ما بالُ مَرْحَى قَدَ أَمْسَتْ وهي ساكنةٌ * باتَتْ تَشَكَّي إِلَّى الأَينَ والنَّجَدَا
والتَّمرِيخُ : تَنْقيَةُ الطَّعَامِ من العَفَا ، هكذا في سائر النُّسخ ، وفي بعض الأُمَّهَات من الغَفَي ( 1 ) المَحاوِقِ ، أَي المَكَانِس .
والتَّمريح : تَدْهِينُ الجِلد . قال :
سَرَتْ في رَعيلٍ ذِي أَدَاوَي مَنُوطةٍ * بلَبَّاتها مَدبوغَةٍ لم تُمرَّحِ ( 2 )
ومن المجاز : التَّمريح : مَلْءُ المَزَادَةِ الجَديدةِ مَاءً ليَذْهَبَ مَرَحُها أَي لتَنْسَدّ عُيُونُها ولا يسيلَ منها شيءٌ . وفي التهذيب : هو أَن تُؤخَذ المَزادةُ أَوّلَ ما تُخرَز فتمَلأَ ماءً حتّى تَمتِلىء خُرُوزُهَا وتَنتفِخ ، والاسمُ المَرَحُ ، وقد مَرِحَت مَرَحَاناً . وقال أَبو حنيفَة : مزَادَةٌ مَرِحَةٌ : لا تُمْسِكُ الماءَ .
وعن ابن الأَعرابيّ : التمريح : تَطييبُ القرْبة الجديدة بإِذْخِرٍ ( 3 ) أَو شِيحٍ ، فإِذا طُيِّبَت بطِينٍ فهو التَّشْرِيبُ . ومَرَّحْتُ القِربةَ : شَرَّبتُها .
ومن المجاز التَّمريحُ : أَنْ تَصِير إِلى مَرْحَى الحَرْبِ ، أُخِذَتْ من لفْظ المَرْحَى لا من الاشتقاق ، لأَنّ التّمريح مَزيدٌ ، فلا يكون مشتقاًّ من المجرّد ، والأَخْذ أَوسَعُ دائرةً من الاشتقاق .
وَمَرَحَيَّا ، محرَّكَةً : زَجْرٌ ، عن السّيرافيّ ، يقال للرَّامِي عند إِصابته ، كَمَرْحَى ، وقد مَرَّ قَريباً . ومَرَحَيّاً : ع .
ومن المجاز كَرْمٌ مُمرَّحٌ ، كمعظَّم : مُثْمِرٌ أَو مُعَرَّشٌ على دَعَائمه ( 4 ) .
ومُرَيحٌ كزُبَير : أُطُمٌ بالمدينة لبنى قَيْنُقَاع ، كذا في معجم أَبي عُبيد البَكريّ .
ومِرَاحٌ ، ككِتَابٍ : ثَلاَثُ شِعَابٍ يَنظُرَ بعضُها إِلى بعضٍ ، يجيءُ سَيْلُهَا من داءَةَ ( 5 ) . قال :
تَركْنا بالمِرَاحِ وذي سُحَيمٍ * أَبا حَيّانَ في نَفَرٍ مَنَاقِي
والمِرْحَة ، بالكَسْر : الأَنْبارُ من الزَّبِيبِ وغَيْرِه ، وهو المَحَلُّ الذي يُخْزَن فيه ذلك :
* ومما يستدرك عليه :
التِّمْراحَة ، من أَبنِيَة المبالغةِ ، من المَرَح وهو النَّشَاط ، وقد جاءَ ذِكْره في حديث عليّ ( 6 ) كذا في النّهاية .
وعن ابن سيده : المَرُوح : الخَمْر ، سُمِّيَت بذلك لأَنَّهَا تَمْرَحُ في الإِناءِ . قال عُمارَةُ :
* مِن عُقارٍ عِنْد المِزَاجِ مَرُوحِ *
وقول أَبي ذُؤَيب :
مُصَفّقةٌ مُصَفّاةٌ عُقارٌ * شآميَةٌ إِذا جُليَتْ مَرُوحُ
أَي لها مِرَاحٌ في الرَّأْس وسَورَة يَمْرَح مَنْ يشربُها .
ومَرِحَ الزَّرْعُ يَمْرَح مَرَحاً : خرَجَ سُنبُلُه .
ومَرَّحَ مُهْرَه : ليَّينَه وأَزالَ مَرَحَه وشِمَاسَه ومُهْرٌ مُمَرَّحٌ : مُذَلَّلٌ .
ومن المجاز : مَرِحَتْ عَيْنُه بقَذَاها ( 7 ) : رَمَتْ به : ومَرِحَ السَّحَابُ : أَسْبَلَ المطَرَ . ولا تَمْرَحْ بعِرْضِك : لا تُعرِّضْه ( 8 ) . ومن أَمثالهم : مَرْحَى مَرَاحِ ، كصَمِّي صَمَامِ ، يُراد به الدَّهِيَة . قال الشاعر :
فأَسمَعَ صَوْته عَمْراً ووَلَّى * وأَيْقنَ أَنَّه مَرْحَى مَرَاحِ
قاله الميدانيّ ، ونقلَه شيخنا .
هامش
( 1 ) بالأصل " الغبا " وبهامش المطبوعة المصرية : قوله الغبا كذا في اللسان ، ولعله الغفا بالغين المعجمة والفاء شئ كالزؤان أو التبن فليحرر " ونبه إلى ذلك أيضا بهامش اللسان .
( 2 ) قوله سرت : يعني قطاة ، في رعيل أي في جماعة قطا . ذي أداوي : يعني حواصلها ، منوطة : معلقة . وبلباتها يعني مواضع المنحر . ولم تمرح : رواية الديوان لم تمرخ بالخاء المعجمة .
( 3 ) ضبطت في اللسان : بأذخر بفتح الهمزة ، ضبط قلم .
( 4 ) في الأساس : وكرم ممرح : مذلل محنى على دعائمه .
( 5 ) بالأصل " داء " وما أثبت عن معجم البلدان .
( 6 ) بهامش المطبوعة المصرية : " ولفظ الحديث : زعم أب النابغة أني تلعابة تمراحة " .
( 7 ) في الأساس : ومرحت عينه بمائها وبقداها .
( 8 ) وشاهده قول الخليج من بني ثعلبة كما في الأساس :
أشماح لا تمرح بعرضك واقتصد * فأنت امرؤ زنداك للمتقادح