ومن المجاز في حديث أَبي بكر أَغِرْ عَلَيْهِمْ غارةً مَسْحاءَ هو فَعْلاَءُ من مَسَحَهم يَمسَحهم ، إِذا مَرَّ بهم مَرّاً خَفيفاً لا يُقِيم فيه عندَهم .
وفي المحكم : مَسَحَتِ الإِبلُ الأَرضَ : سارَت فيها سَيْراً شَدِيداً ، قيل : وبه سُمِّيَ المسيح ، لِسُرْعَة سَيرِه . والمسيحُ أَيضاً الضِّلِّيل ، ضدّ الصِّدِّيق ، وهو من الأَضداد ، وبه سُمِّيَ الدّجّال ، لضلالتِه ، قاله أَبو الهيثم .
ويقال مَسَحَ النّاقَةَ ، إِذا هَزَلَها وأَدْبَرهَا وضَعَّفَها . قيل وبه سُمِّيَ الدّجّال ، كأَنّه لُوحِظَ فيه أَنّ مُنْتهَى أَمرِه إِلى الهلاك والدَّبَارِ .
ويقال : مَسَح سَيفَه ، إِذا سَلَّه من غِمْده . قيل : وبه سُمِّيَ الدّجّال ، لشَهْرِه سُيوفَ البَغْيِ والعُدْوانِ . وقيل : سُمِّيَ المسيحُ عيسى لحُسنِ وجهه والمسيح هو الحسَنُ الوجْهِ الجميلُ .
وقال أَبو عُمَر ( 1 ) المُطرِّز : المَسِيح السَّْيف . وقال غيره : المَسيح المُكَارِي . وقال قُطْرُب : يقال مَسَحَ الشيءَ ، إِذا قال له : بارَكَ اللّه عليك .
وفي مفردات الراغِبِ : رُوِيَ أَن الدجَّال كان مَمسوحَ اليُمْنَى ، وأَن عِيسى كان ممسوحَ اليُسْرَى ( 2 ) ، انتهى .
وقيل : سُمِّيَ المسيح لأَنّه كان يمشِي على الماءِ كمَشْيِه على الأَرض .
وقيل : المسيح : الملِك . وهذان القولان من العَيْنيّ في تفسيره . وقيل : لمّا مشَى عيسَى على الماءِ قال له الحَواريُّون : بمَ بَلغْت ؟ قال : تَرَكتُ الدُّنْيَا لأَهلِها فاستوَى عندِي بَرُّ الدُّنيا وبَحْرُهَا . كذا في البصائر .
وعن أبي سَعِيد : في بعض الأَخبار نَرْجُو النَّصْر على مَنْ خالَفَنا ، ومَسْحَةَ النِّقْمَةِ على مَن سَعَى . مَسْحتها : آيتُها وحِلْيَتُها . وقيل : معناه أَنّ أَعناقهم تُمْسَح ، أَي تُقطف . وسِرْنَا في الأَمَاسيح ( 3 ) ، وهي السَّبَاسِب المُلْس .
ومن المجازِ تَمسَّحَ للصَّلاةِ : تَوضّأَ . وفي الحديث أَنّه تَمسَّح وصَلَّى أَي تَوضّأَ . قال ابن الأَثير : يقال للرجُلِ إِذا تَوضأَ : قد تَمسَّحَ .
والمَسْحُ يكونُ مَسْحاً باليَدِ وغَسْلاً . ومَسْحُ البَيت : الطَّوافُ .
وفي الحديث : تَمسَّحُوا بالأَرْضِ فإِنّها بكُم بَرّةٌ ، أَراد به التَّيَمُّمَ ، وقيل : أَرادَ مُباشرةَ تُرابِها بالجبَاهِ في السُّجود من غير حائلٍ .
والخَيْلُ تَمْسَح الأَرضَ بحَوافرها .
وماسَحَه : صافَحه ، والْتقَوا فتمَاسَحُوا : تصَافَحوا . وماسَحَه : عاهَدَه ( 4 ) .
ومَسَحَ القَوْمَ قَتْلاً : أَثخنَ فيهم . ومَسَحَ أَطْرافَ الكَتائب ( 5 ) بسَيفهِ . وكَتَبَ على الأَطرافِ المَمْسُوحةِ . وكلُّ ذلك من المجاز .
وما سُوحُ : قَريةٌ من قُرَى حسبان ( 6 ) من الشّام نُسب إِليها جَماعةٌ من المحدِّثين .
وأَبو عليّ أَحمد بن عليّ المُسُوحي بالضَّمّ ، من كبار مشايخ الصُّوفِية صحبَ السَّرِيّ ، وسَمعَ ذا النُّون ، وعنه جَعفرٌ الخلديّ .
وتميم بن مُسَيح ، كزُبير ، يروي عن عليّ رضي اللّه عنه ، وعنه ذُهْل بن أَوْس .
وعبد العزيز بن مُسَيح ، روَى حديثَ قَتَادَة .
[ مشح ] : المَشَحُ ، محرّكةً : اصطكاكُ الرَّبْلَتين ، قد تقدّم ضبْط هذه اللفْظَة ، وسيأْتي في موضعه أَيضاً إِن شَاءَ اللّه
هامش
( 1 ) بالأصل " أبو عمرو " خطأ وهو غلام ثعلب محمد بن الواحد بن أبي هاشم ، وكنيته " أبو عمر " .
( 2 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : كان ممسوح اليسرى ، انظر هذا الكلام وما فيه من البشاعة ، ومعاذ الله أن ينصف السيد عيسى بما صب أن يتنزه عن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام مع أنه كان حسن الوجه . بدليل ما ذكره الشارح من أنه سعي المسيح لحسن وجهه . وما أظنه صحيحا والعجب من الشارح كيف أقره " .
قلت وقد وضح الراغب معنى ما روي - وقد تقدم قوله في أثناء المادة - قال ك ويعنى بأن الدجال قد مسحت عنه القوة المحمودة من العلم والعقل والحلم والأخلاق الجميلة ، وأن عيسى قد مسحت عنه القوة الذميمة من الجهل والشره والحرص وسائر الأخلاق الذميمة .
( 3 ) في الأساس : الأماسح .
( 4 ) في الأساس : وما سحته عليه : عاهدته .
( 5 ) في الأساس : ومسح المسفر أطراف الكتاب بسفه .
( 6 ) كذا ، ما سوح وحسبان لم أجدهما فيما بين يدي من مراجع .