والخُفْدُود ، كبُهْلُول : الخُفَّاشُ ، سُمِّيَ بذلك لأَنه يختَفِي بالنهار ويبْدُو باللّيْل ، ويقال خَفِيَ وخفَت وخَفَدَ ، بمعنى ، قاله شيخُنا نَقْلاً عن بعض أَئمّة الاشتقاق . يقال : " أَبصَرُ من خُفْدُودٍ " ، كالخُفْدُد ، كهُدُهُد . والخُفْدُود : طائرٌ آخرُ يُشْبِهه ، عن ابن دريد .
وأَخْفَدَت النَّاقَةُ إذا أَخْدَجَتْ ، أَي أَلقَتْ وَلدها لغيرِ تَمامٍ قبل أَن يَستبِينَ خَلْقُهُ فهي خَفُودٌ ، ونظيره أَنْتَجَتْ فهي نَتُوج إذا حَمَلت ؛ وأَعَقَّت الفَرَسُ فهي عَقُوق ، إذا لمْ تَحْمِل ، وأَشَصَّتْ النّاقَة ، وهي شَصُوصٌ ، إذا قَلَّ لبنها أو أَخْفَدَت النَّاقةُ ، إذا أَظْهَرَتْ أَنَّهَا حامِلٌ ولم تَكُنْ كذلك ، وهي مُخْفِدٌ .
وخَفَدَانٌ كسرَطانٍ : ع عن ابن دُريد ( 1 ) .
* ومما يستدرك عليه :
عن ابن الأعرابي : إذا ألقَت المرأةُ ولدها بِزَحْرَة قيل : زَكَبَت به ، وأَزْلَخَت به ، وأَمصَعَتْ به ، وأَخْفَدَت به ، وأَسْهَدَتْ به ، وأَمْهَدَت به .
[ خلد ] : الخُلْدُ ، بالضّمّ : البقاء والدَّوامُ في دارٍ لا يخرج منها ، كالخُلود ، ودار الخُلدِ : الآخِرَةُ ، لبقاءِ أَهْلِها ، والخُلْد من أَسماءِ الجَنَّة ، وفي التهذيب : من أَسماءِ الجِنَان .
والخُلْد ضَرْبٌ مِنَ القُبَّرَةِ ، والفَأْرةُ العَمْيَاءُ ، ويُفْتَحُ ، قال ابن الأَعرابي : من أَسماء الفأْرِ : الثُّعْبَة والخَلْد والزَّبَابَة .
أو الخُلْد دَابَّةٌ عَمْيَاءُ ، وهي ضَرْب من الجُرْذَان تَحْتَ الأَرض لم تُخْلَق ( 3 ) لها عُيونٌ ، تُحبُّ رائحَةَ البَصَلِ والكُرَّاثِ ، فإِنْ وُضِعَ على جُحْرِه خَرَجَ له فاصْطيدَ .
ومن خواصّه تَعْلِيقُ شَفَتهِ العُلْيَا على المَحْمُومِ بالرِّبْعِ يَشْفِيهِ ، ودِماغُه مَدُوفاً بِدُهْنِ الوَرْدِ يُذْهِبُ البَرَصَ والبَهَقَ والقَوَابِيَ والجَرَبَ والكَلَفَ والخَنَازِيرَ وكُلَّ ما يَخْرُجُ بالبَدَنِ طِلاَءً ، قال اللّيث : واحِدُهَا خِلْدٌ ، بالكسر ، والجمع خِلْدَانٌ . وفي التهذيب : واحدتها خِلْدَةٌ ، بالكسر ، والجمع خِلْدَانٌ ، وهو غَريبٌ ( 4 ) ، ونقل الكسْرَ شيخُنا عن صاحب " الكفاية " عن الخليل ، واستغرَبه جداً ، ج : مناجذ هكذا بالذال المعجمة في آخره . وفي بعض النسخ بالمهملة ( 5 ) من غَيرِ لَفْظِهِ ، أي الواحدِ ، كالمَخَاضِ من الإبلِ مع خَلِفَةٍ ، بفتح فكسر .
والخُلْد : السِّوارُ والقُرْطُ كالخَلَدَة محرَّكةً ، وهذه عن الصاغاني ، ج كقردة .
وعن أبي عمرو : خَلَّد جارِيتَه ، إذا حَلاَّها بالخَلَدة وجمعها : خِلَدٌ وهي القِرَطَة ( 6 ) .
والخُلْدُ لَقَبُ عَبْدِ الرَّحمن الحمصي التابعي ، هكذا ذكره الصاغاني .
والخُلْدُ : قصرٌ للمنصور العبّاسيّ ، على شاطئ دِجلة ، وكان موضعَ المارستانِ العَضُدِيّ اليوم ، وبُنِيَتْ حوالَيه منازلُ ، خَرِبَ ، فصارَ مَوْضِعُهُ مَحَلَّةً كبيرَةً عُرِفَتْ بالخُلْد . والأَصلُ فيه القصرُ المذكور . وقد نسب إليها جماعة منهم : صُبْح ( 7 ) ابن سعيد الخُلْدِيّ وغيره .
وأما أبو محمد جعفرُ بن محمد بن نصير الخُلْدِيٌّ الخَوَّاص ، أحد مشايخ الصُّوفية فإِنه غَيْرُ مَنْسُوب إِليه أَي إِلى ذلك القصرِ بل لَقَبٌ له ، قيل لأَن الجُنَيْد سُئلَ عن مسأَلةٍ فقال له : أَجب ، فأَجاب ، فقال : يا خُلْدِيّ من أَين لك هذه الأَجوبةُ ؟ فبقيَ عليه .
والخلَدُ ، بالتَّحْرِيكِ : البالُ والقَلْبُ والنَّفْسُ ، وجمعه أَخلادٌ ، يقال : وَقَعَ ذلك في خَلَدِي ، أَي رُوعِي وقَلبْي ، وقال أبو زيد : من أسماء النَّفس الرُّوعُ والخَلَدُ ، وقال : البال : النَّفْس ، فإذاً التفسير متقارِبٌ .
وخَلدَ يَخْلُدُ خُلُوداً بالضّمّ : دام وبَقِيَ وأقام . وخَلَدَ يَخْلِد ، من حَدّ ضَرَب ( 8 ) ، خلْداُ ، بفتح فسكون ،
هامش
( 1 ) في معجم البلدان والتكملة : بالتحريك ، وانظر الجمهرة 2 / 201 .
( 2 ) في اللسان : الفئرة .
( 3 ) التهذيب واللسان : يخلق بالياء ، وكلاهما صواب .
( 4 ) في اللسان : " وهذا غريب جدا " ولم ترد هذه العبارة في التهذيب وعبارة التهذيب : واحدها خلد بكسر الخاء والجميع خلدان .
( 5 ) في القاموس المطبوع : " مناجد " وفي إحدى نسخه : مناجد بالذال المعجمة .
( 6 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله وعن أبي عمرو الخ هذه الجملة سقطت من بعض النسخ وثبتت في آخر المادة " وقوله القرطة المناسب أن يقول وهي القرط بالإفراد عن هامش اللسان .
وفي التهذيب : خلاها بالخلد وهي القرطة .
( 7 ) اللباب ومعجم البلدان : صبح .
( 8 ) في اللسان : خلد يخلد ويخلد .