وأَمّا في غير ضَرورةِ الشِّعْرِ فلا ، لأَنّ حَرْف اللِّين فيه رابعٌ ، وإِذا كَانَ حرفُ اللِّين رابعاً في مثلِ هذا كان أَلْفاً أَو واواً أَو ياءٍ ، فلا بُدّ من ثَبَاتِهَا ياءً في الجَمْعِ والتَّصْغِير ، على ما أَحْكمَتْه صِنَاعةُ الإِعْرَابِ .
وجَمَّاحٌ وجُمَيْحٌ وجُمَحُ وجَموحٌ " كَكَتّان وزُبَير وزُفَرَ وصَبوحٍ ، أَسماءٌ " . " وعبدُ الله بنُ جِمْحٍ ، بالكسر : شاعرٌ عَبْقَسيّ " ، من بني عبد القَيْس .
جُمَيحٌ " كَزُبَيرٍ : الذَّكَرُ " . قال الأَزهريّ : العربُ تُسمَّى ذَكَرَ الرَّجُلِ : جَمْيْعاً ورُمَيحاً ، وتُسمِّي هَنَ المَرْأَةِ شُرَيحاً ، لأَنه من الرَّجل يَجْمَحُ فَيرْفَع رأْسَه ، وهو منها يكون مَشروحاً أَي مفتوحاً . جُمَحُ " كزُفَرَ : جَبَلٌ لبني نُمَيرٍ " .
والجَمُوحُ " كصَبورٍ : " فَرَسُ مُسْلِمِ بن عَمْرٍو الباهِليّ . الجَموحُ : " الرَّجُلُ يَرْكبُ هَواهُ فلا يُمْكِن رَدُّه " ، وهو مَجاز ، لشَبَهه له بالجَمُوحِ من الخَيْلِ الّذي لا يَرُدُّه لِجامٌ . وكلُّ شيْءٍ مَضَى على وَجْهِه فقد جَمَحَ ( 1 ) ، وهو جَموحٌ . قال الشاعر :
خَلَعْتُ عِذارِي جامِحاً ما يَرُدُّني * عن البِيضِ أَمْثَالِ الدُّمَى زجْرُ زَاجِرِ
* ومما يستدرك عليه :
جَمَحَتِ السَّفِينَةُ تَجْمَحُ جُموحاً : تَرَكتْ قَصْدَهَا فلم يَضْبِطْها المَلاَّحونَ .
وجَمَحتِ المَفَازَةُ بالقَوْمِ : طَرَحَتْ لهم ، لبُعْدِها ( 2 ) ، وهما من المَجاز .
وبنو جُمَح من قُرَيشٍ : هم بنو جُمَحَ ابنِ عَمْرِو بنِ هُصَيْصِ بنِ كَعْبِ ابنِ لُؤَيّ . وسَهْمٌ : أَخو جُمَحَ ، جَدٌّ بني سَهْمٍ . وزَعَمَ الزُّبَيْرُ بن بَكَّارٍ أَنّ اسْمَ جُمَحَ تَيْمٌ ، واسْمَ سَهْمٍ زَيْدٌ ، وأَنّ زَيداً سابَقَ أَخَاه إِلى غايةٍ ، فجَمَحَ عنها تَيْمٌ فسُمِّيَ جُمَحَ ، ووقف عليها زَيْد فقِيل : قد سَهَمَ زَيْدٌ ، فسُمِّيَ سَهْماً .
وجَمَحَ به مُرادُه : لم يَنَلْه ، وهو مَجَازٌ .
[ جنح ] : جَنَحَ " إِليه " يَجْنَح " ، كيَمْنَع ، على القياس ، لُغَةُ تَميم ، وهي الفصيحة " ويَجْنُح " ، بالضّمّ لُغة قَيْسٍ ، " ويَجْنِح " بالكسر ، وقد قُرِئ بهما شاذّاً ، كما في المُحْتسب وغيره ، نقله شيخُنا " جُنوحاً " بالضّمّ " : مالَ " . قال الله عز وجل : " وإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فاجْنَحْ لَهَا " ( 3 ) أَي إِنْ مالُوا إِليك ( 4 ) فمِلْ إِليها ، والسَّلْم : المُصَالَحة ، ولذلك أُنِّثت . " كاجْتَنَجَ ( 5 ) . وفي الحديث : " فاجْتَنَحَ عَلَى أُسَامةَ حتّى دَخَلَ المسجدَ " : أَي خَرَجَ مائِلا مُتَّكِئاً عليه . ويقال : جَنَحَ الرَّجلُ واجْتَنَحَ : مَالَ على أَحَدِ شِقَّيْهِ وانْحَنَى في قَوْسِه .
وأَجْنَحَ فُلانا ( 6 ) : أَصابَ جَنَاحَه " ، هَكذا رُباعيّاً في سائر النُّسخ الّتي بأَيدينا . والّذي في الصّحاح ولسان العرب والأَساس وغيرها من الأُمَّهات : جَنَحَه جَنْحاً : أَصاب جَناحَه ، هكذا ثُلاثيّاً . قال شيخُنا : وهو الصّواب ، لأَن القاعدة فيما تَقْصِد إِصابتَه من الأَعضاءِ أَن يكون فِعْله ثُلاثيّاً ، كعَانَه : إِذا أَصاب عَيْنَه . وأَذَنَه : إِذا أَصَابَ أُذُنه . وما عداهما . فالصّواب ما في الصّحاح والأَفعال ، وما في الأَصلِ غفلة ( 7 ) . " وأَجْنَحه : أَماله " .
وجُنوحُ اللّيلِ " بالضّمّ : " إِقْبالُه " . وجَنَحَ الظَّلاَمُ : أَقْبَلَ اللَّيْلُ : وجَنَحَ اللَّيْلُ يجْنَح جُنوحاً : أَقبل . " والجَوَانِحُ " : أَوائلُ " الضُّلُوعِ تَحتَ التَّرائبِ ممّا يلي الظَّهْر ، سُمِّيتْ بذلك لجُنوحِها على القَلْب . وقيل : الجَوانِحُ : الضُّلوعُ القِصَارُ الّتي في
هامش
( 1 ) اللسان : جمع به .
( 2 ) الأساس : طرحت بهم من بعدها .
( 3 ) سورة الأنفال الآية 61 .
( 4 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله إن مالوا إليك كذا بالنسخ ولعل الأنسب : مالوا إلهيا ، وإن كان الميل إليه صلى الله عليه وسلم يستلزم الميل إلى السلم " وفي التهذيب : " إليك للصلح . . . " .
( 5 ) في المطبوعة الكويتية : " فاجتنج " تحريف .
( 6 ) وفي القاموس : " وأجنح وفلانا أصاب جناحه " وقد سقطت الواو قبل فلانا في نسخة الشارح فاختل سياق المعنى وبإثباتها كما في القاموس يصبح المعنى معطوفا على أول المادة : " جنح كاجنتح وأجنح " وجنح فلانا أصاب جناحه كما في اللسان والصحاح .
( 7 ) قلنا إن سقوط " الواو " من نسخة الشارح أخل بالمعنى وباثباتها لا يكون هناك لاحظا ولا غفلة والسياق متفق مع ما جاء في اللسان والصحاح وغيرهما .