طِيباً " أَي يَفوح . وأَصْلُ النَّضْح الرّشْح ، فشبَّهَ كَثْرةَ ما يَفوح من طِيبه بالرَّشْح ( 1 ) .
ومن المجاز : رأَيتُه يَتنضَّح . يقال : تَنَضَّحَ مِنْه ، أَي مما قُرِفَ به ، إِذا انْتَفَى وتَنَصَّلَ منه . والنَّضَّاحُ كشَدّاد : سَوَّاقُ السَّانِيَةِ وساقِي النَّخْل . قال أَبو ذؤيب :
هَبَطْن بَطنَ رُهَاطِ واعتصَبْنَ كمَا * يَسْقِي الجُذُوعَ خِلالَ الدُّورِ نَضّاحُ
ونَضَّاحُ بن أَشْيَمَ الكَلْبِيّ له قِصّة مع الحُطيئة ، ذَكْرَهَا ابن قُتيبَة كذا في التبصير .
وأَنضَحَ عِرْضَه : لَطَخَه ، قال ابن الفَرَج : سمعْتُ شُجاعاً السُّلميّ يقول : أَمضحْتُ عرضي وأَنضَحتُه ، إِذا أَفسدْتَه . وقال خليفة : أَنضحْتُهُ ، إِذا أَنهبْته النّاسَ .
وعن ابن الأَعرابيّ : المِنْضَحة والمِنْضَخَة ، بالكسر فيهما : الزَّرَّافة ( 3 ) . قال الأَزهريّ : وهي عند عوامّ النّاس النَّضَّاحة ، ومعناهما واحِدٌ .
والنّضَّاحةُ هي الآلةُ الّتي تُسوَّى من النُّحاسِ أَو الصُّفْرِ للنِّفط وزَرْقِه .
* ومما يستدرك عليه :
النَّضَح ، محرّكَةً ، والنَّضيحُ : الحَوْضُ لأَنه يَنضَحُ العَطَشَ أَي يَبلُّه . وقيل هما الحَوْضُ الصغير ، والجمع أَنضاحٌ ونَضُحٌ . وقال اللّيْث : النَّضيح من الحِياض : ما قَرُب من البِئر حتّى يكون الإِفراغُ فيه من الدَّلْو ، ويكون عظيماً ، وهو مَجاز .
والناضِح : البعيرُ أَو الحمارُ أَو الثَّوْرُ الذي يُستقَى عليه الماءُ ، وهي ناضِحةٌ وسانِيَة ، والجمع نَواضِحُ ، وهو مَجَاز ، وقد تَكرّر ذِكْرُه في الحديث مُفرَداً ومجموعاً ، فكان واجبَ الذِّكْر .
والنَّضْحات : الشّيْءُ اليسِيرُ المتفرِّق من المطرِ ، قال شَمِر : وقد قالوا في نَضَحَ المطرُ ، وقد نضَحَتْنا السَّماءُ . والنَّضْحُ أَمْثَلُ من الطَّلّ ، وهو قَطْرٌ بينَ قطْرَيْنِ . ونضَح الرَّجلُ بالعَرقِ نَضْحاً فضَّ به ، وكذلك الفرسُ .
والنَّضِيحُ والتَّنضاح : العَرقُ . ونَضَحَت ذِفْرَى البَعيرِ بالعَرَق نَضْحاً ، وقال القُطَاميّ :
حَرَجاً كأَنَّ من الكُحَيل صُبَابةً * نَضَحَتْ مَغابِنُها به نَضَحَانَا
ورواه المؤرِّخ نُضِختْ ( 4 ) وقال شَمْرٌ : نضَحْت الأَديمَ بَلَلْتُه أَنْ لا يَنكَسِر . قال الكُميت :
نَضَحْتُ أَديمَ الوُدّ بيني وبينَكُمْ * بآصِرَةِ الأَرْحَامِ لو تَتَبلَّلُ
نضَحْت ، أَي وَصلْت ، وهو مَجاز .
وأَرضٌ مَنْضَحَة : واسعةٌ .
ونَضَحَت الغَنَمُ : شَبعَتْ .
وانتضَحَ من الأَمر : أَظهرَ البرَاءَةَ منه . والرّجلُ يُرْمَى أَو يُقْرَف بتُهمَة فينتَضِح منه ، أَي يُظْهِر التَّبرُّؤَ منه .
ومِنضَحٌ ، كمنبر : مَعدِنٌ جاهِليّ بالحجاز عنده جَوْبَةٌ عظيمة يَجتمع فيه الماءُ .
والمَنْضَحِية قال الأَصمعيّ : ماءٌ بتهامَة لبني الدِّيل خاصَّةً ، كذا في المعجم .
[ نطح ] : نَطَحَه كمنَعه وضَرَبَه ، والأَوّل هو القِيَاس ، لأَنّه أَكثرُ استعمالاً : أَصَابُه بقَرْنِه ، والنَّطْح للكِباش ونحوِهَا . يَنطَحه ويَنْطِحه . وكَبشٌ نَطّاحٌ . وقد انْتَطَحَتِ الكِبَاشُ ، إِذا تَنَاطحَتْ . وفي التنزيل : " والمتَردِّيةُ والنَّطِيحة " ( 5 ) وهي المنطوحة التي ماتَتْ مِنْهُ ، أَي من النَّطْحِ . والنَّطِيح للمُذَكّرُ .
قال الأَزهرِيّ : وأَمّا النّطِيحَة في سورة المائدة فهي الشّاة المنطوحة تَمُوتُ فلاَ يَحِلُّ أَكلُهَا ، وأُدْخِلَت الهاءُ فيها لأَنّها جُعِلَت اسماً لا نَعْتاً . قال الجوْهرِيّ : وإِنما جاءَت
هامش
( 1 ) زيد في النهاية : ويروى بالخاء المعجمة . وقيل هو كاللطخ يبقى له أثر ، قالوا : وهو أكثر من النضح بالحاء المهملة . وقيل هو بالخاء المعجمة فيما ثخن من الطيب ، وبالمهملة فيما رق كالماء ، وقيل هما سواء ، وقيل بالعكس .
( 2 ) يريد في كتابه الشعر والشعراء انظر ص 285 .
( 3 ) كذا بالأصل واللسان والتهذيب والقاموس وفي إحدى نسخ القاموس " الزرافة " بالفاء . وضبطت في القاموس بضم الزاي . وما أثبت عن المصادر الأخرى .
( 4 ) عن اللسان والتهذيب وبالأصل " نضحت " .
( 5 ) سورة المائدة من الآية 3 .