والمَسْحَاءُ : المَرْأَةُ قَدَمُها سيبَوِيه ( 1 ) لا أَخْمَصَ لها ، ورَجلٌ أَمسَحُ القَدَمِ . وفي صفَة النَّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم مَسِيحُ القَدَمَين ، أَراد أَنَهما مَلْساوانِ لَيِّنتان ليس فيهما تَكسُّرٌ ولا شُقَاقٌ ، إذا أَصابَهما الماءُ نَبَا عنهما . قيل : وبه سُمِّيَ المسيحُ عيسَى ، لأَنّه لم يَكن لرِجْله أَخْمَصُ ، نُقل ذلك عن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما .
والمَسْحَاءُ : المرأَةُ التي مَالِثَدْيَيْهَا حَجْمٌ . والمسحاءُ : العَوْرَاءُ . والّذي في التهذيب : المَسِيح : الأَعورُ ، قيل : وبه سُمِّيَ المسيحُ الدّجّال . والمَسْحَاءُ : البَخْقَاءُ الّتي لا تكون عَيْنُها مُلَوَّزّة ، هكذا عندنا في النُّسخ بالميم واللام والزّاي ، وفي بعض الأُمّهات بِلَّوْرة بكسر الموحّدَة وشدّ الّلام وبعد الواوِ راءٌ ( 2 ) .
والمَسْحَاءُ : السَّيّارَةُ في سِياحَتِها والرَّجلُ أَمْسحُ . والمَسْحَاءُ : الكَذّابة ، والرَّجلُ أَمْسحُ .
وتَخْصِيصُ المرأَةِ بهذه المعاني غير الأَوّلين غير ظاهر ، وإِحالةُ أَوُصافِ الإِناث على الذُّكور خلافُ القاعدة ، كما صرّحَ به شيخنا .
ومن المجاز : تماسَحَا ، إِذا تَصادَقَا ، أَوْ تَماسَحَا إِذا تَبَايَعَا فتَصَافَقَا وتحَالَفا : ومَاسَحَا ، إِذا لا يَنَافِي القَوْلِ غِشّاً ، أَي والقُلوب غير صافِيَةٍ ، وهو المُدَاراةُ .
ومنه قولهم : غَضِبَ فمَاسَحْتُه حتَّى لاَنَ ، أَي دَارَيْته . قيل : وبه سُمِّيَ المسيحُ الدّجّال ، كذا في المحكم . قال المصنِّف في البصائر : لأَنّه يقول خلاف ما يُضمِر .
والتِّمْسَحُ والتِّمْساح ، بكسرهما ، من الرجال : المارِدُ الخَبِيثُ ، والكَذَّاب الّذِي لا يَصْدُق أَثَرَه ، يَكْذِبك من حيث جاء . والتِّمْسَحُ : المُدَاهِنُ المُدارِي الذي يُلايِنُك بالقَولِ وهو يَغُشُّك . قيلَ : وبه سمِّيَ المسيح الدّجّال ، لأَنّه يَغُشّ ويُدَاهِنُ .
والتِّمْسَح كأَنّه مقصورٌ من التِّمْسَاح ، وهو خَلْقٌ كالسُّلَحْفَاةِ ضَخْمٌ ، وطوله نحو خَمسةِ أَذرعٍ وأَقلّ من ذلك يَخطف الإِنسانَ والبَقَرَ ويَغوص به في الماءِ فيأْكله ، وهو من دَوابِّ البحر يَكُونُ بنِيلِ مِصْرَ وبنَهْرِ مَهْرَانَ ، وهو نهر السِّند . وبهذا استدلُّوا أَن بينهُما اتِّصالاً ، على ما حَقّقه أَهلُ التاريخ . قيل : وبه سُمِّيَ المسيح الدجّال ، لضَررِه وإِيذائه ، قاله المصنِّف في البصائر .
والمَسِيحَةُ : الذُّؤَابَةُ ، وقيل : هي ما تُرِك من الشَّعر فلم يُعالَج بدُهْن ولا بشيءٍ . وقيل المَسِيحَة من رأْسِ الإِنسانِ : ما بين الأُذُنِ والحاجِبِ ، يَتصعَّدُ حتى يكون دون اليافُوخِ . وقيل : هو ما وَقَعَتْ عليه يدُ الرَّجُلِ إِلى أُذنِه من جَوانِب شَعرِه ، قال :
مَسائح فَوْدَىْ رَأْسِه مُسْبَغِلَّةٌ * جَرَى مِسْكُ دَارِينَ الأَحَمُّ خِلاَلَهَا ( 3 )
وقيل : المَسَائِحُ : موضِعُ يدِ الماسِح . ونقلَ الأَزهريّ عن الأَصمعيّ : المسائحُ : الشَّعرُ . وقال شَمِرٌ : وهِي ما مَسَحْتَ من شَعْرك في خَدِّك ورأْسِك ، وفي حديث عَمَّار " أَنّه دخَلَ عليه وهو يُرجِّل مَسائِحَ من شَعره " ، قيل هي الذّوائبُ وشَعرُ جانِبَيِ الرأْس قيل : وبه سُمِّيَ المسيحُ الدّجال ، لأَنّه يأْتِي آخِرَ الزَّمَانِ ، تَشبِيهاً بالذّوائب ، وهي ما نَزلَ من الشَّعرِ على الظَّهْر ، قاله المصنّف في البصائر . والمَسِيحة : القَوْسُ الجَيِّدة . ج مَسَائحُ قال أَبو الهَيثم الثَّعلبيّ :
لَنَا مَسَائحُ زُورٌ في مَراكَضَها * لِينٌ ولَيْسَ بِهَا وَهْنٌ ولا رَقَقُ ( 4 )
قيل : وبه سُمِّيَ المَسيح عيسَى ، لقُوّته وشِدّته واعتِدَالِه ومَعْدَلته ، كذا قاله المصنّف في البصائر .
والمَسِيحة : وادٍ قُرْبَ مَرِّ الظَّهْرَانِ .
ومن المجاز عَلَيْهِ مَسْحَةٌ ، بالفتح ، مِنْ جَمَالٍ ، ومَسْحَةُ مُلْكٍ ، أَي أَثرٌ ظاهرٌ منه قال شمرٌ : العرب تقول : هذا رجلٌ عليه مَسْحَةُ جَمال ومَسْحَةُ عِتْقٍ وكَرَمٍ ، ولا يقال ذلك
هامش
( 1 ) كذا بالأصل ، وعبارة التهذيب واللسان : " رجل أمسح القدم والمرآة مسحاء إذا كانت قدمه مستوية لا أخمص لها . " وفي الأساس : رجل أمسح الرجل : لا أخمص له ، وامرأة رسحاء مسحاء .
( 2 ) وهي رواية التهذيب واللسان ، وعبارة " ملوزة " هي رواية التكملة .
( 3 ) نسب في الأساس إلى كثير يصف عبد الملك بن مروان . والبيت في ديوانه ص 2 / 51 . وبهامش المطبوعة المصرية : " مسبغلة أي ضافية " .
( 4 ) قال ابن بري : لنا مسائح أي لنا قسئ . وبهامش المطبوعة المصرية : " قوله زور جمع زورا ء وهي المائلة . مراكضها يريد مركضيها وهما جانباها من عن يمين الوتر ويساره ، الوهن والرقق : الضعف ، كذا في اللسان " .