ومن المَجَاز : الحَرْثُ " : التَّفْتيشُ . ظاهرُ كلامِه الإِطْلاقُ ، يقال : حَرَثَ إِذا فَتَّشَ ، وفي كلامِ بعضِ الأَئِمَّةِ : الحَرْثُ : تَفْتِيشُ الكتَابِ وتَدَبُّرُه .
والحَرْثُ " : التَّفَقُّهُ " ، يقال : حَرَثَ ، إِذا تَفَقَّهَ ، ويقالُ : احْرُثِ القُرْآنَ ، أَي ادْرُسْه ، وهو مَجاز ، وحَرَثْتُ القُرْآنَ أَحْرُثُهُ ، إِذا أَطَلْتَ دِرَاسَتَه وتَدَبَّرْتَه ( 1 ) ، وفي حديثِ عبدِ الله " احْرُثُوا هذا القرْآنَ " أَي فَتِّشُوه وثَوِّرُوه ، وفي بعضِ النُّسَخِ : النَّفَقَةُ ، بالنُّون ، وهو خَطَأٌ .
والحَرْثُ : " تَهْيِئَة الحَرَاثِ ، كسَحَاب " : اسمُ " لِفُرْضَةٍ " ، بالضمّ ، تكون " في طَرَفِ القَوْسِ يَقَعُ فِيهَا الوَتَرُ ، وهي الحُرْثَةُ ، بالضّمّ ، أَيْضاً " والجَمْع حُرَثٌ .
قال الأَزْهَرِيُّ : والزَّنْدَةُ تُحْرَثُ ثُمَّ تُكْظَرُ ( 2 ) بعدَ الحَرْثِ ، فهو حَرْثٌ ما لم يُنْفَذْ ، فإِذا أَنْفِذَ فهو كُظْرٌ .
و " فِعْلُ الكُلّ " مما تقدّمَ " يَحْرِثُ " بالكسر " ويَحْرُثُ " بالضّمّ ، إِلاَّ حَرَثَ ، بمعنَى جَمَعَ بين أَربَعِ نِسْوَةٍ ، فقد ضَبَطَه أَبو عَمْرٍو كسَمِعَ ، وكذا حَرِثَ إِذا تَفَقَّه وفَتَّشَ ، فقد ضبطَ الصاغانيّ إِيّاهما كسَمِعَ ، فَتَأَمَّلْ .
" وبَنُو حَارِثَةَ : قَبِيلَةٌ " من الأَوسْ .
" والحَارِثِيُّونَ مِنْهُم " جماعة " كَثِيرُونَ " من الصَّحابَةِ ، وغيرِهم .
" وذُو حُرَثَ ، كزُفَرَ : ابنُ حُجْرٍ " ، بالضَّمِّ فسُكونٍ هو " ابنُ الحارِثِ الرُّعَيْنِيّ " الحِمْيَرَيّ " جَاهِلِيُّ " من أَهْلِ بَيْتِ المُلْكِ ، نقله الصاغَانِيّ .
[ وكزُبَيْرٍ : اسْمٌ ] ( 3 )
" وكأَمِيرٍ : مُحَمَّدُ بنُ أَحمدَ بنِ حَرِيثٍ البُخَارِيُّ المُحَدِّثُ " أَبُو عبدِ الله ، حَدَّث عنه مُحَمَّدُ بنُ عِيسى الطَّرَسُوسِىّ .
" وحُرْثَانُ بالضمّ : اسْمٌ " وهو حُرْثَانُ ابنُ قَيْسِ بنِ مُرَّةَ بنِ كَعْبِ بنِ غَنْمِ بنِ دُودَانَ بنِ أَسَدِ بنِ خُزَيْمَةَ ، منهم عُكَّاشَةُ بنِ مِحْصَنِ بنِ حُرْثَانَ .
" والحَارِثُ : الأَسَدُ " قال شيخُنَا : هو عَلَمُ جِنْسٍ عليه ، وهذا غريبٌ ، " كَأَبِي الحَارِثِ " كُنْيَتُه ، وهو الأَشْهَرُ ، وعليه اقتصر الجَوْهَرِيّ ، وابنُ مَنْظُورٍ ، وسيأٍتي لذلك المزيدُ في ح ف ص .
