يَعيش به المُقِلّ على جَهْد العَيْش . وقال أَبو عَمْرو بن العلاءِ : حَلَف باللّه فأَجْهَدَ ، وسارَ فأَجْهدَ ، ولا يَكون فَجَهَدَ . والمُجْهِد كمُحْسِن : المُعْسِر .
وجُهِدَ النّاسُ فهم مجهودون ، إِذا أَجدَبُوا ( 1 ) . وأَما أَجْهَدَ فهو مُجْهِدٌ فمعناه ذو جَهْدٍ ومَشَقّةٍ ، أَو هو من أَجْهَدَ دَاَّبتَه ، إِذا حَمَلَ عليها في السَّيْر فوقَ طاقَتِها . ورَجلٌ مُجْهِدٌ ، إِذا كان ذا دابّةٍ ضَعيفةٍ من التَّعب ، فاستَعَاره للحالِ في قلّة المال . وأُجهِدَ فهو مُجْهَد ، كمُكْرَم ، أَي أَنّه أُوقِعَ في الجَهْد ، أَي المَشقّة . وفي حديثِ مُعاذٍ : " أَجْتَهِدُ رَأْيي " الاجتهادُ : بَذْلُ ( 2 ) الوُسْع في طَلبِ الأَمر ، والمراد به رَدُّ القَضِيَّة ( 3 ) من طَرِيق القِيَاسِ إِلى الكِتَاب والسُّنَّة ( 4 ) . وهو مَجاز ، كما في الأَسَاس .
والجَهْدَانُ ، كسَحْبَانَ : مَن أَصابَه الجَهْدُ ، أَي المَشقّة وسَمَّوْا مُجَاهِداً .
[ جيد ] : الجِيدُ ، بالكسر : العُنُقُ ، قال السُّهيليّ : الجِيد إِنّمَا يُستعمل في مَقَام المَدْح ، والعُنُق في الذّمِّ ، فتقول : صَفَعْتُ عُنُقَه ، ولا تقول صَفَعت جِيدَه . قال : وقوله تعالى : " في جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدِ " ( 5 ) إِنّمَا جاءَ على طريق التَّهَكُّم والتمليح ، بجعل الحَبْلِ كالعِقْد . وتَعقَّبه الشِّهابُ في شرح الشّفاءِ . أَو مُقَلَّدُه ، أَو مُقَدَّمُه وقد غَلَب على عُنُق المرأَة .
قال سيبويه : يجوز أَن يكون فِعْلا وفُعْلا كُسِرَت فيه الجيم كَراهِيَة الياءِ بعد الضّمّة . فأَمّا الأَخفشُ فهو عنده فِعْل لا غير . ج أَجْيَادٌ وجُيُودٌ .
والجَيَدُ ، بالتَّحْرِيكِ : طُولُها وحُسْنُها ، أَو دِقَّتُهَا مَعَ طُولٍ . جَيِدَ جَيَداً ، وهو أَجْيَدُ . وحكَى اللِّحْيَانيّ : ما كان أَجْيَدَ ولقد جَيِدَ جَيَداً . يذهب إِلى النّقلة . قال : وقد يُوصَف العُنق نفْسُه بالجَيَد ، فيقال عُنُقٌ أَجْيَدُ ، كما يقال عُنُقٌ أَوْقَصُ .
وهي جَيْدَاءُ : طوِيلةُ العُنُقِ حَسَنتُه ، لا يُنعَت به الرَّجلُ . وقال العجّاج :
تَسْمَعُ للحَلْيِ إِذَا مَا وَسْوَسَا * وارْتَجَّ في أَجْيَادهَا وأَجْرَسَا
جَمَعَ لجِيدَ بما حَوْلَهُ .
وامرأَةٌ جَيْدَانَةٌ : حَسَنَةُ الجِيد . ج جُودٌ ، بالضّمّ .
والجِيدُ : أَيضاً : المِدْرَعَةُ الصَّغيرةُ ، نقله الصَّاغانيّ .
وأَجْيَدً بنُ عَبد اللّه بن بشْرٍ الكِنْديُّ مُحدِّثٌ ، عن سعيد بن أَيوب ، وأَحمدَ بنِ زُهير بن كثير ، وغيرهما ، قاله الحافظ .
وأَجْيادُ : اسمُ شاة . وأَجْيَادُ : أَرْضٌ بمكّةَ شَرَّفَها اللّه تعالى . قال الأَعشى :
ولا جَعَلَ الرَّحْمنُ بَيتَك في الذُّرَا * بِأَجْيَادَ غَرْبِيَّ الصَّفَا والمُحَرَّمِ ( 6 )
أَو جَبَلٌ بها ، لكَونه مَوضِعَ خَيْلِ تُبَّعٍ ، وقال السُّهَيْليّ في الرّوض : وأَمَّا أَجيَاد فلم تُسَمَّ بأَجياد من أَجْل جِيادِ الخَيْل ( 7 ) ، أَي كما تَوهَّمَه جَماعةٌ كالمصنّف ، لأَنّ جِيادَ الخَيلِ لا يقال فيها أَجْياد ، أَي بالأَلْف ، وإِنّما أَجياد جمْع جِيدٍ . وذَكَر أَصحابُ الخَبر ( 8 ) أَنّ مُضَاضاً ضَرَبَ في ذلك الموضع أَجيادَ مَائَةِ رجلٍ من العَمالقة ، فسُمِّيَ الموضعُ بأَجْيَاد . وهكذا ذكر ابنُ هِشامٍ . ووَقَعَ في النّهاية وغيره أَنّه جِيادٌ ، من غير أَلف ، وذكَرَه غيره بالوَجهين ، وعليه جَرَى في المَرَاصد .
وجَيْدَةُ ( 9 ) ، بفتح فسكون : ناحيَةٌ بالحِجاز .
ومحمّد بن أَحمد بن جِيدَة ، بالكسر سمعَ أَبا سعيد بن الأَعْرَابيّ ، وعنه أَبو عَمْرٍو محمَّد بن أَحمد المستمِلى وشيخ مشايخنا ( 10 ) الإِمام المؤقت بالقروِّيين ، أَبو جِيدَةَ الفاسيّ ، بالكسر ، مات سنة 1145 حدَّث عنه محمد بن الطالب بن سردة وغيره .
هامش
( 1 ) جاءت العبارة في النهاية تفسيرا لحديث لعثمان رضي الله عنه : والناس في جيش العسرة مجهدون معسرون .
( 2 ) كذا بالأصل ، ولفظه في النهاية : " اجتهد رأيي " الاجتهاد : بذل الوسع . . . " والاجتهاد هنا افتعال من الجهد أي الطاقة .
( 3 ) زيد في النهاية : التي تعرض للحاكم .
( 4 ) زيد في النهاية : ولم يرد الرأي الذي يراه من قبل نفسه من غير حمل على كتاب أو سنة .
( 5 ) سورة المسد الآية 5 .
( 6 ) " المحرم " عن معجم البلدان وبالأصل " والمحطم " .
( 7 ) فات السهيلي أن الجوهري قال في جمع جواد : جياد وأجياد وأجاويد ، وهذا مما لم لم يبلغه فأنكره .
( 8 ) في معجم البلدان : الأخبار .
( 9 ) قال ابن السكيت : وقد رواه بعضهم حيدة ، وهو تصحيف .
( 10 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله وشيخ مشايخنا ألخ هو ساقط من بعض النسخ " .