُبْهُ ، وقال ثعلب : قَعْدَك اللهَ ( 4 ) بالفتحِ ويُكْسَر ، كما تقدّم ، وبهما ضبطِ الرضيُّ وغيره ، وزعم شيخُنا أَن المصنف لم يذكر الكسر فنسبه إِلى القصور وقَعِيدَك اللهَ ( 5 ) لا آتيك ، كلاهُما بمعنى نَاشَدْتُك ( 6 ) اللهَ ، وقيل : قَعْدَك اللهَ وقَعِيدَك اللهَ أَي كأَنُّه قاعِدٌ مَعَك بِحفْظِهِ ، كذا في النُسخ ، وفي بعض الأُمَّهَاتِ يحفظ عَلَيْكَ قَوْلَك قال ابن منظور : وليس بِقَوِيٍّ ، قال أَبو عُبَيْدٍ : قال الكسَائيُّ : يقال قِعْدك الله أَي اللهُ مَعَك أَو مَعْنَاهُ بِصَاحِبِك الذي هو صاحِبُ كلِّ نَجْوَى كما يقال : نَشَدْتُك اللهَ ، وكذا قولهم قَعِيدَك لا آتيكَ وَقِعْدَك لا آتيك ، وكلّ ذلك في الصّحاح . وقد تقدّم بعضُ عِبارته ، قال شيخُنَا : وصَرَّح المازنُّي وغيره بأَنَّه لا فِعْلَ لقَعيدٍ ، بخلاف عَمْرَك اللهَ ، فإِنهم بَنَوْا منه فِعْلاً ، وظاهرُ المُصَنِّف بل صَرِيحُه كجَماعةٍ أَنه يُبْنَى مِن كُلٍّ منهما الفِعْلُ . وفي شُرُوح الشواهِد : وأَمَّا قَعْدَك اللهَ وقَعيدَك اللهَ فقيل : هما مَصدرانِ بمعنى المُرَاقَبَةِ ، وانتصابُهما بتقديرِ أُقْسِم بِمُراقَبتِك اللهَ ، وقيل : قَعْد وقَعِيد بمعنى الرَّقيب والحفيظ ، فالمعْنِيُّ بهما اللهُ تعالى ، ونَصبهما بتقدير أُقْسِم ، مُعَدًّي بالباءِ . ثم حُذِف الفِعل والباءُ وانتصبا وأُبْدِل منهما الله .
عن الخليل بن أَحمد المُقْعَدُ مِن الشِّعْرِ : كُلُّ بيتٍ فيه زِحَافٌ ولم يَرِد به إِلاَّ نُقصانُ الحَرْفِ من الفاصلة أَو ما نُقِصَتْ مِنْ عَروضِه قُوَّةٌ كقول الرَّبيع بن زِيادٍ العَبْسِيّ :
أَفَبَعْدَ مَقْتَلِ مَالِكِ بْنِ زُهَيْر * تَرْجُو النِّسَاءُ عَوَاقِبَ الأَطْهَارِ
هامش
( 1 ) في التهذيب والصحاح واللسان : " أبو عبيدة " .
( 2 ) عن اللسان ، وبالأصل " الأشعر " .
( 3 ) قال ابن بري : منجده : محكمة مجربة وهو ما يذم به النساء وتمدح به الرجال . والأسل : الرماح .
( 4 ) ضبطت في القاموس " قعدك الله " وما أثبت عن الصحاح واللسان وبالقاموس .
( 5 ) ضبطت في القاموس " قعيدك الله " وما أثبت عن الصحاح واللسان .
( 6 ) في القاموس والصحاح واللسان : نشدتك .