وقيل : الحَمِيت : الزِّقُّ الصَّغِيرُ . وفي حديث عُمَرَ ، رضي اللهُ عنه ، قال لرجلِ أَتاهُ سائلاً ، فقال :
هَلَكْتُ ، فقال له : " أَهَلَكْتَ ، وأَنْتَ تَنِثُّ نَثِيثَ الحَمِيتِ " ( 1 ) قال الأحمرُ : الحَمِيتُ : الزِّقُّ المُشْعَرُ الذي يُجعَلُ فيه السَّمْنُ والعسلُ والزَّيْت ، أَو الزِقُّ بِلا شَعَرٍ قال الجوهريّ ، وهو للسَّمْنِ . قال ابنُ السِّكِّيت : فإِذا جُعِل في نِحْيِ السَّمْنِ الرُّبُّ ، فهو الحَمِيت ، وإِنما سُمِّيَ حَمِيتاً ، لأَنّه مُتِّنَ بالرُّبِّ . وفي حديث أَبي بكر ، رَضِيَ اللهُ عنه " فإِذا حَمِيتٌ من سَمْنٍ " قال : هو النِّحْيُ والزِّقُّ . وفي حديثِ وَحْشِيّ : " كأَنَّهُ حَمِيتٌ " ، أَي زِقٌّ . وفي حديث هِنْد لَمَّا أَخبرَها أَبو سفيانَ بدخولِ النبيِّ ، صلّى الله عليه وسلَّم ، مَكّةَ ، قالت : " اقْتُلُوا الحَمِيتَ الأَسودَ " تعنيه استِعظاماً لقولِه ، حيث واجهها بذلك . وتَمْرٌ حَمْتٌ بالتّسكين ، وحَمِت ككَتِف ، وحامِتٌ ، وحَمِيتٌ ، وتَحْمُوتٌ : كُلّ ذلك بمعنَى شَدِيد الحَلاوَة . وهذه التَّمْرَةُ أَحْمَتُ حلاوةً من هذه ، أَي : أَصدَقُ حَلاَوةً ، وأَشَدُّ ، وأَمْتَنُ .
وحَمِتَ الجَوْزُ وغَيْرُه . وفي بعض الأُمهّات : ونحوُه ، كفَرِحَ : إِذا تَغَيَّرَ وفَسَدَ .
وتَحَمَّتَ لَوْنُهُ : صارَ خالِصاً ، نَقَلَه الصّاغانيُّ .
وعن ابن شُمَيْل : حَمَتَك اللهُ تعالى عَلَيْهِ يَحْمِتُكَ أَيْ صَبَّكَ الله علَيْهِ .
* ومِمَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
غَضَبٌ حَميتٌ : شديدٌ ؛ قال رُؤبَةُ :
* حَتَّى يَبُوخَ الغَضَبُ الحَمِيتُ *
يعني الشَّدِيد ، أَي ينكَسِرَ ويَسْكُنَ ، كذَا في الصِّحاح .
[ حنبرت ] : كَذِبٌ حَنْبَرِيتٌ : خالِصٌ ، لا يخالِطُه ( 2 ) صِدْقٌ . ومَاءٌ حَنْبَرِيتٌ وصُلْحٌ ( 3 ) حَنْبَرِيتٌ . قد أَهمله الجوهريُّ ، وأَورده ابنُ الأَعرابيّ : أَي خالِصٌ .
وضَاوٍ حَنْبَرِيتٌ : ضَعِيفٌ جَدًّا .
واختُلِف في وزنه ، فقيل : هو فَعْلَلِيلٌ ، فحُروفه كلُّها أَصليّة غير المُثَنَّاة التّحتيَّة ، وهو خُمَاسيُّ الأُصول . وقيل : هو فَنْعَلِيت . فأُصولُه ثلاثة والنّون والتّحتيّة والفوقيّة زوائدُ ، وعليه فمحلُّه الرّاءِ ، وكان يَنبغِي التّنْبِيهُ عليه هناك وهنا على عادته ، قاله شيخُنا .
[ حنت ] : الحانُوتُ فاعُولٌ ، من : حَنَت قال ابن سِيدَهْ : مَعروفٌ ، وقد غَلَب على دُكّانِ الخَمّارِ . وهو يُذَكَّرُ ويُؤَنَّثُ ؛ قال الأَعْشَى :
وقَدْ غَدَوْتُ إِلى الحانُوتِ يَتْبَعُني * شَاو مُشِلٌّ شَلُولٌ شُلْشُلٌ شَوِلُ
وقال الأَخْطل :
ولقدْ شرِبْتُ الخمْرَ في حانُوتِها * وشرِبْتُهَا بأَرِيضةٍ مِحْلالِ
والحانُوتُ ، أَيضاً : الخَمّارُ نفْسُه ، قال القُطامِيّ :
كُمَيْت إِذا ما شجَّها الماءُ صَرَّحَتْ * ذَخِيرَةُ حَانُوتٍ عليها تَنَاذُرُهُ ( 4 )
وقال المُتَنَخّل الهُذَلِيُّ :
تَمَشَّى بَيْنَنا حانُوتُ خَمْرٍ * من الخُرْسِ الصَّراصِرَة القِطاطِ
قيل : أَي صاحبُ حانوتٍ . وفي حديثِ عُمَرَ ، رضي الله عنه " أَنَّه أَحْرَ بيْتَ رُوَيْشِدٍ الثَّقَفِيّ ، وكان حانُوتاً يُعَاقَرُ فيه الخمرُ ويُبَاع " ( 5 ) . قلتُ : وهو صريح في أَنّ ضمير كان راجع إِلى البيت ، لا إِلى رُوَيْشِد ، وهكذا حَقَّقه الزَّمخشَرِيُّ ، وشذّ شيخُنَا فأَرْجَعه إِلى رُوَيْشِد . ثم قال ابنُ منظور : وكانت العربُ تُسَمِّي بيوتَ الخَمّارِين : الحَوانِيتَ ، وأَهلُ العِرَاق يسمُّونَهَا المَواخيرَ ، واحدها حانُوتٌ وماخُور . والحانَةُ أَيضاً مِثلُه . وهذا مَوْضِعُ ذِكْرِهِ ؛ لأَنّ هَذهِ الحَروفَ أُصول فيه ، وقيل ( 6 ) : إِنّهما من أَصل واحد ، وإِن اختلف بِناؤُهما ، وأَصلُها حانُوَة بوزن تَرْقُوة ، فلمّا سكّنت الواو ، انقلبت هاءُ التّأْنيث
هامش
( 1 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله وأنت تنث قال الجوهري في مادة ن ث ث : ونث الزق ينث بالكسر نثا ونثيتا إذا رشح واستشهد بهذا الحديث " .
( 2 ) عن اللسان ، وبالأصل " يخالصه " .
( 3 ) عن اللسان ، وبالأصل " وملح " .
( 4 ) عن اللسان ، وبالأصل " تنادره " .
( 5 ) النهاية : " تعافر . . . وتباع " .
( 6 ) هو قول الجوهري كما في النهاية .