وتَنَدَّحَت الغَنَمُ مِنْ - ومِثله في الصّحاح ، وفي بعض النسخ " في " ( 1 ) وهو الموافق لِلأُصول الصحيحة - مَرَابِضِهَا ومَسَارِحِهَا : تَبَدّدَتْ وانتَشَرَتْ واتَّسَعَتْ مِن البِطْنَة ، كانتدَحَتْ . وسَمَّوْا نادِحاً ومُنَادِحاً .
وانْدَحَّ بطْنُ فلانٍ اندِحَاحاً : اتَّسَعَ من البِطْنَةِ : موْضِعه دح ح وقد تَقَدّم ، وغَلِطَ الجَوْهَرِيُّ في إِيراده هنا .
وانْدَاحَ بطنه اندِيَاحاً ، إِذا انتفخَ وتدلَّى ، من سِمَنٍ كان ذلك أَو عِلَّةٍ ، مَوضِعه دوح ، وقد تقدّم أَيضاً ، وغَلِط الجوهَرِي أَيضاً رحمه الله تعالى في إِيراده هُنَا .
قُلت : ووجدت في هامش نسخة الصّحاح منقولاً من خطّ أَبي زكريّا : اندَحَّ بَطنُه انْدحاحاً ، وانْدَاحَ اندياحاً بابهما المضاعف والمعتلّ ، وقد ذكرهما في بابهما على الصِّحة ، وإِنَّمَا جمعَهُما هنا لتقارب معانيهما ، انتهى .
قال شيخنا : وإِنّما ذكر الجوهريّ هنا اندَحّ وانداحَ استطراداً ، لتقارب الموادّ في اللّفْظ واتفاقهما في المعنَى ، والدّليل على ذلك أَنَّه ذكرهما في محلّهما ، فهو لم يدّعِ أَنّ هذا موضِعُه ، وإِنما أَعادهما استطراداً على عادة قدماءِ أَئمّةِ اللُّغَة ، كما في العين كثيراً ، وفي مواضِعَ من التهذيب وغيره ، فلا غَلَطَ ولا شَططَ .
* ومما يستدرك عليه :
أَرضٌ مَندوحة : واسعةٌ بَعيدة . وفي حديث الحجّاج وادٍ نادِحٌ ، أَي واسعٌ .
والمَنادِحُ : المَفَاوِز ، كما في الصّحاح .
وندَحَت النّعامَةُ أُندُوحَةً : فَحَصَت أُفحوصةً ووسَّعَتها لبَيْضها ، كما في الأَساس ( 2 ) .
وفي الرَّوض : نَادَحَه : كاثَرَه .
وفي مجمع الأَمثال " أَتْرَبَ فَنَدَحَ " ، أَي صارَ مالُه كالتُّرابِ [ كثرة ] ( 3 ) فوسَّعَ عَيشَه وبذَّرَ مالَه ، [ مسرفا ] ( 3 ) نقله شيخنا .
[ نزح ] : نَزَحَ الشْيءُ ، كمَنَعَ وضَرَبَ يَنْزَح ويَنْزِحُ نَزْحاً إِذا بَعُدَ ، كانْتَزَحَ انتِزَاحاً .
ونَزَحَ البِئرَ يَنزَحها نَزْحاً : اسْتَقَى ماءَهَا حَتّى يَنْفَدَ أَو يَقِلّ ، كأَنْزَحَهَا . ونَزَحَتْ هِيَ ، أَي البِئرُ والدَّارُ تَنْزَحُ نَزْحاً ونُزُوحاً فهي نازِحٌ ونُزُوحٌ ، بضمّتين ، ونَزُوحٌ ، كصبورٍ ، في البُعْد والبِئْرِ ، فهو لازمٌ ومُتعدّ . وشيءٌ نُزُحٌ ونازِحٌ : بعيدٌ ، أَنشدَ ثعلب :
إِن المَذَلّة مَنْزِلٌ نُزُحٌ * عَن دارِ قَوْمكِ فاتْرُكي شَتْمِي
وفي الصّحَاح : بِئر نَزُوحٌ : قَليلةُ الماءِ ، ورَكَايَا نُزُحٌ .
وفي حديث ابن المسيِّب قال لقَتَادَة : ارحلُ عنِّي فلقد نَزَحْتَني ، أَي أَنفَدْت ما عِندي ( 4 ) .
والنَّزَحُ ، محرَّكَة : الماءُ الكَدِرُ ، والنَّزَح أَيضاً : البِئرُ الّتي نُزِحَ أَكثرُ مائِهَا ، كذا في الصّحاح ، قال الراجز :
لا يَسْتَقِي في النَّزَحِ المَضْفُوفِ * إِلاّ مُدَارَاتُ الغُرُوبِ الجُوفِ
وعِبَارَة النّهَايَة : التي أُخِذَ مَاؤُهَا .
والنَّزِيحُ : البَعِيد ، وفي حديث سَطِيح : عبدُ المَسِيح ، جاءَ من بَلَدٍ نَزيح فَعيلٌ بمعنى فاعل . والمِنْزَحَة ، بالكسر : الدَّلْوُ يُنزَح بها الماءُ وشِبهُها .
وهو بِمُنْتَزَحٍ من كذَا ، أي بِبُعْدٍ منه ، وقد نُزِحَ به ، كعُنِيَ : بَعُدَ عَنْ دِيَارِه غَيبَةً بعيدَةً . وأَنشد الأَصمعيّ للنّابغة :
ومَن يُنزَحْ به لابُدَّ يَوماً * يَجِيءُ به نَعِيٌّ أَو بَشِيرُ
وقَوْمٌ مَنَازِيحُ وإِبِلٌ مَنَازيحُ ، من بلادٍ بعيدةٍ . قال ابن سِيدَه : وقول أَبي ذؤَيب :
وصَرَّحَ الموتُ عن غُلْبٍ كأَنَّهُمُ * جُرْبٌ يُدَافِعها السَّاقي مَنَازِيحُ
هامش
( 1 ) وهي رواية التهذيب واللسان والأساس .
( 2 ) وفي التكملة : الأندوحة : أفحوص القطا .
( 3 ) زيادة عن مجمع الأمثال " حرف التاء " .
( 4 ) بهامش المطبوعة المصرية " " قال في اللسان : وفي رواية : نزفتني " ومثله في النهاية .