ومن المجاز : نَضَحَ الغَضَا : تَفطَّرَ بالورق والنباتِ . وعَمَّ بعضُهم به الشَّجَرَ فقال : نَضحَ الشَّجَرُ نَضْحاً : تَفَطَّر ليُخْرُجَ وَرقُه ، قاله الأَصْمعيّ . قال أَبو طالب ابن عبد المطّلب :
بُورِكَ الميِّتُ الغرِيبُ كما بُو * رِكَ نَضْحُ الرُّمّانِ والزَّيْتونُ
وفي اللسان : فأَمّا قول أَبي حنيفة نُضُوح الشجر ، فلا أَدري أَرآه للعرب أَم هو أَقدَمَ فجمَع نَضْحَ الشَّجَرِ على نُضوحٍ ، لأَنّ بعضَ المصادر قد يُجمع كالمرَض والشُّغلُ والعَقْلِ [ قالوا : أمراض وأشغال
وعقول ] ( 1 )
ونَضَح الزَّرْعُ غَلُظَت جُثّتُه ، وذلك إِذا ابتَدأَ الدَّقيقُ في حبِّهِ ، أَي حبِّ سُنْبله وهو رطْبٌ ، كأَنْضَحَ ، لُغتان ، قاله ابن سيده .
ونضَحَ بالبَوْل على فَخديْهِ : أَصابَهُمَا به ، وكذلك نَضَحَ بالغُبَار . وفي حديث قَتادَة : " النَّضْح من النَّضْح " يريد من أَصابه نَضْحٌ من البَوْل وهو افشيءُ اليسيرُ منه فعلَيه أَن يَنضحَه بالماءِ ، وليس عليه غَسْلُه . قال الزَّمخشريّ : هو أَن يَصيبَه من البَوْل رَشاشٌ كرُؤُوس الإِبر .
وقال الأَصمعيّ نضحْت عليه الماءَ نَضْحاً ، وأَصابَه نَضْحٌ من كذا .
ونَضَحَ الجُلَّةَ ، بضمّ الجيم وتشديد اللاّم ، يَنضحُها نَضْحاً : رَشَّها بالماءِ لِيَتَلازبَ تَمْرُهَا ويَلزَم بَعضُه بعضاً . أَو نَضَحَها ، إِذا نَشَرَ ما فيها . وقولُ الشاعر :
يَنضِحُ بِالبوْلِ والغُبَارِ على * فخْذَيْهِ نَضْحَ العِيدِيّةِ الجُلَلاَ
يفسَّرُ بكلّ واحدٍ من هاتين .
ومن المجاز : نَضَحَ عَنْه : ذَبَّ وَدَفَع كمَضَحَ ، عن شُجاع ، ونَضَحَ الرَّجلَ : رَدَّ عنه ، عن كَراع . ونَضَحَ الرَّجلُ عن نَفْسِه ، إِذا دافَعَ ( 2 ) عنها بحُجّة . وهو يَنَضح عنْ فُلانٍ كناضَحَ عنه مُناضحةً ونِضَاحاً . وهو يُناضِحُ عن قَوْمه وينَافِح . وأَنشد :
* ولوْ بُلِي في مَحفِلٍ نِضَاحِي ( 3 ) *
أَي ذَبِّي ونَضْحِي عنه .
ونضَحَت القِرْبَةُ والخابيَةُ والجَرَّةُ تَنْضَحُ كتَمنَع ، هذا هو القياس ، وقد مرَّ عن أَبي حَيّان ما يُؤيِّده نَضْحاً وتَنْضَاحاً ، بالفتح فيهما ، إِذا كَانَتْ رَقيقَةً فخَرَجَ الماءُ ورَشَحَتْ ، عن ابن السِّكّيت . وكذلك الجَبلُ الذي يَتحلَّبُ الماءُ بين صُخورِه . ومَزَادةٌ نَصُوحٌ : تَنضَحُ الماءَ .
ونَضَحَت العَيْنُ تَنْضَح نَضْحاً : فَارَتْ الدَّمْع ، والنَّضْح يَدْعُوه الهَمَلاَنُ ، وهو أَن تَمتلِىء العَيْنُ دمْعاً ثُمّ تنتَضِح ( 4 ) هَمَلاناً لا ينقَطع ، كانتَضَحَتْ وتَنَضَّحَتْ انتِضاحاً وتَنَضُّحاً .
وانْتضَحَ الرَّجلُ واستَنْضَحَ ، إِذا نضَحَ ماءً ، أَي شيئاً منه على فَرْجِه ، أَي مذاكِيره ومُؤتَزرِه بَعْدَ الفراغ من الوُضوءِ ليَنْفىَ بذلك عنه الوَسْواس ، كانتَفضَ ، كما في حديثٍ آخَرَ ، ومعناهما واحدٌ . وانتضاحُ الماءِ على الفَرْج من إِحدَى الخِلالِ العشرة من السُنة التي وردتْ في الحديث ، خرّجَه الجماهيرُ . وفي حديث عطاءٍ وسُئل عن نَضَح الوُضوءِ هو بالتحريك ، يَتَرَشَّشُ منه عند الوُضُوءِ ( 5 ) كالنَّشَر .
وقَوسٌ نَضُوحٌ ونُضَحِيَّة كجُهَنيّة : طَرُوحٌ نَضَّاحَةٌ بالنَّبْلِ ، أَي شديدةُ الدَّفْع والحفْزِ للسَّهم ، حكاه أَبو حنيفةَ ، وأَنشد لأَبي النَّجم :
* أَنْحَي شِمَالاً هَمَزَي نَضُوحَا ( 6 ) *
أَي مَدّ شِمالَه في القَوْس وهَمَزَى ، يَعنِي شديدة . والنَّضُوح من أَسماءِ القَوْس . والنَّضُوحُ كصَبُورٍ : الوَجُورَ في أَيِّ مَوْضعٍ مِنَ الفَمِ كانَ .
ونصُّ عبارةِ اللسان : في أَيِّ الفمِ كان . ومن المجاز : النَّضُوح الطِّيبُ ، وقد انتَضَحَ به ، والنَّضْحُ :
[ منه ] ( 7 ) ما كان رَقِيقاً كالماءِ ، والجمْع نُضُوحٌ وأَنضِحَةٌ . والنَّضْخُ : ما كان منه غليظاً كالخَلُوقِ والغَالِيَة ، وسيأْتي . وفي حديث الإِحرام : " ثم أَصبَح مُحْرِماً يَنْضح
هامش
( 1 ) زيادة عن اللسان .
( 2 ) في المطبوعة الكويتية : " دافع " .
( 3 ) في التهذيب واللسان : " بلا " وقد ضبطت بلي عن التكملة .
( 4 ) في التهذيب واللسان : تنفضح .
( 5 ) في النهاية واللسان : التوضؤ .
( 6 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله أنحى ، ويروى : نحى كذا في التكملة " .
( * ) في القاموس : طيب .
( 7 ) زيادة عن اللسان .