مَقْبُوحاً مشقوحاً مَنبوحاً حكاه الهرويُّ في الغريبين . والمَنْبُوح : المشتوم ، يقال نَبحتْني كِلابُكَ ، أَي لَحِقَتْنِي شَتائمُك .
وفي التهذيب : نَبَحَهُ الكَلْبُ ونِبَحَتْ عليه ونَابَحَه ( 1 ) .
وفي مثَلٍ : فُلانٌ لا يُعَوَي ولا يُنْبَح ، يقول : مِن ضَعْفه لايُعتَدّ به ولا يُكَلَّم بخَيْرٍ ولا شَرٍّ .
ورجُلٌ نَبّاحٌ : شديدُ الصَّوْت ، وقد حُكِيَت بالجيم .
ومن المجاز نَبَحَ الشَّاعرُ ، إِذا هَجَا ، كما في الأَساس .
والنّوابحُ : مَوضعٌ ، قال مَعْنُ بن أَوس :
إِذَا هِيَ حَلّتْ كَرْبَلاَءَ فَلَعْلَعاً * فَجَوْزَ العُذَيب دُونَها فالنَّوابِحَا
واستدرك شيخُنا نُبَيحاً الغنَويّ كزُبير ، من التابِعين .
[ نتح ] : النَّتْح ، بالمثنّاة الفوقيّة السّاكنة : العَرَق . وفي الصّحاح : الرّشْح . وقيل : خُرُوجُه ، أَي العَرقِ مِن الجِلْدِ ، كالنُّتُوحِ بالضّم ، نَتَحَ يَنتَح نَتْحاً ونُتُوحاً والنَّتْح والنُّتُوحُ : خُروجُ الدَّسَمِ مِنَ النِّحْيِ . يقال : نَتَحَ النِّحيُ ، إِذا رَشَحَ بالسَّمن ونَتَحَت المَزادَةُ نَتْحاً ونُتُوحاً . وكذا خُرُوجُ النَّدي ( 2 ) ضبطه في نسختنا النَّدِيّ ، كأَمير فليُنظر - من الثَّرَى . وقال الأَزْهَرِيّ . النَّتْح : خُرُوجُ العَرَقِ من أُصول الشَّعرِ . نَتَح هو ، كضَرَبَ ، لازِمٌ ، ونَتَحَه الحَرُّ وغيرُه ، متعدٍّ .
والنُّتُوحُ ، بِالضَّمّ . صُمُوغُ الأَشجارِ ، ولا يقال نُتُوعٌ كما في الصّحاح ، أَي على ما اشتهرَ على الأَلسنة . قال شيخنا : ثُمّ يُحتاج إِلى النظرِ في مفْرده ، هل هو نَتْح كصَمْغ وَزناً ومعنًى ، أَو غير ذلك .
والمِنْتَحَة ، بالكسر : الاسْتُ ، ومثله في اللسان . وانتَاحَ ، مالَهُ مَعْنًى مناسبٌ لهذه المادّة لا أَنه بِناءٌ مهمَل من أَصْله على ما قرّره شيخنا ، فليزم عليه أَن يقال ما المانع من أَن يكون افتعال من النَّوْح أَو من النَّيح ، فإِنّ كلاًّ منهما مادّة واردةٌ لها معانٍ ، فتأَمّلْ . وغَلِطَ الجَوهريُّ رحمه اللّه تعالى ثَلاَثَ غَلطَاتٍ بناءً على ما أَصَّلَه ، أَحدها : أَن التَّرْكِيب صحيح ليس فيه حَرْفُ عِلّة ، فَمَا للانتِيَاحِ فيه مَدْخَلٌ ، ولا يكونُ مُطَاوعاً لنَتَحَ أَيضاً كما هو ظاهر . ثانيها : أَنَّ الانتياحَ لا معنَى له ، أَي في هذا التركيب ، لا مُطلقاً كما توهمَّه بعضٌ . ثالثُها : أَنّ الرِّواية في الرجز لذي الرّمة المُستشهدَ به يَصفَ بَعيراً يَهدِر في الشِّقْشِقة :
رَقْشاءَ تَنْتَاح ، اللُّغَامَ المُزْبِدَا * دَوَّمَ فيها رِزُّه وأَرْعَدَا
إِنَّمَا هو تَمْتَاح بالميم لا بالنون ، ومعناه أَي تُلْقِي اللُّغَامَ . قال شيخنا : ولم يتَعقّبه ابن بَرّيّ في الحواشي ، ولا تَعرَّض للرّجز شارحُ الشواهِدِ ، كعادته في إِهمال المهمّات .
قلت : ولم يتَعقَّبْه ابنُ منظورٍ أَيضاً مع كمال تتبُّعه لما استُدرِك على الجوهريّ . ونصُّ عبارة الجوهريّ : والانتياح مثْل النَّتْح ، قال ذو الرّمّة . . . إِلخ . ويوجد في بعْض نُسخه : الانتتاحُ ، بفَوقِيَّتَين . وقد يقال إِنّ رِوايةَ المصنَّف لا تَقدَح في رِواية الجوهريّ لأَنَّهم صَرَّحُوا أَن رواية لا تَقدَح في رِواية ، ولا تُرَدّ روايَةٌ بأُخْرَى لو صَحّت وورَدَتْ عن الثِّقات ، كما صرَّح به ابنُ الأَنباريّ في أُصوله وابن السّرّاج ، وأَيَّده ابنُ هِشام . ويمكن أَن يقال إِنّ نون تنتاح بدل عن الميم ، وهو كثير ، أَو أَنَّ الأَلفَ ليست بمبدَلة ، كما هو دعوَى المصنّف ، بل هي أَلف إِشباع زِيدتْ للوزْنِ ، قاله شيخنا .
واليَنْتُوحُ ، كيَعْسُوب : طائرٌ أَقرَعُ الرأْسِ يكون في الرَّمْلِ .
* ومما يستدرك عليه :
مَنَاتِحُ العَرَق : مَخَارِجُه من الجِلْد . ونَتَح ذِفْرَي البعيرِ يَنْتَحِ عَرَقاً ، إِذَا سارَ في يومٍ صائِفٍ شديدِ الحَرِّ فقَطرَ ذِفْرَياه عَرَقاً .
وفي التهذيب : رَوى أَبو أَيّوبَ ( 3 ) عن بعضِ العرب : امتتحْت الشيْءَ وانتَتَحْتُه وانتزَعْته ، بمعنّى واحِدٍ .
وقال شيخنا : النَّتْح : سَيَلاَنُ الدَّمعِ .
هامش
( 1 ) عبارة التهذيب : " يقال : نبحته الكلاب ، ونبحت عليه ، ونابحه الكلب " . وفي اللسان فكالأصل .
( 2 ) في اللسان : الندى .
( 3 ) الأصل واللسان عن الأزهري ، وفي التهذيب : أبو تراب .