على ما فعَلْت ، ولا مَزِيدَ عَليْه ، وهو يَستزِيد ( 1 ) في حَدِيثه .
والتَّزيُّدُ : الغَلاَءُ في السِّعْر ، كالتَّزايُدِ ، وتَزَايْدوا ( 2 ) في الثمن حتى بلغ منتهاه كما في الأساس .
وفي اللسان ، وتَزَايَدَ أَهلُ السُّوقِ على السِّلْعةِ ، إِذا بِيعَتْ فيمَنْ يَزِيدُ ، والتَّزيُّد : الكَذِبُ في الحَدِيث . والتَّزيُّد : سَيْرٌ فوق العَنَقِ ، يقال تَزيَّدَت الإِبلُ في سَيْرها : تكلَّفتْ فوق طاقَتها ( 3 ) .
وفي الأَساس : تَزيَّدَت الناقةُ : مَدَّت بالعُنُق ، وسارَت فوق العَنَقِ ، كأَنَّهَأ تَعوم ( 4 ) براكِبها . وكذلك الفرَسُ .
والتزّيُّد : تَكلُّفُ الزِّيادةِ ، في الكَلامِ وغيرِه ، أَي الفعْلِ ، وإِنسانٌ يَتَزيَّد في حَدِيثِه وكلامِه ، إِذا تَكلَّف مُجاوَزةَ ما يَنْبَغِي ، وأَنشد :
إِذا أَنتَ فاكَهْتَ الرِّجالَ فلا تَلَعْ * وقُلْ مِثْلَ ما قالُوا ولا تَتَزَيَّدِ
ويُروَى بالنون . وقد تقدَّم . كالتَّزايُدِ فيه ، وفي الغلاءِ ، كما مَرَّت الإِشارةُ إِليه . يقال فيهِما : تَزَيَّدَ وتَزايَدَ .
والمَزَادَةُ : الرَّاوِيَةُ .
قال شيخُنا : وإِطلاقُ المَزَادَة على الرَّاوِيَةِ ، وبالعكس ، إِنما هو مَجازٌ في الأَصحّ . قالوا سُمِّيَت رَاوِيَةً مجازاً ، للمُجاورة ، إِذ الرَّاوِيَةُ هي الدَّابَّةُ التي تَحْمِلُها ، وهو الذِي جَزَم به في المِفْتَاح وزَعم طائفةٌ من أَهلِ اللُّغَة ، منهم أَبو منصور ، أَن عَيْنَ المَزادَةِ واوٌ ، وأَنَّهَا من الزَّوْد ، وبه جَزَمَ صاحبُ المِصْباحِ وأَوردَه صاحبُ اللسان في الواو والياء ، وهو وَهَمٌ . قال الخَفَاجِيُّ في شرح الشفاءِ : هي من الزيادة ، لأَنه يُزادُ فيها جِلْدٌ ثالثٌ ، كما قاله أَبو عُبَيْدَةَ ، لا من الزَّادِ كما تَوهَّمَ ، وقال السيد في شرح المفتاح ح : ومن فَسَّرَ المزادةَ بما جُعِل فيها الزّادُ فقدْ سَهَا ، أَو المَزَادة لا تكون إِلا من جِلْدَيْنِ تُفْأَمُ بثالثٍ بينهما لِتَتَّسِعَ ، وكذلك السَّطِيحةُ ، ح : مَزَادٌ ومَزَايِدُ ، قاله أَبو عُبَيدَةَ ( 5 ) : والظاهر من عبارة المصنّف أَنهما قولانِ والمعروف أَن الثاني بيانٌ للأَول ، كما قاله شيخُنا . وفي المحكم : والمَزَادَةُ التي يُحمَل فيها الماءُ ، وهي ما فُئِمَ بجِلْدِ ثالثٍ بين الجِلْدَيْنِ ، لتتَّسِعَ ، سُمِّيِّ ( 6 ) بذلك لمَكَانِ الزِّيادة ، وقيل : هي المَشْعُوبة من جانبٍ واحدٍ ، فإِن خَرَجَتْ من وَجْهَيْنِ فهي شَعِيبٌ .
وقالوا : البَعيرُ يَحمِل الزَّادَ والمَزَادَ ، أَي الطَّعامَ والشَّرَابَ ، والمَزادةُ بمنزلةِ رَاوِيةٍ لا عَزْلاءَ لها . قال أَبو منصور : المَزَادُ ، بغير هاءٍ ، هي الفَرْدةُ التي يَحْتَقِبها الرَّاكبُ بِرَحْلِه ، ولا عزلاءَ لها .
قال أبو منصور : المزاد ، بغير هاء ، هي الفردة التي يحتقبها الراكب برحله ( 7 ) ، ولا عزلاء لها .
وأَما الرَّاوِيةُ فإِنها تَجْمَع بينْ المَزادتينِ [ اللتين ] ( 8 ) يُعكَمانَ ( 9 ) على جَنْبَي البَعِير ، ويُرَوَّى عليهما بالرِّواءِ ، وكلّ واحدة منها مَزَادةٌ ، والجمع مَزايِدُ . وربما حذَفُوا الهاءَ فقالوا : مَزَادٌ .
وقال ابن شُمَيْل : السَّطِيحة جلدان مُقابَلاَنِ ، والمَزَادةُ تكون من جِلْدين ونِصْف ، وثَلاثةِ جُلود ، سُمِّيَتْ لَأنها تَزِيد على السَّطِيحَتَيْنِ .
قال شيخُنا : والمعروفُ في المَزَادةِ فتح الميم . وقال صاحب المصباح : القِياسُ كسرُها ، لأَنها آلة يُستقَى فيها الماءُ .
قلت : ويخالفه قول السيد في شرح المفتاح : إنها ظَرْفٌ للماء ، وعليه فالقيَاسُ الفتْحُ ، ويؤَيِّده قولُه بعدُ : يُستَقَى فيها ، إذ لو كانَتْ آلةً لقال يُسْتَقَى بِهَا . فَتأَمَّلْ . والله أعلم .
والزَّوائِدُ : زَمَعَاتٌ في مُؤَخَّرِ الرَّحْلِ لزيادِتها .
والزَّوَائد : الأَسَدُ ، سُمِّيَ به لتَزيُّده في هَدِيره وزَئِيره وصوتِه قاله ابن سيده ، وأَنشد :
أوْذِي زَوَائدَ لا يُطافُ بأَرضِهِ * يَغْشَى المُهَجْهِجَ كالذَّنُوبِ المُرْسَلِ
هامش
( 1 ) الأساس : يتزيد .
( 2 ) الأساس : في ثمن السلعة .
( 3 ) اللسان : طوقها .
( 4 ) عن الأساس وبالأصل " تقوم " ونبه على ذلك بها المطبوعة المصرية .
( 5 ) الصحاح واللسان : أبو عبيد .
( 6 ) اللسان : سميت .
( 7 ) التهذيب : خلف رحله .
( 8 ) زيادة عن التهذيب .
( 9 ) عن التهذيب بالأصل " بعكمان " .