وعن ابن سيده : الجَثِيثُ : أَوّلُ ما يُقْلَعُ من الفَسِيلِ من أُمِّهِ ، واحدتُها جَثِيثَةٌ ، قال :
أَقْسَمْتُ لا يَذْهَبُ عَنِّي بَعْلُها * أَو يَسْتَوِي جَثِيثُها وجَعْلُهَا
البَعْلُ من النَّخْل : ما اكْتَفَى بِمَاءِ السَّماءِ ، والجَعْلُ : ما نَالَتْه اليَدُ من النَّخْلِ .
وجُثَّةُ الإِنْسانِ بالضّمّ : شَخْصُه " مُتَّكِئاً أَو مُضْطَجِعاً ، وقيل : لا يقال له جُثَّة إِلاّ أَنْ يَكُونَ قاعِداً أَو نَائِماً ( 1 ) ، فأَمّا القائِمُ فلا يُقال ( 2 ) جُثَّتُه ، إِنما يقال قِمَّتُه ( 2 ) .
وقيل : لا يُقَال : جُثّة ، إِلا أَنْ يكونَ على سَرْجٍ أَو رَحْلٍ مُعْتَمّاً ، حكاه ابن دُرَيْد عن أَبي الخطّابِ الأَخْفَشِ ، قال : وهذا شيءٌ لم يُسْمَعْ من غيرِه .
وجمعها : جُثَثٌ وأَجْثَاثٌ ، الأَخِيرة على طَرْحِ الزائِد ، كأَنَّهُ جَمْعُ جُثٍّ ، أَنشد ابن الأَعْرَابِيّ :
* فأَصْبَحَتْ مُلْقِيَةَ الأَجْثاثِ *
قال : وقد يَجُوز أَنْ يكونَ أَجْثَاثٌ جمعَ جُثَثٍ الذي هو جَمْعُ جُثَّة ، فيكون على هذا جَمْعَ جَمْعٍ .
وفي حديث أَنس : " الّلهُمَّ جافِ الأَرْضَ عن جُثَّته " أَي جَسَدِه .
والجِثُّ " بالكَسْرِ : البَلاَءُ " ، نقله الصاغانيّ ( 3 ) .
وعن الكسائيّ : جُئِتَ الرَّجُلُ جَأْثاً " وجُثَّ " ( 4 ) جَثّاً ، فهو مَجْئوث ، ومَجْثُوثٌ ، إِذا " فَزِعَ " وخَاف ، وفي حديث بدْءِ الوَحْىِ : " فرَفَعْتُ رَأْسِي فإِذَا المَلَكُ الذي جاءَنِي بِحِرَاءَ ، فجُثِثْتُ منه " أَي فَزِعْتُ منه وخِفْتُ ، وقيل : معناه قُلِعْتُ من مَكانِي ، من قوله تعالى " اجْتُثَّتْ مِنْ فَوِْق الأَرْضِ " ( 5 ) وقال الحَرْبِيُّ : أَراد جُئِثْتُ ، فجعل مكانَ الهَمْزَةِ ثاءً ، وقد تَقَدّم .
وجَثَّ " : ضَرَبَ " بالعَصا .
وجَثَّت " النَّحْلُ " تَجُثُّ بالضمّ " : رَفَعَتْ دَوِيَّها " ، أَو سَمِعْتَ لها دَوِيّاً وفي نسخة : " النَّخلُ : رَفَعَتْ وَدِيَّها " وهو خَطَأٌ .
" وتَجَثْجَتَ الشَّعرُ : كَثُرَ " .
وتَجَثْجَثَ " الطَّائِرُ : انْتَفَضَ " ورَدَّ رَقَبَتَه إِلى جُؤْجُئهِ .
ومَرّ رجلٌ على أَعرابِيّ ، فقالَ : السَّلامُ عَلَيْكَ ، فقالَ الأَعْرابِيّ : " الجَثْجَاثُ " عليك . هو " نَبَاتٌ " سُهْلِىُّ رَبِيعِيّ ، إِذا أَحَسَّن بالصَّيْفِ وَلَّي وجَفَّ .
قال أَبو حنيفةَ : الجَثْجَاثُ من أَحرارِ ( 6 ) الشَّجَرِ ، وهو أَخضرُ يَنْبُتُ بالقَيْظِ ، له زَهْرَةٌ صَفْرَاءُ ، كأَنّها زَهرَةُ عَرْفَجَةٍ ، طيِّبةُ الرّيح ، تأْكله الإِبلُ إِذا لم تجدْ غيرَه : قال الشاعر :
فما رَوْضَةٌ بالحَزْنِ طَيِّبَةُ الثَّرَى * يَمُجُّ النَّدَى جَثْجَاثُهَا وعَرَارُهَا
بأَطْيَبَ من فِيهَا إِذا جِئتُ طارِقاً * وقد أُوقِدَتْ بالمِجْمَرِ اللَّدْنِ نَارُهَا
واحِدَتُهُ جَثْجَاثَةٌ ، قال أَبُو حَنِيفَة : أَخبَرَنِي أَعْرَابِيُّ من رَبِيعَةَ أَنّ الجَثْجَاثَةَ ضَخْمَة يَسْتَدْفِىءُ بها الإِنسانُ إِذا عَظُمَتْ ، مَنَابِتُهَا القِيعَانُ ، ولها زَهْرَةٌ صَفراءُ تأْكلُها الإِبلُ إِذا لم تَجدْ غَيْرَهَا .
وقال أَبو نَصر : الجَثْجَاثُ كالقَيْصُومِ ، لِطيبِ رِيحِه ، ومَنابِتُه في الرِّياضِ .
والجَثْجَاثُ " من الشَّعَرِ : الكَثِيرُ ، كالجُثَاجِثِ " ، بالضمّ .
" وجَثْجَثَ البَرْقُ : سَلْسَلَ " وأَوْمَضَ .
" وبَحْرُ المُجْتَثِّ " : رابِع عَشر البُحُورِ الشِّعْرِيّة ، كأَنّه اجْتُثَّ من الخَفِيفِ ، أَي قُطِع ، " وَزْنُه مُسْتَفْعِ لُنْ " هكذا في النسخ مُفْرُوق الوَتِد ، على الصّواب ، " فاعِلاَتُنْ فاعِلاَتُنْ " مَرّتَيْن .
قال أَبُو إِسحاق ( 7 ) : سُمّى مُجْتَثّاً ؛ لأَنّكّ اجْتَثَثْتَ أَصْلَ الجُزْءِ الثّالث وهو : مَفْ ، فَوَقَعَ ابْتداءُ البَيْتِ من ، عُولاتُ مُسْ . قال الصاغانيّ . وإِنما استُعْمِل مَجْزُوءاً ، وبيته :
هامش
( 1 ) عن الصحاح ، وبالأصل " قائما " .
( 2 ) بالأصل : " جثة . . . قمة " وما أثبت عن اللسان .
( 3 ) في التكملة : والجنة : البلاء .
( 4 ) هذا ضبط التهذيب ، وضبط القاموس بفتح الجيم والجميع ضبط قلم .
( 5 ) سورة إبراهيم الآية 26 .
( 6 ) عن اللسان ، وبالأصل " أمرار " .
( 7 ) بهامش المطبوعة المصرية : " وقال العلامة الدمنهوري في حاشيته على متن الكافي : سمي بذلك لأنه مقتطع من بحر الخفيف بتقديم مستفعلن على فاعلاتن ، ولذا كان زحافه كزحافه اه " .