السّانِح والبارِح . فقال : السَّانحُ : ما وَلاّكَ مَيامِنَه ، والبَارِح : ما ولاَّك مَياسِره . وقال أَبو عَمْرٍو الشّيبانيّ : ما جَاءَ عن يَمِينِك إِلى يسارِك ، وهو إِذا وَلاَّكَ جانِبَه الأَيسرَ ، وهو إِنْسِيُّه ، فهو سانحٌ ؛ وما جاءَ عن يَسارِك إِلى يَمينك ، ووَلاَّكَ جانبَه الأَيمنَ ، وهو وَحْشِيُّه ، فهو بارِحٌ . قال : والسَّانِحُ أَحسَنُ حالاً من البَارِح عندهم في التَّيَمُّن ، وبعضُهم يَتشاءَمُ بالسّانح . قال عمْرُو بنُ قَمِيئةَ :
* وأشأم طير الزاجرين سنيحها * ( 1 )
وقال الأعشى :
أَجارَهُمَا بِشْرٌ مِن المَوْتِ بعْدَما * جَرى لهما طيْرُ السَّنِيحِ بأَشْأَمِ ( 2 )
وقال أَبو مالكٍ : السَّانِح يُتَبرَّكُ به والبارِحُ يُتشاءَمُ به ، والجمعُ سَوانِحُ . وقال ابن بَرِّيّ : العرب تختلِف في العِيَافة ، يعنِي في التَّيمُّنِ بِالسانح والتشاؤُمِ بالبَارِحِ ، فأَهْلُ نَجْدٍ يَتَيَمَّنون بالسّانح ، وقد
يَستعمِل النَّجْدِيُّ لغةَ الحِجَازيّ .
والسَّنِيحُ كأَمِيرٍ : هو " السَّانِح " قال :
جَرَى يومَ رُحْنا عامِدِينَ لأَرْضِها * سَنِيحٌ فقالَ القَوْم : مَرَّ سنيحُ
والجمع سُنُحٌ ، بضمّتين ، قال :
أَبالسُّنُحِ الميامنِ أَمْ بنَحْس * تَمُرُّ بِه البَوارِحُ أَمْ حين تجري
والسَّنِيح : " الدُّرُّ " ، قاله بعضُهم ، قال أَبو دُوَادٍ يَذكُر نساءً :
وتَغَالَيْنَ بالسَّنيحِ ولا يَسْ * أَلْنَ غِبَّ الصَّباحِ ما الأَخبارُ
" أَو " السَّنِيح " خَيْطُه " الّذِي يُنَظَم فيه الدُّرُّ " قَبْلَ أَن يُنْظَم فيه " فإِذا نُظِمَ فهو عِقْدٌ ، وجمعه سُنُحٌ .
السَّنيح : " الحُلِيُّ ( 3 ) قاله بعضُهم ، واستشهد بقولِ أَبي دُوادٍ المتقدّم ذِكْرُه . وسُنَيْحٌ " كزُبَيْرٍ : اسمٌ " .
وسَمَّوْا أَيضاً سنْحاً وسنيحاً ( 4 ) . وفي النّوادر : يقال : " اسْتَسْنَحْتُه عن كذا ، وتَسَنَّحْته " ، بمعنَى " اسْتَفْحصْته " ، وكذلك اسْتَنْحَسْتُه عن كذا ، وتَنَحَّسْته .
وسِنْحَانُ ، بالكسر : مِخْلافٌ باليَمن . و " سِنْحانُ : " اسمٌ " . ويُقَال : تَسَنَّحْ من الرِّيحِ ، أَي اسْتَذْرِ منها ( 5 ) أَي اطْلُب منها الذَّرَا . يقال : " رَجُلٌ سَنَحْنَحٌ " ، أَي " لا يَنَام اللَّيْلَ " ، وأَوْرَدَه ابن الأَثير وذكرَ قَوْلَ بعضِهِم :
* سَنَحْنَحُ اللَّيْلِ كَأَنّي جِنِّي * ( 6 )
أَي لا أَنام اللَّيْلَ أَبداً فأَنَا مُتَيقِّظٌ ، ويُروَى : " سَعْمَع " ( 7 )
وسيأْتي ذِكْره في موضعه .
* ومما يستدرك عليه :
السِّنْح ، بالكسر : الأَصْلُ ، ورُوِيَ بالجيم ( 8 ) ، والخاءِ ، كما سيأتي .
والسِّنَاحُ ، بالكسر : مَصْدَرُ سانَحَ ، كسَنَحَ ؛ ذكرَه الجوهريّ وأَوْرَد بيتَ الأَعشى :
* جَرَتْ لهُما طَيرُ السِّنَاحِ بِأَشْأَمِ *
والسُّنُح ، بضمّتين : الظِّباءُ المَيامِين ، والظِّباءُ المَشَائِيمُ ، على اختلافِ أَقوالِ العَرَب . قال زُهَير
جَرَتْ سُنُحاً فقلتُ لها أَجِيزِي * نَوىً مَشْمُولَةً فمَتَى اللِّقَاءُ
مَشْمُولَة ، أَي شامِلَة ، وقيل : مشمولة : أُخِذَ بها ذات
هامش
( 1 ) ديوانه ص 14 وصدره :
فبيني على نجم نخيس نحوسه
ويروي : فبيني على طير سنيح نحوسه .
( 2 ) في الديوان ص 127 : تلافاهما بدل أجارهما ، والنحوس بدل السنيح .
( 3 ) ضبطت في اللسان بفتح الحاء وسكون اللام .
( 4 ) في التكملة : وقد العرب سنيحا مصغرا وسنحان .
( 5 ) في القاموس المطبوع : " استدبر منها " وفي نسخة أخرى منه " استذر منها " كالأصل .
( 6 ) جاء هذا القول في حديث علي بن أبي طالب كما في النهاية واللسان . وبهامش اللسان : " قوله سنحنح الخ هو والسمعمع مما كرر عينه ولامه معا ، وهما من سنح ومسع ، فالسنحنح : العريض الذي يسنح كثيرا ، وإضافة إلى الليل على معنى أنه يكثر السنوح فيه لأعدائه والتعرض لهم لجلادته كذا بهامش النهاية " .
( 7 ) في المطبوعة الكويتية : " سعمع " .
( 8 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله وروي بالجيم ، الصواب إسقاطه فإنه لم يرو إلا بالحاء والخاء كما يدل عليه ما سيأتي في مادة سنخ " .