قال ثعلب : البَرْدُ هُنَا : الرِّيقُ . والنُّقَاخ : الماءُ العَذْبُ . والبَرَدُ بِالتَّحْرِيك : حَبُّ الغَمَام . وعبَّرَه اللَّيثُ فقال : مَطَرٌ جامدٌ . والبَرَدُ . ع ، وضَبطَه البَكريّ بكسر الرّاءِ ( 1 )
وقال : هو جَبَلٌ في أَرضِ غَطفانَ يَلِي الجَنَابَ . وسَحَابٌ بَرِدٌ ، ككَتِفٍ وأَبْرَدُ : ذو قرٍّ وبَرْد . وسَحابَةٌ بَرِدَةٌ ، على النّسب ، ولم يقولوا بَرْدَاءَ .
وقد بُرِدَ القَومُ ، كعُنِيَ : أَصابَهم البَرد . والأَرضُ مُبْرَدَة ، وهذه عن الزّجاج ، ومَبرُودةٌ : أَصابها البَردُ .
والبُرْدُ ، بالضّمّ : ثَوبٌ مُخطَّط ، وخَصَّ بعضُهُم به الوَشْيَ ، قاله ابن سيده . ج أَبْرَادٌ وأَبْدُدٌ وبُرُودٌ وبُرَدٌ ، كصُرَد ، عن ابن الأَعرابيّ ، وبِرَادٌ كبُرْمَة وبِرَام ، أَو كقُرْطٍ وقِرَاطٍ ، قاله ابن سيده في شرح قول يزيد بن المفرِّغ .
* طَوَالَ الدّهْرِ نَشْتَمِل البِرَادَ * ( 2 )
والبُرْدُ - نَظراً إِلى أَنّه اسمُ جنس جمْعيّ - : أَكْسِيَةٌ يُلتَحَفُ بها ، الواحدة بهاءٍ . وقِيل : إِذا جُعِلَ الصُّوفُ شُقَّةً وله هُدْبٌ فهي بُرْدَة . قال شَمِرٌ : رأَيت أَعرابِيًّا وعليه شِبْهُ مِنديل من صُوف قد اتّزَرَ به ، فقلْت : ما تُسمِّيه ؟ فقال : بُرْدَة . وقال اللَّيث : البُرْدُ معروف ، من بُرُودِ العَصْبِ والوَشْيِ . قال : وأَما البُرْدَة فكساءٌ مربَّع أَسْودُ فيه صِغَرٌ ( 3 ) تَلْبَسه الأَعرابُ .
والبَرَّادَةُ ، كَجَبَّانةِ : إِناءٌ يُبردُ الماءَ ، بُني على أَبْرَد . وقال اللَّيْث : البَرّادة كُوَّارَة ( 4 ) يُبرَّدُ عليها الماءُ . قلت : ومنه قولهم : باتَتْ كِيزانُهم على البَرَّادَة . وقال الأَزهريّ : لا أَدرِي هي من كلام العرب أَم كلام المُولَّدين .
وفي الحديث إِنَّ البِطِّيخ يَقْطِعُ : الإِبْرِدَة ، وهي بالكسر ، أَي للهمزة والراءِ : بَرْدٌ في الجَوْفِ ورُطُوبَة غالبتانِ ، منهما يَفْتُر عن الجِمَاع ، وهمْزتها زائدة . ويقال رَجُلٌ به إِبْرِدَةٌ ، وهو تقطيرُ البَوْلِ ولا يَنْبَسِط إِلى النّساءِ . وفي حديث ابن مسعود : كل داءٍ أَصلُه البَرْدة ، بفتح فَسكون ، ويُحرَّك : التُّخَمة وإِنّما سُمِّيَت التُّخَمة بَردَةً لأَنّ التُّخَمَة تُبْرِد المعدةَ فلا تَستمرِيء الطَّعَامَ ولا تُنْضِجه . ويقال : ابتَرَدَ الماءَ ، إِذا صَبَّه عَلَيْه ، أَي على رأْسه بالرداً . قال :
إِذا وَجَدْتُ أُوارَ الحُبِّ في كَبِدِي * أَقْبَلْتُ نحْوَ سِقاءِ القَوْم أَبترِدُ
هذا ( 5 ) بَردْتُ ببَرْدِ الماءِ ظاهِرَه * فمَنْ لحَرٍّ على الأَحْشاءِ يتَقِدُ
أَو ابترَدَه ، إِذا شَرِبه ليُبَرِّد كَبِدَه به . قال الرّاجِز .
فطالما حَلاّْتُماها تَرِدْ ( 6 ) * فخَلِّيَاها والسِّجَالَ تَبْتَرِدْ
مِن حَرّ أَيّامٍ ومِن لَيلٍ وَمِدْ
وتَبرَّدَ فيه ، أَي الماءِ : استَنْقعَ . وابترَدَ : اغتسلَ بالماءِ البارد ، كتَبرَّدَ .
وفي الحديث : مَن صلَّى البَرْدَيْن دَخلَ الجَنّةَ ، وفي حديث ابن الزُّبير : كان يَسِير بنا الأَبْرَدَين ، الأَبردَانِ هما الغَدَاةُ والعَشِيّ ، أَو العَصْرَانِ كالبَرْدَيْنِ ، بفتح فسكون . والأَبْردَانِ أَيضاً : الظِّلّ والفَيْءُ ، سُمِّيَا بذلك لبَرْدِهما . قال الشّمّاخ بن ضِرَار :
إِذَا الأَرْطَي تَوسّدَ أَبْرَدَيْه * خُدُودُ جَوازِيءِ بالرَّملِ عِينِ
وأَبْردَ الرّجلُ : دَخلَ في آخِرِ النَّهارِ . ويقال : جِئناك مُبْرِدينَ ، إِذا جاءُوا وقد باخَ الحَرُّ . وقال
محمّد ابن كعْب : الإِبْراد : أَن تَزِيغ الشَّمْسُ . قال : والرَّكْب في السَّفر يقولون إِذا زاغَت الشَّمْسُ : قد أَبرَدْتم فرَوِّحُوا . قال ابنُ أَحمرَ .
* في مَوْكِبٍ زَجِلِ الهَواجِرِ مُبْرِدِ *
قال الأَزهَريّ : لا أَعرِف محمّد ابن كعْب هذا ، غير أَنَّ الذي قاله صحيحٌ من كلام العرب ، وذلك أَنّهم يَنزِلُون
هامش
( 1 ) وضبطه نصر أيضا بكسر الراء كما في معجم البلدان .
( 2 ) صدره في اللسان :
معاذ الله ربا أن ترانا .
( 3 ) الأصل واللسان يريد أنه صغير ، وفي التهذيب : صفرة .
( 4 ) بالأصل : " كوازة " وما أثبت عن القاموس والتهذيب .
( 5 ) اللسان : هبني .
( 6 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله فطالما ، الذي في اللسان : لطالما " وفي الصحاح فكاللسان .