وفي اللسان : قال ابن السِّكِّيت بَخٍ بَخٍ وبَهٍ بَهٍ بمعنًى واحدٍ . قال ابن الأَنباريّ : معنى بَخْ بَخْ تَعظيمُ الأَمر وتَفخيمهُ ، وسَكنت الخاءُ فيه كما سكَنت اللّامُ في هَلْ وبلْ . وفي التهذيب وبَخْ كلمةٌ تقال عند الإِعجاب بالشيْءِ ، تُخفَّف وتثقَّل ( 1 ) ، وقال :
* بَخْ بَخْ لهذا كَرماً فوقَ الكَرَمْ * .
وقال أَبو الهيثم : بَخْ بخْ كلمةٌ تتكلَّم بها عند تَفضيلِك الشيْءَ ، وكذلك بذَخ ( 2 ) وَجَخْ .
وتَبَخْبَخَ الحَرُّ ، كتخَبْخَب وباخ : سَكَنَ بعضُ فَورته .
وبَخْبِخُوا عَنْكُم من الظَّهِيرة : أَبْرِدُوا كخَبْخِبُوا ، وهو مقلوب منه .
وتَبخْبَخت الغَنمُ : سَكَنَتْ حَيْثُ - وفي بعضِ الأُمّهات : أَينما ( 3 ) - كانتْ .
وبَخْبَخَ البعِيرُ بَخبخةً وبَخْباخاً : هدرَ ، وبَخْبَاخُه : هدِيرٌ يَملأُ فَمَه بشِقْشقته . وهو جَملٌ بَخباخُ الهَدِيرِ . وقيلَ : بَخْبَاخُه : أَوّلُ هدِيرِه .
وبَخبَخَ الرَّجلُ : أَبرَدَ مَنَ الظَّهِيرةِ ، كَخبْخَبَ . وقد وردَ في الحديث كما تقدَّم .
وتَبخْبَخَ لَحْمُه ، أَي الرّجلِ : صار يُسمعُ له صوتٌ مِنْ هُزالٍ بَعْدَ سِمنٍ . وريّما شُدِّدت كالاسم . وقد جمعَها الشاعرُ فقال يصف بيتاً :
رَوافدُه أَكرمَ الرّافدَاتِ * بَخٍ لك بخٍّ لبَحْرِ خِضَمّْ
وعن أَبي عَمْرو : بَخٍّ ، إِذا سَكَّن مِنْ غَضَبِهِ وخَبَّ من الخَبَب . وبَخَّ في النّوم غَطَّ ، كبَخْبَخَ .
وعن ابن الأَعرابيّ : إِبلٌ مُبَخبخةٌ ، أَي عظيمةُ الأَجوافِ ، وهي المُخبْخَبة ، وقد تقدَّم ، مقلوبٌ مأْخوذٌ من بخ بخ . والعرب تقول للشيْءِ تَمدحه : بَخْ بَخْ ، وبَخٍ بَخٍ : فكأَنَّها من عِظَمها إِذا رآها النّاسُ قالوا : ما أَحسنَها . وقال ابن سيده : وإِبِلٌ مُبَخْبَخةٌ : يقال لها : بَخ بَخ إِعجاباً بها .
وعن ابن الأَعرابيّ : البَّخُّ : الرَّجُلُ السَّرِيّ . ودِرْهمٌ بَخِيٌّ ، مخفّفاً ، وقد تشدّد الخاءُ ، إِذا كُتِبَ علَيه بَخْ وَمعْمَعيٌّ : كُتِبَ عليه معْ ، مضاعفاً لأَنّه منقوصٌ ، وإِنّما يُضاعَف إِذا كان في حالِ إِفراده مُخفَّفاً ، لأَنّه لا يَتمكّن في التصريف في حال تخفيفه ، فيحتملُ طول التضاعف . ومن ذلك ما يثقَّل فيُكتفَى بتثقيله .
وإِنّما حُمِل ذلك على ما يجري على أَلسنةِ النَّاس ، فوجدُوا بخّ مثقّلاً في مستعمل الكلام ، ووجدوا مع مخفّفاً ، وجرْس الخاءِ أَمتنُ من جَرْس العين ، فكرهوا تثقيلَ العَين ، فافهَمْ ذلك . وقال الأَصمعيّ : دِرْهم بَخِيٌّ : خفيفة ، لأَنّه منسوب إِلى بَخْ ، وبَخْ خفيفةُ الخاءِ ، وهو كقولهم ثَوبٌ يَدِيٌّ للواسع ، ويقال للضَّيّق ، وهو من الأَضداد . قال : والعامّة تقول بخّيّ ، بتشديد الخاءِ ، وليس بصواب . وقال أَبو حاتم : لو نُسِب إِلى بَخ على الأَصل قيل بَخَويّ كما إِذا نُسِب إِلى دَمٍ قيل دَمويّ .
* ومما يستدرك عليه :
بَخبَخ الرّجلُ : قال بَخ بَخ . وفي الحديث " أَنَّه لما قرأَ " وسارِعُوا إِلى مَغْفِرةٍ مِنْ رَبِّكم وَجَنّة " ( 4 ) قال : بَخ بَخ " . وقال الحجّاج لأَعشى هَمْدَان في قوله :
بَيْنَ الأَشجِّ وبين قيسٍ باذِخٌ * بَخْبَخْ لوالدِه وللمولُودِ
واللّه لا بَخْبَخْتَ بَعْدَهَا ( 5 ) .
وعن الأَصمعيّ : رَجلٌ وَخْواخٌ وبَخْباخ ، إِذا استَرْخَى بَطْنُه واتَّسَعَ جِلْدُه .
[ بدخ ] : البَدِيخ : الرّجُلُ العَظِيمُ الشَّأْنِ . ج بُدَخَاءُ قال : ساعدةُ .
* بُدَخَاءُ كلُّهم إِذا ما نُوكِرُوا ( 6 ) *
وقد بَدخَ ، مثلّثة الدّال ، وتبَدَخَ ، إِذا تعَظَّمَ وتَكبَّرَ ، ويقال : فلانٌ يَتيدَّخ علينا ويَتمدَّخ ، أَي يَتعظَّم ويَتكبَّر .
وامرأَةٌ بَيْدَخَةٌ : تارَّةٌ ، لُغة حِمْيريّة .
هامش
( 1 ) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : يثقل ويخفف .
( 2 ) في اللسان والتهذيب : بدخ .
( 3 ) وهي رواية اللسان ، وفي التهذيب والتكملة : حيث .
( 4 ) سورة آل عمران الآية 133 .
( 5 ) في الأساس : والله لا تبخبخ علي بعدها ، فقتله .
( 6 ) ديوان الهذليين 1 / 184 وعجزه فيه :
يتقى كما يتقى الطلي الأجرب