ولَعَجَ الحُبُّ والحُزْنُ فُؤادَه يَلْعَجُ لَعْجاً : اسْتَحَرَّ في القَلْب .
واللَّعْجُ : الحُرْقَةُ . قال إِيَاسَ بنُ سَهْمٍ الهُذلي :
تَرَكْنَك منْ عَلاَقتهنَّ تَشكُو * بهنَّ منَ الجَوَى لَعْجاً رَصِينَا
وفي الأَساس : وبه لاعجُ الشَّوْقِ ولَوَاعِجُه .
[ لفج ] : " أَلْفَجَ " الرَّجُلُ ، إِذا " أَفْلَسَ ، فهو مُفْلَجٌ ، بفتح الفاءِ ، نادرٌ " مُخالِفٌ للقياس المَوضوع ؛ قالَه ابن دريد ، لأَنّ اسم الفاعِل فيه وردَ على صيغةِ اسم المفعولِ . ونقل الجوهريّ عن ابن الأَعرابيّ : كلامُ العرب أَفْعَلَ فهو مُفْعِلٌ إِلاّ ثلاثةَ أَحْرُف : أَلْفَجَ فهو مُلْفَجُ ، وأَحْصَنَ فهو مُحْصَنٌ ، وأَسْهَبَ فهو مُسْهَبٌ ؛ فهذه الثّلاثةُ جاءَت بالفَتح نَوادِرَ .
قُلْت : وقال ابنُ القَطّاع في كتاب الأَبْنِية وكلُّ فِعْلٍ على أَفْعَلَ ، فاسم الفاعل منه مُفْعِلٌ بكسر العين ، إِلاّ أَربعةَ أَحرُفٍ جاءَت نَوادرَ على مُفْعَلٍ ، بفتح العين : أَحْصَنَ الرَّجُلُ فهو مُحْصَنٌ ، وأَلْفَجَ فهو مُلْفَج ، وأَسْهَبَ في الكلام فهو مُسْهَبٌ ، وأَسْهَمَ فهو مُسْهَمٌ إِذا أَكْثَرَ .
وفي كتاب التَّوْسعة لابن السَّكِّيت : رجل مُلْفَجٌ ومُلْفِجٌ ، للفقير ، ورجُلٌ مُسْهَبٌ ومُسْهِبٌ ، للكثير الكلام . وقد سبق في " سهب " مزيدُ البَيان ، فانظُرْه إِن كُنتَ من فُرْسانٍ المَيْدان .
وأَلْفَجَ الرَّجلُ وأُلْفِج ( 1 ) : لَزقَ بالأَرْض من كَرْبٍ أو حاجةٍ . وقيل : المُلْفَج : الذي أَفْلَس وعليه دَيْنٌ . وجاءَ رَجلٌ إِلى الحَسن فقال : أَيُدالِكُ الرَّجُلُ امرأَتَه ؟ أَي يماطِلُها بمَهْرها . قال : نعم ، إِذا كان مُلْفَجاً . وفي روايةٍ : لا بَأْسَ به إِذَا كان مُلْفَجاً ، أَي يُماطِلُها بمَهْرها إِذا كان فَقيراً . قال ابنُ الأَثير : المُلْفِج ، بكسر الفاءِ ، أَيضاً : الذي أَفلَس وعليه ( 2 ) الدَّيْن " وجاءَ في الحديث : " أَطْعِمُوا مُلْفَجِيكم " أَي فُقراءَكم ، وقرأْت في شرح ديوان هُذيل لأَبي سعيدٍ السُّكَّريّ : قال أَبو عَمْرو الشَّيبانيّ : المُلْفَج : المِسكين . وقد أَلْفَجَ الرَّجلُ . وفي الحديث : " أَطْعِموا مُلْفَجيكم " . وفي اللسان : " وأَلْفَجَ الرَّجلُ ، فهو مُلْفَجٌ : إِذا ذَهَبَ مالُه . قال أَبو عُبيدٍ : المُلْفَج : المُعْدِمُ الذي لا شَيْءَ له . وأَنشد :
أَحْسَابُكمْ في العُسْر والإِلْفاج * شِيبَتْ بعَذْبٍ طَيِّبِ المِزاجِ ( 3 )
فهو مُلْفَجٌ ، بفتح الفاءِ . قلت : هو لرُؤبَةَ ، نَسبَه الجَوهريّ . وفي شَرْح ديوان هذيل :
عَطاؤكُمُ في العُسْر والإِلْفَاجِ * ليسَ بتعْذيرٍ ولا إِزْلاجٍ
وعن أَبي عَمْرٍو : " اللَّفْجُ : الذُّلّ " .
" والإِلْفاجُ : الإِلْجَاءُ " والإِحْواجُ بالسُّؤالِ " إِلى غَير أَهْلِه " فهو مُلْفَجٌ . قال أَبو زيدٍ : أَلْفَجَني إِلى ذلك الاضْطرارُ إِلْفاجاً .
وقد اسْتَلْفَج . و " المُسْتَلْفَج : المُلْفَج " ، أَي فالسِّين والتّاءُ زائدتان ، كما في يَستجِيب ويُجِيب . قال عَبْدُ مَنافِ بنُ رِبْعٍ الهُذليّ :
ومُستلفَجٍ يَبغِي المَلاجِي لنَفْسِه * يَعُوذُ بجَنْبَيْ مَرْخَةٍ لنَفْسِه
قال أَبو سعيد السُّكّريّ : المُسْتَلْفَج : المُضطَرّ ، " والذَّاهبُ الفؤادِ فَرَقاً " ، أَي خوفاً . المُسْتَلْفَج أَيضاً : " اللاصِق بالأَرض هُزالاً " ، أَو كَرْباً أَو حَاجةً ، كالمُلْفَج .
* ومما يستدرك عليه :
اللُّفْج : مَجْرَى السَّيْلِ .
[ لمج ] : " اللَّمْجُ : الأَكْلُ بأَطرافِ الفَم " ، في التهذيب : اللَّمْج : تَناوُلُ الحَشيشِ بأَدْنَى الفَمِ . وقال ابن سيده : لَمَجَ يَلْمُج لَمْجاً : أَكَلَ . وقِيل : هو الأَكْلُ بأَدْنَى الفَمِ . قال لَبيدٌ يَصفُ عَيْراً :
يَلْمُج البارِضَ لَمْجاً في النَّدَى * من مَرَابيعِ رِياضٍ ورِجَلْ ( 4 )
هامش
( 1 ) بهامش المطبوعة المصرية " قوله وألفج الرجل وألفج أي على صيغتي المعلوم والمجهول .
( 2 ) في النهاية : وغلبه ، وفي اللسان .
( 3 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله في العسر والإلفاج قال في التكملة : والرواية في اليسر والإلفاج أي في الغنى والفقر اه .
( 4 ) يعني أول ما يطلع من النبات تلمجه لمجا أي تنتفه .