لَيَسْتَدْرِجَنْكَ القَوْلُ حَتَّى تَهُزَّهُ * وتَعْلَمَ أَنِّي مِنْكُمُ غَيْرُ مُلْجَمِ
ويقال : استدْرَجَ فُلانٌ النَّاقَةَ إِذا " اسْتَتْبَع وَلَدَهَا ( 1 ) بَعْدَ مَا أَلْقَتْه مِن بَطْنِها " هذا نصُّ كَلامِه ، والّذي في اللِّسان وغيرِه : ويقال : اسْتَدْرَجَتِ النَّاقَةُ وَلَدَهَا ، إِذا اسْتَتْبَعَتْهُ بعدَ ما تُلْقِيه مِن بَطْنِها .
" واسْتِدْرَاجُ اللهِ تَعالى العَبْدَ " بمعنى " أَنَّه كُلَّمَا جَدَّدَ خَطِيئَةً جَدَّدَ له نِعْمَةً وأَنْسَاه الاسْتِغْفَارَ " ، وفي التنزيل العزيز " سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ " ( 2 ) أَي سَنأْخُذُهم من حيث لا يَحْتَسِبون ، وذلك أَنّ اللهَ تعالى يَفتح عليهم من النَّعِيم ما يَغْتَبِطُون به ، فيَرْكَنُون إِليه ، ويَأْنَسون به ، فلا يَذْكرون المَوْتَ ، فَيأْخذُهُم على غِرَّتِهم أَغْفَلَ ما كَانُوا ، ولهذا قال عُمَر بنِ الخَطّابِ ، رضي الله عنه ، لما حُمِلَ إِليه كُنوزُ كِسْرَى : اللّهُمَّ إِني أَعوذُ بك أَن أَكون مُسْتَدْرَجاً فإِني أَسمعُك تقولُ " سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْث لا يَعْلَمُونَ " .
أو قيل : اسْتِدْراجُ اللهِ تَعَالى العَبْدَ " : أَنْ يَأْخُذَه قَليلاً قَليلاً ولا يُبَاغِتَه " ، وبه فسَّرَ بعضُهُم الآيةَ المذكورة .
وعن أَبي عَمْرٍو " أَدْرَجَ الدَّلْوَ " إِدراجاً ، إِذا " مَتَحَ بها ( 3 ) في رِفْقٍ " وأَنشد :
يَا صَاحِبَيَّ أَدْرِجَا إِدْرَاجَا * بِالدُّلْوِ لاَ تَنْضَرِجُ انْضِرَاجَا
قال الرِّياشيّ : الإِدراج : النَّزْعُ قَلِيلاً قليلاً .
وأَدْرَجَ " بالنَّاقَةِ : صَرَّ أَخْلاَقَها " بالدُّرْجَة .
والدُّرَجَةُ " كهُمَزَةٍ " ، وتُشدَّد الرّاءُ ، عن سيبويه ، قال ابن السِّكِّيت : هو " طائِرٌ " أَسْودُ باطِنِ الجَنَاحَينِ ، وظاهِرُهما أَغبرُ ، وهو ( 4 ) على خِلْقَةِ القَطَا ( 5 ) إِلاّ أَنها أَلطَفُ ، والّتشديد نقَله أَبو حَيَّانَ في شرح التّسهيلِ ، ورواه يَعْقوبُ بالتّخفيف .
" وحَوْمَانةُ الدُّرَّاجِ " بالضّمّ " وقد تُفْتَح " لغةً " : ع " ، قال الصّاغانيّ في الّتكلمة : الدُّرَّاج بالضّمّ ، لغةٌ في الفتح وذَكَر بيتَ زُهَيْرٍ المشهورَ السابقَ ذِكْرُه ( 6 ) ، ورَوَاهُ أَهلُ المدينةِ " بالدّرّاج فالمُتثلّم " ويُنْظَر هذا مع كلامِ المُصَنِّف آنفاً ، هل هما موضعٌ واحدٌ أَو موضعانِ .
والمُدَرَّج " كمُعَظَّمٍ : ع بَيْنَ ذَاتِ عِرْقٍ وعَرَفَاتٍ " .
و " ابنُ دُرَّاجٍ كَرُمَّانٍ " هو " عَلِىُّ بنُ محمَّدٍ ، مُحَدِّثٌ " هكذا في نسختنا ، والذي في التكملة أَبو دُرَّاجٍ والدُّرَّجُ كقُبَّرٍ : الأُمورُ الّتي تُعْجِزُ " ، وقد مرّ ذلك في كلامِ المصنّف بعينه ، فهو تَكرارٌ .
والدَّرَجُ " كجَبَلٍ : السَّفِيرُ بَينَ اثْنَيْنِ " يَدْرُج بينهما " للصُّلْحِ " .
ودُرَيْجٌ " كزُبَيْرٍ : جَدٌّ لِشُعَيْبِ ابنِ أَحْمَدَ " .
" والدَّرَجَاتُ ، محرَّكَةً " جَمْعُ الدَّرَجَة ، وهي " الطَّبَقَاتُ مِن المَرَاتِبِ " بعضها فوق بعضٍ .
ويقال " دَرَجَتِ الرِّيحُ بالحَصَى أَي جَرَتْ عليه جَرْياً شَديداً " ، دَرَجَتْ في سَيْرِهَا .
وأَمَّا " اسْتَدْرَجَتْه " فمعناه " جَعَلْتُه كأَنَّه يَدْرُجُ بِنَفْسِه " علَى وَجْهِ الأَرْض من غيرِ أَن تَرفَعَه إِلى الهواءِ .
" وتُرَابٌ دَارِجٌ : تُغَشِّيهِ الرِّيَاحُ " إِذا عَصفَتْ " رُسُومَ الدِّيارِ وتُثِيرُه " ، أَي تلك الرياحُ ذلك التُّرَابَ " وتَدْرُجُ به " في سَيْرِهَا ، ورِيحُ دَرُوجٌ ، وقد تقدَّم شىءٌ من ذلك .
* ومما بقي على المصنّف رحمه الله تعالى :
الدَّرَجَةُ : الرِّفْعَةُ في المَنْزِلَة .
ودَرَجَاتُ الجَنَّةِ ( 7 ) مَنَازِلُ أَرْفَعُ مِن مَنَازِلَ .
والدَّرِيجُ للقَطَا ، قال مُلَيْحٌ :
هامش
( 1 ) في القاموس : " والناقة استتبعت ولدها . . . " .
( 2 ) سورة الأعراف الآية 182 والقلم الآية 44 .
( 3 ) التهذيب واللسان " به " وفي التكملة بها كالأصل . والدلو بذكر ويؤنث ، والتأنيث أكثر . والمشهور على السنة الجمهور التذكير .
( 4 ) التهذيب : وهي .
( 5 ) التهذيب : " القطاة " والقطا جمع القطاة .
( 6 ) يعني قوله :
أمن أم أوفى دمنة لم تكلم * بحومانة الدراج فالمتثلم
( 7 ) بالأصل " الجنازة " وبهامش المطبوعة المصرية : " قوله الجنازة ، كذا في النسخ ، والصواب الجنة كما في اللسان " . وفي التهذيب : " الجنان " .