مُذْ جَهْرٍ ، فغابَ عنِّي . قال ابنُ الأَعرابيِّ : الجَهْرُ : قِطْعَةٌ من الدهرِ .
والمُعَنْجِدُ ، وفي التكملة : المُنَعْجِد : الغَضُوبُ الحَدِيدُ الطَّبْعِ وهذا قد مَرَّ له في عجد .
وقال ابن دُرَيْد ليس له اشتِقَاقٌ يُوضِّح زيادَةَ النونِ ، لأنه ليس في كلام العَربِ : عَجْدٌ ولا عَجَدٌ ، إلا أَن يكون فِعْلاً مماتاً ، ووهِمَ الجوهريُّ فذكره لا في الثلاثي ولا في الرباعي .
قال شيخنا : هو كلامٌ لا معنَى له ، فإِنَّ الجوهَرِيَّ ذكره في الرُّباعِيِّ ترجمة : عجلد وفَسّره بأَنَّه ضَرْبٌ من الزَّبِيب ، واستَدَلَّ به بما أَنشده الخَلِيلُ .
قلت : وقد ذَكَرَه المصنِّفُ في المَحَلَّين ، أَما في الثلاثيِّ فلاحْتمال زيادة النُّونِ . وأَما في الرُّباعيِّ فنظراً إلى قولهم إِنَّ النون لا تُزاد ثانيةً إلا بِثَبتٍ .
وعَنْجَدٌ ، كجَعْفَر ، وعَنْجَدَةُ ، بزيادة الهاءِ : اسمانِ ، قال الشاعر :
يا قَوْمِ ما لي لا أُحِبُّ عَنْجَدَهْ ؟
وكُلُّ إِنسانٍ يُحِبُّ وَلَدَهْ
حُبَّ الحُبَارَى ويَذُبُّ عَنَدَهْ ( 1 )
وسيأتي .
ورافعُ بنُ عَنْجَدَةَ ، صحابِيُّ بَدْرِيٌّ وعَنْجَدَةُ أُمُّه ، وأَبوهُ عبد الحارث .
* ومما يستدرك عليه :
[ عنجرد ] : عَنْجَرِد . في التهذيب ، عن الفراءِ : امرأَة عَنْجَرِدٌ : خَبِيثَةٌ سَيِّئةُ الخُلُقِ ، وأَنشد : عَنْجَرِدٌ تَحْلِفُ حِينَ أَحلِفُ * كَمِثْلِ شَيْطَانِ الحَمَاطِ أَعرَفُ
وقال غيره : امرأةُ عَنْجَرِدٌ : سَلِيطةٌ . وقد ذكره المصنِّف في عجرد . ولا يُسْتَغْنَى عن ذِكْره هنا .
[ عند ] : عَنَدَ عن الحَقِّ ، والشيء ، والطريقِ ، كنصَر وسَمِع هكذا في النُّسخ . والصواب : وضَرَب . وهذه عن الفراءِ في نوادِرِه ، فإنه قال عَنَدَ عن الطَّرِيقِ يَعْنِد ، بالكسر ، لغة في يعنُد بالضَّم ، فتأمل _ وكَرُم ، يَعْنُد ، ويَعْنَد ، ويَعْنِد عُنُوداً كَقُعُودٍ ، وعَنَداً ، محرَّكةً : تَبَاعَدَ ومالَ وعَدَلَ وانحرفَ إلى عَنَدٍ أَيْ جانِبٍ .
ومن المجاز : عَنَدَ العِرْقُ يَعنُد ويَعنَد ويَعْنِد ، هو من الأَبواب الثلاثةِ ، نصر وضَرَبَ وكرُمَ ، الثانية عن الفَرَّاءِ : سالَ فَلَمْ يَرْقَأْ ، كَأَعْنَدَ ، وهذه عن الصاغانِّي ، وهو عِرْقٌ عانِدٌ ، قال عَمْرُو بن مِلْقَطٍ :
بَطَعْنةٍ يَجْري لها عانِدٌ ( 2 ) * كالمَاءِ من غائِلَةِ الجابِيَهْ
وأَعْنَدَ أَنْفُه : كَثُر سَيلانُ الدمِ منه .
وسُئلَ ابن عباس عن المُسْتَحاضَة ، فقال : إِنه عرقٌ عانِدٌ ، أَو رَكْضة من الشيطانِ ، قال أبو عُبَيْد : العرْقُ العانِدُ : الذي عَنَدَ وبَغَى ، كالإِنسان يُعانِدُ ، فهذا العِرقُ في كَثْرةِ ما يَخْرُج منه بمنزلتِهِ ، شُبِّهَ به لكَثرة ما يَخْرُج منه على خِلافِ عادَته ( 3 ) . وقال الرَّاعي :
ونحنُ تَرَكْنَا بالفَعَالِيِّ طَعْنَةً * لها عانِدٌ فوقَ الذِّراعَيْنِ مُسْبِلُ
وقيل : دَمٌ عانِدٌ : يَسيلُ جانباً . وقال الكسائيُّ : عَنَدَت الطَّعْنَةُ تَعْنِد وتَعْنُد ، إذا سالَ دَمُها بعيداً من صاحبِها ، وهي طَعْنَةٌ عانِدَةٌ . وعَنَدَ الدمُ يَعْنِدُ ، إذا سالَ في جانبٍ .
وعَنَدت الناقةُ : رعتْ وحدها وأَنِفَتْ أَن تَرْعَى مع الإِبل ، فهي تَطْلُبُ خِيَارَ المَرْتَعِ ، وبعضُ الإِبِل يَرْتَعُ ما وَجَدَ .
وعَنَدَ الرجلُ يَعنُد ويَعْنِد عَنْداً وعُنُوداً عَتَا ، وطَغَى ، وجاوَزَ قَدْرَه ، وخالفَ الحَقَّ ، ورَدَّهُ عارِفاً بهِ ، كعانَدَ مُعانَدةً ، فهو عَنيدٌ وعانِدٌ ، والعَنُود والعَنيدُ : بمعنى ( 4 ) فاعل أَو مُفاعِل ، والعُنُود بالضم : الجَوْرُ والمَيْلُ عن الحق . وكان
هامش
( 1 ) في اللسان ( عند ) : ويزف بالزاي والفاء . وفي التهذيب : وتدف بالتاء والدال والفاء .
( 2 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قال في اللسان : " وفسر ابن الاعرابي العاند هنا بالمائل ، وعسى أن يكون السائل فصحفه الناقل عنه " .
( 3 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : وقال الراعي : قبله في اللسان : وقيل العائد : الذي لا يرقأ ، وقال الخ " .
( 4 ) في اللسان : فعيل وفعول بمعنى فاعل " أو مفاعل " .