من رِحْت أَراحُ . قال أَبو عمرٍو : هو من رِحْتُ الشَّيْءَ أَريحُه : إِذا وجَدْت رِيحَه . وقال الكسائيّ : إِنما هو لم يُرِح رائحةَ الجنّةِ ، من أَرَحْتُ الشَّيْءَ فأَنا أُرِيحه ، إِذا وَجَدْت رِيحَه ؛ والمعنى واحدٌ .
وقال رِحْتُ أَو أَرَحْت .
وراحَ " منك مَعْرُوفاً : نالَه ، كأَراحَه " .
" والمَرْوَحَة ، كمَرَحَمة : المَفازَة ، و " هي " المَوْضِع " الذي " تَخْتَرِقه الرِّياحُ " وتَتعاوَرُه . قال :
كأَنَّ راكِبَها غُصْنٌ بمَرْوَحَةٍ * إِذا تَدَلّتْ به أَو شارِبٌ ثَمِلُ ( 1 )
والجمع المَراوِيح . قال ابن بَرّيّ : البيت لعُمَرَ بن الخطَّاب رضي الله عنه . وقيل : إِنه تَمثَّل به ، وهو لغيره ، قاله وقد ركب راحِلتَه في بعضِ المَفَاوِزِ فأَسرعَتْ ، يقول : كأَنّ راكبَ هذه النَّاقَةِ لسُرْعتِهَا غُصْنٌ بمَوْضعٍ تَخْتَرِق فيه الرِّيحُ ، كالغُصْنِ لا يَزَالُ يَتمَايَلُ يميناً وشِمالاً ، فشَبَّهَ راكبَها بغُصْنٍ هذه حالُه أَو شاربٍ ثَمِلٍ يَتمايلُ من شِدَّةِ سُكْرِه . قلْت : وقد وَجدْت في هامش الصّحاح لابن القَطّاع قال : وجدْت أَبا محمدٍ الأَسودَ الفَندجانيّ ( 2 ) قد ذَكَر أَنه لم يُعْرَف قائلُ هذا البيتِ . قال : وقرأْت في شعر عبد الرَّحمنِ بن حَسّان قصيدةً ميميّة :
كأَنَّ راكِبهَا غُصْنٌ بمرْوحَةٍ * لدْنُ المجسَّةِ لَيْنُ العُودِ من سَلَم
لا أَدري أَهو ذاك فغُيِّر أَم لا . وفي الغَرِيبينِ للهروِيّ أَنّ ابن عُمر رَكِبَ ناقةً فارِهةً فمَشَتْ به مشْياً جيّداً ، فقال : كأَنّ صاحِبها . إِلخ . وذكر أَبو زكرِيّا في تهذيب الإِصلاح أَنه بيتٌ قَديمٌ تَمثَّلَ به عُمرُ بن الخَطّابِ رضي الله عنه .
والمْرْوَحة ، بكسر الميم ، " كمِكْنَسة ، و " قال اللِّحْيَانيّ : هي المِرْوَحُ مثل " مِنْبَرٍ " : وإِنما كُسِرت لأَنها " آلة يُتروَّحُ بها " .
والجمع المَرَاوِحُ . ورَوَّحَ عليه بها . وتَروَّحَ بنفْسِه .
وقطع ( 3 ) بالمرْوَحَة مَهَبّ الرِّيح .
وفي الحديث : " فقد رأَيتَهم يَتَرَوَّحُونَ في الضُّحى " ، أَي احتاجُوا إِلى التَّرْوِيح من الحَرّ بالمِرْوَحَة ، أَو يكون من الرَّوَاح : العَوْدِ إِلى بُيُوتِهم ، أَو من طَلبِ الرَّاحَة .
" والرائحة : النَّسيمُ طَيِّباً " كان " أَو نَتْناً " بكسر المثناة الفوقيَّة وسُكُونها . وفي اللّسَان : الرّائحة : رِيحٌ طَيِّبةٌ تَجِدُهَا في النَّسيم ، تقول : لهذه البَقْلَةِ رائحةٌ طَيِّبةٌ . ووجَدْتُ ريحَ الشيْءِ ورائحته ، بمعنىً . " والرَّوَاحُ والرَّواحَةُ والرّاحَة والمُرَايحة " ، بالضَّمّ ، " والرَّوِيحَة ، كسَفِينَةٍ : وِجْدانُك " الفَرْجَة بعد الكُرْبَة .
والرَّوْحُ أَيضاً : السُّرُورُ والفَرَحُ . واستعارَه عليٌّ رضي الله عنه لليَقِينِ فقال : " باشرُوا رَوْحَ اليَقِينِ " ، قال ابن سيده : وعندي أَنه أَراد " السُّرورَ الحادِثَ من اليَقِينِ " .
" وراحَ لذلك الأَمرِ يَراحُ رَوَاحاً " كسَحَاب " ورُؤُوحاً " ، بالضّمّ ، " ورَاحاً ورِيَاحَةً " ، بالكسر ، وأَرْيَحِيّة " : أَشْرَفَ له وفَرِحَ " به ، وأَخذَتْه له خِفَّةٌ وأَرْيَحِيَّة . قال الشاعر :
إِنّ البَخِيلَ إِذَا سأَلتَ بَهَرْتَهُ * وتَرَى الكَريمَ يَرَاحُ كالمُخْتال
وقد يُسْتَعَار للكِلاب وغيرِهَا أَنشد اللِّحْيَانيّ :
خُوصٌ تَراحُ إِلى الصِّيَاح إِذَا غَدَتْ * فِعْل الضِّرَاءِ تَرَاحُ لِلْكَلاّبِ
وقال اللّيث : راح الإِنسانُ إِلى الشيْء ( 5 ) يَراح : إِذَا نَشِطَ وسُرَّ به ، وكذلك ارتاحَ . وأَنشد :
وزَعَمْتَ أَنك لا تَراحُ إِلى النِّسَا * وسَمِعْتَ قِيلَ الكَاشِحِ المُترَدِّد
والرِّيَاحَة : أَن يَراحَ الإِنسانُ إِلى الشيْءِ فيَسْتَرْوِحَ وَيَنْشَطَ إِليه .
والرَّوَاحُ " : نَقِيضُ الصَّبَاح ، وهو اسْمٌ للوقْتِ . وقيل :
هامش
( 1 ) قوله إذا تدلت به أي إذا هبطت به من نشز إلى مطمئن .
( 2 ) كذا بالأصل ، وصححه في المطبوعة الكويتية : الغنجاني .
( 3 ) في الأساس : " وقعد " والزيادة منها .
( 4 ) الأصل والقاموس والتهذيب وفي اللسان : أشرق .
( 5 ) في الأصل : " راح الشئ إلى الانسان " وما أثبت عن التهذيب .