* وحَرَّق الحَرُّ أُجَاجاً شَاعِلاً ( 1 ) *
وقال ذُو الرُّمَّة :
* بِأَجَّةٍ نَشَّ عنها الماءُ والرُّطُبُ *
ويقال : " ماءٌ أُجَاجٌ " بالضّمّ ، أَي " مِلْحٌ " ، وقيل : مُرٌّ ، وقيل : شَديدُ المَرارِة ، وقيل : الأُجاجُ : الشَّديدُ الحَرارِة ( 2 ) وكذلك الجَمْعُ ، قال الله عزّ وجلّ : " وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ " ( 3 ) وهو الشّديدُ المُلُوحَةِ والمَرَارَةِ ، مثل ماءِ البحر ، وفي حديث علىّ " عَذْبُها أُجَاجٌ " . وهو الماءُ المِلْحُ الشديدُ المُلُوحَةِ ، كذا نُقلَ عن ابن عباس في تفسيرِه ، وفي حديث الأَحنف : " نَزَلْنا سَبِخَةً نَشّاشَةً ، طَرَفٌ لها بالفَلاةِ وطَرَفٌ لها بالبَحْرِ الأُجَاجِ " .
ونَقَل شيخُنَا عن بعض أَئمّة الاشتقاق الأُجَاجُ بالضّمّ ، من الأَجِيجِ ، وهو تَلَهُّبُ النّارِ ، فكلّ ما يَحْرِقُ الفَمَ من مالِحٍْ ومُرٍّ أَو حارٍّ فهو أُجَاجٌ .
وعن الحسن : هو ما لا يُنْتَفَعُ به في شُرْبٍ أَو زَرْعٍ أَو غيرِهِما .
" وقد أَجَّ " الماءُ يَؤُجُّ " أُجُوجاً ، بالضّمّ " في مصدره ومضارعه ، أي فهو من باب كتَبَ ، ومثلُه في الصّحاح واللّسان " وأَججْتُه " ، وبالتخفيف ( 4 ) .
" وَيَأْجَجُ ، كيَسْمَعُ " ، أَي بالفتح على القياس ، حكاه سيبويه ، " ويَنْصُرُ ويَضْرِبُ " الأَخِير حكاه السّيرافّي عن أَصحاب الحديث ، ونقله الفَرّاءُ عن المُفَضلِ " : ع بمَكّة " ، شَرّفها الله تعالى . " واليَأْجُوجُ " باللاّم مُشتقٌّ " من ( 5 ) " أَجَّ " يَئِجُّ هكذا وهكذا " إِذا هَرْوَلَ وعَدَا .
" ويَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ " : قَبِيلتانِ ( 6 ) من خَلْقِ الله تعالى ، وجاءَ في الحديث : " أَن الخَلْقَ عَشَرَةٌ أَجزاءٍ ، تسعةٌ منها يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ " وهما اسْمَان أَعْجَمِيَّان ، جاءَت القراءَةُ فيهما يهَمْزٍ وغير هَمْز ، و " مَنْ لا يَهْمِزُهُمَا " و " يجعل الأَلِفَيْنِ زَائِدَتَيْن " يقول : إِنّهُما " من يَجَجَ ومَجَجَ " ، وهما غير مصروفينِ ، قال رُؤْبَةُ :
لَوْ أَن يَأْجُوج وَمَأْجُوجَ مَعَا * وعادَ عَادٍ واسْتَجَاشُوا تُبَّعَا ( 7 ) *
ومن هَمَزَهُمَا قال : إِنّهما من أَجَّتِ النَّارُ ، ومن الماءِ الأُجَاجِ ، وهو الشّديدُ المُلُوحَةِ ( 8 ) المُحْرِقُ من مْلُوحَتهِ ، ويكون التَّقديرُ في يَأْجُوجَ يَفْعُول ، وفي مَأْجُوجَ مَفْعُول ، كأَنَّه من أَجِيجِ النّارِ .
قالوا : ويجوز أَن يكون يَاجُوج فاعولا ، وكذلك ماجُوج ، وهذا وكان الاسمان عَرَبِيَّيْن لكان هذا
اشتقاقَهما فأَمّا الأَعْجَمِيّةُ فلا تُشْتَقُّ من العَرَبيّة .
" وقَرَأَ " أَبو العَجَّاجِ " رُؤْبَةُ " بنُ العَجّاجِ " : آجُوجَ ومَاجُوجَ " بقلب الياءِ همزاً .
وقرأَ " أَبُو مُعَاذٍ : يَمْجُوجَ " بقلب الأَلفِ الثّانيةِ ميماً .
" والأَجُوجُ " كَصَبُورٍ : " المُضِيءُ النَّيِّر " ، عن أَبي عمرٍو ، وأَنشد لأَبي ذُؤَيْب يَصف بَرْقاً :
يُضِىءُ سَناه رَاتِقاً مُتَكَشِّفاً * أَغَرَّ كمِصْباحِ اليَهُودِ أَجُوجُ
قال ابنُ بَرِّىّ : يصفُ سَحاباً مُتَتابعاً ، والهاءُ في سَناهُ تعود على السّحاب ، وذلك أَنّ البَرْقَةَ إِذا بَرَقَت انكَشَفَ السّحابُ ، وراتِقاً : حالٌ من الهاءِ في سناه ، ورواه الأَصمعيّ " راتق متكشّفٌ " بالرفع ، فجعل الرّاتِقَ البَرْقَ ، كذا في اللسان .
" وأَجَجَ ، كَمَنَع : حَمَلَ على العَدُوّ " ، هكذا في سائر النّسخ التي بأَيْدِينا ( 9 ) ، وهو قولُ أَبي عمرٍو ، وتَمامُه : وجَأَجَ ، إِذا وَقَفَ جُبْناً ، وأَنكر شيخُنَا ذلك ، وقال : أَيُّ مُوجِبٍ للفتح مع عدم حرف الحلق فيه ؟ وصَوّبَ التشديد ، ونَسِيَ القاعدة الصّرفية أَنّه لا يُشْتَرَطُ أَن اللفْظ إِذا كان من باب مَنَعَ لا بُد
هامش
( 1 ) ديوانه : وحرق الصيف .
( 2 ) عن اللسان وبالأصل " شديد الحرارة " .
( 3 ) سورة الفرقان الآية 53 ، وفاطر : 12 .
( 4 ) ضبط القاموس : أججته بالتشديد ضبط قلم .
( 5 ) في القاموس : " من " وعبارة الشارح توحي تصرفه بالعبارة .
( 6 ) في التهذيب : قبيلان .
( 7 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قال في التكملة : وقد سقط بين المشطورين مشطور وهو :
والناس أخلافا علينا شيعا
( 8 ) الأصل واللسان ، وزيد في التهذيب : " والمرارة ، مثل ماء البحر " .
( 9 ) وفي التهذيب واللسان " أجج " بالتشديد ، ضبط قلم .