وفي اللسان : قال محمدُ بنُ سِيرِينَ : سمعتُ عُبَيْدَةَ قالَ ( 1 ) : سَمعْتُ عليّاً رضي الله عنه يقُول : " مَنْ كانَ سائِلاً عن نِسْبَتِنا فإِنَّا نَبَطٌ من كُوثَى " .
ورَوى ابنُ الأَعرابيّ : أَنه سأَلَ رجلٌ عليّاً : أَخْبِرْنِي يا أَميرَ المُؤْمِنِينَ عن أَصْلِكُمْ معاشِرَ قُريشٍ ، فقال : نَحْنُ قَومٌ من كُوثَى . واختلفَ ( 2 ) النّاسُ في قوله : نحْن قَومٌ من كُوثَى ، فقال طائِفَةٌ ( 3 ) : أَرادَ كُوثَى العِرَاق ، وهي سُرَّةُ السَّوادِ التي وُلدَ بها إِبراهِيمُ عليه السَّلامُ ، وقال آخرُون : أَراد بقوله كُوثَى مَكَّةَ ، وذلك لأَنَّ مَحَلَّةَ [ بني ] ( 4 ) عبدِ الدّارِ يقالُ لها : كُوثَى ، فأَرادَ عَلِيٌّ : أَنّا مَكِّيُّونَ أُمِّيُونَ من أُمِّ القُرَى وأَنشَدَ لِحَسَّان :
لَعَنَ اللهُ مَنْزِلاً بَطْنَ كُوثَى * وَرَمَاهُ بالفَقْرِ والإِمْعَارِ
لَيْسَ كُوثَى العِراقِ أَعْنِي ولكِنْ * شَرَّةَ الدّارِ دَار عَبْدِ الدَّارِ
قال أَبو منصور : والقَوْل هو الأَوّل ، لقوله صلّى الله تعالى عليه وسلّم ( 5 ) " فإِنّا نَبَطٌ من كُوثَى " ولو أَراد كُوثَى مَكَّةَ ، لما قال نَبَطٌ ، وكُوثَى العِرَاقِ هي سُرَّةُ السَّوادِ من مَحَالِّ النَّبَطِ ، وإِنما أَراد علٌّى أَنّ أَبانا ( 6 ) إِبراهيمَ كان من نَبَطِ كُوثَى [ وأَن نَسَبنا انْتَهى إِليه ] ( 7 ) ونحو ذلك ، قال ابنُ عبّاس : " نَحْنُ مَعَاشِرَ قُرَيْش حَيٌّ من النَّبَطِ من أَهْلِ كُوثَى " والنَّبَطُ من أَهِل العِراق ، وهذا من عَلِىٍّ وابنِ عَبّاس رَضِيَ الله عنهم تَبَرُّؤٌ من الفَخْر بالأَنسابِ ، ورَدْعٌ عن الطَّعْنِ في الأَنسابِ ، وتَحقيقٌ لقوله عزّ وجلّ " إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ " ( 8 ) كذا في اللّسانِ .
" والكَوْثَةُ " بالفتح ( 9 ) ، وفي أُخرى : والكويثة " : الخِصْبُ " عن أَبي عَمرٍو .
" وكَوَّثَ " الرجلُ " بغائِطِه تَكْوِيثاً : أَخْرَجَهُ كَرُءُوسِ الأَرانِبِ " ، على التَّشْبِيه .
" والكَاثُ ، مُخَفَّفَةً : بمعنى " الكَاثِّ " المُشَدَّدَة " ، وقد سبقَ معناه .
والكُوثِىُّ : القَصِيرُ ، كالكُوتِىّ ، من التهذيب .
وكُوثِىُّ بنُ الرَّعْلاءِ : شاعرٌ ، وقد ذكر في ك وت .
وكَاثُ : قَلْعَةٌ بخُوَارَزْمَ .
فصل اللام
من المثلثة
[ لبث ] : " اللَّبْثُ " بالفَتْح " ويُضَمُّ " ، وهما غير مَقِيسَيْنِ ، " واللَّبَثُ مُحَرَّكَةَ " ، وهو المَقِيس ، " واللَّبَاثُ " كسَحَابٍ " واللُّبَاثُ " ، كغُرَاب ، " واللَّبَاثَةُ " كسَحَابَة ، " واللَّبِيثَةُ " ، كسَفِينَة ، وهؤلاءِ كلّها غيرُ مَقيسة ، ومعنَى الكلّ " : المُكْثُ " .
وقال ابنُ سِيدَه : " لَبِثَ " بالمكان " كسَمِعَ " يَلْبَثُ لَبْثاً ولُبْثاً ولَبَثَاناً ولَبَاثَةً ولَبِيثَةً . فزاد لَبَثَاناً كسَحبَانٍ ( 10 ) .
قال الجوهريّ : مصدر لَبِثَ لَبْثاً ، " وهو نادِرٌ " أَي مخالفٌ للقياس ، " لأَنَّ المصدَرَ من فَعِلَ بالكَسْرِ قِياسُه " أَن يكونَ " بالتَّحْرِيكِ إِذا لم يَتَعَدّ " مثل تَعِبَ تَعَباً ، قال : وقد جاءَ في الشِّعْرِ على القياس ، قال جرير :
وقد أَكُونُ على الحَاجَاتِ ذا لَبَثٍ * وأَحْوَذِيّا إِذا انْضَمَّ الذَّعالِيبُ
وفي عبارة المُصَنّف قَلاقَةٌ ظاهِرَةٌ ، وتَخْلِيطُ المصادِر القِياسِيّة على غيرها ، كما لا يَخْفَى .
" وهو لابِثٌ ولَبِثٌ " أَيضاً ، قال الله تعالى " لابِثِينَ فيهَا أَحْقَاباً " ( 11 ) قال الفراءُ : النّاس يقرءُونَ : لابِثِينَ ، ورُوِى عن علقَمَةَ أَنه قَرَأَ : لَبِثينَ ، قال : وأَجودُ الوَجْهيْن لابِثِينَ ، قال : واللَّبِثُ : البَطِئُ ، وهو جائزٌ ، كما يُقَال : طَامِعٌ وطَمِعٌ ، بمعنىً واحدٍ ، ولو قلت : هو طَمِعٌ فيما قِبَلَكَ ، كان جائزاً . قال ابن سيده : ولَبِث لَبْثاً " وأَلْبَثَهُ ، ولَبَّثَهُ " تَلْبِيثاً ، وتَلَبَّثَ : أَقامَ .
هامش
( 1 ) اللسان والتهذيب : يقول .
( 2 ) هذا كلام ابن الأعرابي كما في التهذيب .
( 3 ) في اللسان : " فقالت طائفة " وفي التهذيب : فقال قوم .
( 4 ) زيادة عن اللسان والتهذيب .
( 5 ) كذا ، وفي التهذيب واللسان والتكملة " لقول علي رضي الله عنه . وبهامش المطبوعة المصرية : " قوله : لقوله صلى الله عليه وسلم لم يذكر في النهاية ولا في التكملة أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله وإنما عزوه لعلي رضي الله عنه " .
( 6 ) عن التهذيب وبالأصل " أبا " .
( 7 ) زيادة عن التهذيب واللسان .
( 8 ) سورة الحجرات الآية 13 .
( 9 ) في القاموس الكوثة ضبط قلم .
( 10 ) كذا .
( 11 ) سورة النبأ الآية 23 .