وَرَّثَ النّارَ ، لغةٌ في أَرَّثَ ، وهي الوِرْثَةُ ، وتَوْرِيثُ النّارِ : تَحْرِيكُها لتَشْتَعِلَ " ، وقد تقدّم . " ووَرْثَانُ ، كسَكْرَانَ : ع " ، قال الرّاعِي :
فَغَدا مِنَ الأَرْضِ الّتي لم يَرْضَها * واخْتَارَ وَرْثَاناً عليها مَنْزِلاً
ويُروَى أَرْثاناً ، على البَدَلِ المُطَّرِد في [ هذا ] ( 4 ) الباب .
ومن المجاز : " الوَرْثُ : الطَّرِىّ من الأَشْيَاءِ " .
يقال : أَوْرَثَ المَطَرُ النَّبَاتَ نَعْمَةً .
" وبَنُو الوِرْثَةِ ، بالكسر : بَطْنٌ " من العرب " نُسِبُوا إلى أُمِّهِمْ " ، نقله ابنُ دُريد .
* ومما يستدرك عليه :
قال أَبو زيد : وَرِثَ فلانٌ أَباه يَرِثُه وِرَاثَةً ومِيرَاثاً .
قال الجوهريّ : المِيرَاثُ أَصله مِوْراثٌ ، انقلبت الواوُ ياءً لكسرةِ ما قبلها .
والتُّرَاثُ : أَصلُ التّاءِ فيه واوٌ .
وفي المحكم : الوِرْثُ والإِرْثُ والتُّرَاثُ والمِيرَاثُ : ما وُرِثَ .
وقيل : الوِرْثُ والمِيرَاثُ في المالِ ، والإِرْثُ في الحَسَبِ .
وقال بعضهم : وَرِثْتُه مِيراثاً ، قال ابنُ سِيدَه : وهذا خطأٌ ؛ لأَنّ مِفْعَالاً ليس من أَبنية المصادر ، ولذلك رَدّ أَبو علىٍّ قَوْلَ من عَزا إِلى ابنِ عبّاسٍ أَنَّ المِحَال من قوله عزّ وجل : " وَهُوَ شَدِيدُ المِحَالِ " ( 1 ) من الحَوْلِ ، قال لأَنَّه لو كان كذلك لكان مِفْعَلاً ، ومِفْعَلٌ ( 2 ) ليس من أَبنيةِ المَصَادِر ، فافْهَمْ .
وفي الحديث ( 3 ) : " اثْبُتُوا على مَشَاعِرِكُمْ هذِه ؛ فإِنَّكُم على إِرْث من إِرْثِ إِبْرَاهِيم " قال أَبو عُبَيْد : إِرثٌ أَصلُه من المِيرَاثِ ، إِنما هو وِرْثٌ ، قلبت الواو أَلفاً مكسورةً ؛ لكسرةِ الواو ، كما قالوا للوِسادَةِ : إِسَادَة ، وللوِكاف : إِكافٌ ، فكأَنَّ معنَى الحديثِ : إِنَّكُم عَلَى بَقِيَّةٍ من وِرْثِ إِبْرَاهِيمَ الذي تَرَكَ الناسَ عليه بعد مَوْته ، وهو الإِرثُ وأَنشد :
فإِنْ تَكُ ذا عِزٍّ حديثٍ فإِنّهُمْ * لَهُمْ إِرْثُ مَجْدٍ لم تَخُنْهُ زَوافِرُهْ
وهو مَجَازٌ ، وقد تقدَّم .
ومن المجاز أَيضاً : تَوَارَثُوه كابِراً عن كابِرٍ .
والمَجْدُ مُتَوارَثٌ بينَهُم .
وقول بَدْرِ بنِ عامِرٍ الهُذَلِيّ :
ولقد تَوَارَثُنِي الحوادِثُ واحِداً * ضَرَعاً صَغِيراً ثُمَّ لا تَعْلُونِي
أَراد أَنّ الحوادِثَ تَتَدَاوَلُه ، كأَنّها تَرِثُه هذه عن هذه .
ومن المجاز : وأَوْرَثَه الشْئَ : أَعْقَبَه إِيّاه ، وأَورَثَه المرضُ ضَعْفاً ، وأَوْرَثَهُ كَثْرَةُ الأَكْلِ التُّخَمَ ، وأَوْرَثَه الحُزْنُ هَمَّا ، كلُّ ذلك على الاستعارة والتّشبيه بوِراثَةِ المالِ والمَجْدِ .
وَوَرَثَانُ ، محرّكةً ( 4 ) ، من قُرى أَذْرَبِيجانَ وبينها وبين بَيْلَقَانَ سبعةُ فَراسخَ ، وقال ابنُ الأَثير : أَظُنُّهَا من قُرَى شِيرَازَ .
ووَرْثِينُ : من قُرَى نَسَفَ .
وقد نُسِبَ إِليهما جماعةٌ من أَئِمَّة الحديث .
[ وطث ] : " الوَطْثُ ، كالوعْدِ : " الضَّرْبُ الشَّدِيدُ " بالخُفّ ، قال :
تَطْوِى المَوَامِي وتَصُكُّ الوَعْثَا * بجَبْهَةِ المِردَاسِ وَطْثاً وَطْثَا
وفي الصّحاح : الوَطْثُ : الضَّرْبُ الشّدِيدُ " بالرِّجْلِ على الأَرْضِ " ، لُغَةٌ في الوَطْسِ أَو لُثْغَة .
وزعم يعقُوبُ : أَنّ ثاءَ وَطْثٍ بَدَلٌ من سين وَطْسٍ ، وهو الكَسْرُ .
وفي التّهذيب : الوَطْسُ والوَطْثُ : الكَسْر ، يقال : وَطَثَه
هامش
( 1 ) زيادة عن اللسان .
( 2 ) سورة الرعد الآية 13 .
( 3 ) عن اللسان ، وبالأصل : و " مفعلا " .
( 4 ) في اللسان : وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : بعث ابن مربع الأنصاري إلى أهل عرفة ، فقال : " اثبتوا . . . " .
( 5 ) في معجم البلدان : بالفتح ثم السكون ، وآخره نون ، والسلفي يحرك الراء . وفي اللباب فكالأصل .