والحَارِثُ " : قُلَّةُ جَبَلٍ بِحَوْرَانَ " ، هكذا في النُّسخ التي بأَيْدِينا ، والصواب - على ما في الصحاح وغيره - قُلَّةٌ من قُلَلِ الجَوْلانِ وهو جَبَلٌ بالشامِ في قول النَّابِغَةِ الذُّبْيَانِيّ ، يَرْثِى النُّعْمانَ بنَ المُنْذِر :
بَكَى حَارِثُ الجَوْلانِ مِنْ فَقْدِ رَبِّهِ * وحَوْرَانُ مِنْهُ خائِفٌ مُتَضَائِلُ
قالَ ابنُ مَنْظُورٍ : قوله : من فَقْدِ رَبِّه ، يعني به النُّعْمَانَ ، قال ابنُ بَرِّيّ : وقوله : وحَوْرَانُ منه خَائِفٌ ، كقول جَرِير :
لمّا أَتَى خَبَرُ الزُّبَيْرِ تَوَاضَعَتْ * سُورُ المَدِينَةِ والجِبَالُ الخُشَّعُ
والحَارِثُ : اسمٌ ، قال سيبَوَيْهِ : قال الخَلِيلُ : إِنّ الذين قالُوا الحارث إِنما أَرادُوا أَن يَجْعَلُوا الرَّجُلَ هو الشَّيْءَ بعَيْنِه ، ولم يَجعَلُوه سُمِّىَ به ، ولكنَّهُم جعَلُوه كأَنَّهُ وَصْفٌ له غَلَبَ عليه ، قال : ومن قال : حَارِثٌ - بغير أَلف ولامٍ - فهو يُجْرِيه مُجْرَى زَيْدٍ ، قال ابنُ جِنِّى : [ إِنَّمَا تَعَرَّفَ الحارثُ ونحوُه من الأَوْصاف الغَالِبَةِ بالوَضْع دون اللاّم ، وإِنَّمَا أُقِرَّت اللاّمُ فيها بعد النّقْلِ وكَونِها أَعلاماً ، مُراعَاةً لمذْهَب الوصْفِ فيها قبلَ النقْل ] ( 4 ) وجَمْعُ الأَوّل : الحُرَّثُ والحُرَّاثُ ، وجمع حَارِثٍ : حُرَّثٌ وحَوارِثُ ، قال سيبويهِ : ومن قال حارِثٌ ، قال في جَمِعه : حَوَارِث ، حيث كان اسْماً خاصّاً كزَيْدٍ .
" الحَارِثَانِ " : الحارِثُ " بنُ ظَالِمِ ابنِ جَذِيمَةَ " ، بالجيم ، هكذا المَعْرُوفُ عندَ أَهلِ اللُّغَةِ ، ووقع في بعض نُسَخ الصّحَاحِ ( 5 ) مضبوطاً بالحاءِ المهملة ، وذكره أَيضاً في فصل ح ذ م ، فقال حَذِيمَة بن يَرْبُوع ، والمعروفُ عندَ أَهلِ النَّسَبِ جَذِيمَةُ بالجيم ، وهو ابنُ يَرْبُوعِ بنِ غَيْظِ بنِ مُرَّةَ الحَارثُ " بنُ عَوْفِ بنِ أَبِي حَارِثَةَ : ابن مُرَّةَ بنِ نُشْبَةَ بنِ غَيْظِ بنِ مُرَّةَ ، صاحِبُ الحَمَالَةِ .
هامش
( 1 ) قول الفراء نقله في التهذيب .
( 2 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله تكظر ، قال المجد : وكظر الزندة : حز فيها فرضة " ووقع في النسخ بالطاء المهملة تصحيف " .
( 3 ) زيادة عن القاموس .
( 4 ) زيادة اقتضاها السياق ، عن اللسان .
( 5 ) في الصحاح المطبوع " بالحاء " المهملة .