قال الشَّاعر :
* أَنْعَتُها إِنِّيَ مِن نُعّاتِها *
وفي صفته صلى الله عليه وسلم " يقولُ ناعِتُه : لم أَرَ قَبْلَه ولا بَعْدَه مِثْلَه " .
قال ابنُ الأَثِير : النَّعْتُ : وَصْفُ الشيءِ بما فيه من حُسْنٍ ، ولا يُقَال في القَبِيحِ ، إِلاّ أَنْ يَتَكَلَّف مُتَكَلِّفٌ ، فيقول : نَعْتَ سَوْءٍ ، والوَصْفُ يقالُ في الحَسَنِ والقَبِيحِ .
قلت : وهذا أَحَدُ الفُروقِ بين النَّعْتِ والوَصْفِ ، وإِن صَرَّح الجَوْهَرِيُّ والفَيُّومِيُّ وغيرُهما بتَرادُفِهِما . ويقال : النَّعْتُ بالحِلْيَةِ ، كالطَّوِيلِ والقَصِيرِ ، والصِّفَةُ بالفِعْلِ ، كضَارِب
وقال ثعلب : النَّعْتُ ما كان خاصّاً بمَحَلٍّ من الجَسَدِ ، كالأَعْرَج مثلاً ، والصِّفَةُ للعُمُومِ ، كالعَظيم والكَرِيم ؛ فاللهُ تعالى يُوصَفُ ولا يُنْعَتُ .
" كالانْتِعاتِ " يقال : نَعَتُّ الشيءَ وانْتَعَتُّهُ ( 1 ) ، إِذا وَصَفْتَه .
وجَمْعُ النَّعْتِ نُعُوتٌ . قال ابنُ سِيده : لا يُكَسَّرُ على غيرِ ذلك .
والنَّعْتُ من كُلِّ شيءٍ : جَيِّدُه ، وكلّ شيءٍ كان بالِغاً تَقُول : هذا نَعْتٌ ، أَي جَيِّدٌ .
قال الأَزْهَرِيّ : و " الفَرَسُ " النَّعْتُ " : العَتِيقُ السَّبَّاقُ " الذي يكونُ غايةً في العِتْقِ والسَّبْقِ ( 2 ) كالمُنْتَعِتِ والنَّعْتَةِ " بالفتح " والنَّعِيتِ والنَّعِيتَةِ " كلّ ذلك بمعنَى العَتِيقَةِ .
وفَرسٌ [ نَعْتٌ ، و ] ( 3 ) مُنْتَعِتٌ ، إِذا كان موصوفاً بالعِتْقِ والجَوْدَةِ والسَّبْقِ .
قال الأَخْطَل :
إِذَا غَرَّقَ الآلُ الإِكامَ عَلَوْنَه * بِمُنْتَعِتَات لا بِغَالٌ ولا حُمْرُ ( 4 )
والمُنْتَعِتُ من الدَّوابِّ والنّاسِ : الموصوفُ بما يُفَضِّله على غيرِه من جِنْسِه ، وهو مُفْتَعِلٌ من النَّعْتِ ، يقالُ : نَعَتُّه فانْتَعَتَ ، كما يُقالُ : وصَفْتُه فاتَّصَفَ ، وقد غَفَلَ عن ذلك شيخُنا ، فجعلَ قولَ المُصَنّف " العَتِيق السَّبّاق " من غرائبه ، مع كونِه موجوداً في دَواوين اللُّغَةِ وأُمَّهاتِها ، واخْتَلَفَ رأْيُه فيما بعده من قوله : والنَّعْتَة ، إِلى آخره ، وجعل عِبارةَ المُصَنِّف قَلِقَةً ، والحالُ أَنَّه لا قَلَقَ فيها على ما فَسَّرنا ، واتَّضَحَت من غير عُسْرٍ فيها .
" وقد نَعُتَ " الفرسُ " ككَرُمَ ، نَعَاتَةً ، " إِذا عَتُقَ .
ونَعُتَ الإِنْسانُ ، ككَرُم ، نَعَاتَةً ، إِذا كان النَّعْتُ له خِلْقةً وسَجِيَّةً ، فصارَ ماهِراً في الإِتْيانِ بالنُّعوتِ ، قادِراً عليها ، كذا في المصْباح .
" وأَمّا نَعِتَ كَفَرِحَ " يَنْعَتُ نَعَتاً " فللمُتَكَلِّفِه " ( 5 ) فَعُرِف من ذلك أَن نَعتَ من المُثلَّثَاتِ ، باخْتِلافِ المَعْنَى . وقال شيخُنا في هذا الأَخير : إِنّه غريبٌ ؛ لأَنّ فَعِلَ المكسورَ ليس مما يدُلُّ على التَّكَلُّفِ . لكنّه جاءَ كأَنه موضُوعٌ لذلك من غير الصِّيغَة .
" واسْتَنْعَتَهُ : اسْتَوْصَفَه " ، هو في التَّهْذِيب .
وقال ابنُ الأَعرابيّ : " أَنْعَتَ " الرّجلُ إِذا " حَسُنَ وَجْهُهُ حَتّى يُنْعَتَ " أَي يُوصَفَ بالجَمَالِ . " والنَّعِيتُ : " الرّجلُ الكَرِيمُ الجَيِّدُ السّابِقُ .
والمُسَمَّى به " شاعِرَانِ " :
النَّعِيتُ بنُ عَمْرِو بنِ مُرَّةَ اليَشْكُرِيّ . والنَّعِيتُ الخُزَاعِيّ ، واسْمُه أَسِيدٌ ( 6 ) .
والنَّعِيتُ " رَجُلٌ " آخَرُ " مِنْ بَنِي سَامَةَ بنِ لُؤَيّ " ، ذكره أَبُو فِرَاس ، وهو النَّعِيتُ بنُ سَعِيدٍ السّامِيّ . وتقول : " عَبْدُكَ أَو أَمَتُكَ نُعْتَةٌ ، بالضَّمِّ ، أَي غَايَةٌ في الرِّفْعَةِ " وعُلُوّ المَقَام ، وهو مَأْخوذٌ من قولهم فَرْسٌ نَعْتَة إِذا كان عَتيقاً ، وقد تَقَدَّم ، وعبارةُ الأَساس : وعبْدُكَ نَعْتٌ وأَمَتُكَ نعْتَة ( 7 ) ، وفيه : وهو مَنْعُوتٌ بالكَرَمِ وبِخِصال الخَيْرِ ، وله
هامش
( 1 ) في اللسان : " تنعته " وفي الصحاح فكالأصل .
( 2 ) ليست في التهذيب .
( 3 ) زيادة عن التهذيب واللسان .
( 4 ) التهذيب واللسان : حمر .
( 5 ) في القاموس : " فلمتكلفه " . وأشار إليه بهامش المطبوعة المصرية .
( 6 ) في المؤتلف والمختلف للآمدي ص 57 : اسمه أسد والنعيت لقب ، ويقال : اسمه أسيد بن يعمر بن وهيب بن أصرم بن عبد الله . . . بن عمرو بن عامر .
( 7 ) الأساس : وإن عبدك لنعت وإن أمتك لنعتة .