وفي الصّحاح : رَجلٌ مهُوبٌ ، ومَكانٌ مُهوبٌ : بُنِيَ على قَوْلِهِم هُوبَ الرَّجُلُ ، حَيْثُ نَقلوا من الياءِ إلى الواوِ فيهما كذا في النُّسَخ ، وكأنَّه يعني مَهَاباً ومَهُوباً . والذي في الصّحاح : [ لمّا نُقِلَ من الياءِ إلى الواو ] ( 1 ) فيهما لم يُسمَّ فاعِلُه ؛ وأنشد الكِسائيُّ :
ويَأْوي إلى زُغْب مَساكينَ دُونَهُم ( 2 ) * فَلاً ، لا تَخَطّاهُ الرِّفاقُ ، مهُوبُ
قال ابنُ بَرِّي : صوابُ إنشادِه : وتَأْوي بالتّاءِ ؛ لأنه يَصفُ قَطاةً ، ووجدتُ في هامش النُّسخة ، ما نَصُّه : هو حُمَيْدُ بن ثَوْرٍ ، والمشهور في شعره :
تَعيثُ ( 3 ) بهِ زُغْباً مَساكينَ دونَهُمْ
وهذا الشّيءُ مَهْيَبَةٌ لك .
وهَيَّبْتُه إلَيْهِ : إذا جَعَلْته مَهيباً عِنْدَهُ ، أي : مما يُهابُ منه .
وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
هابَهُ ، يَهابُه : إذا وَقَّرَهُ ، وإذا عَظَّمَهُ .
والهَيبانُ : رَجُلٌ من أهلِ الشّامِ عالِمٌ ، بسَبَبِهِ أسْلَمَ بنو سعيةَ ، قاله شيخُنا .
ومن المجاز : أهابَ بصاحِبه : إذا دَعاهُ ، وملُه : أهَبْتُ به إلى الخَيْر ، وأصلُه في الإبِل . وهو في تهذيب ابن القَطَّاع . وفي حديث الدُّعاءِ : " وقَوَّيْتني على ما أهَبْتَ بي إليه من طاعتِك " ، ومنه حديثُ ابنِ الزُّبَيْرِ في بِناءِ الكعبةِ : " وأهابَ الناسَ إلى بَطْحِه " ، أي : دَعاهُمْ إلى تَسويَته .
وأهابَ الرَّاعي بغَنَمِه : صاحَ لِتَقِفَ أو لِتَرْجِعَ ، وذا في الصَحاح .
والإهابَةُ : الصَّوْتُ بالإبِل ودُعاؤُها ، كذلك قال الأصمعيُّ وغيرُهُ ، ومنه قولُ ابن أحْمَرَ :
إِخالُها سَمِعَتْ عَزْفاً فتَحْسَبُه * إهابةَ القَسْرِ ( 4 ) لَيْلاً حينَ تَنْتَشِرُ
وقَسْرٌ ( 5 ) : اسمُ راعي إبلِ ابن أحْمَرَ ، قائلِ هذا الشِّعْرِ ، وسيأتي في الراءِ .
وهابُ : قَلْعَةٌ عظيمة من العَواصِم . كذا في المُعْجم .
وبئرُ الهابِ : بالحَرَّةِ ظاهِر المَدينةِ المُنَوَّرةِ ، بَصَق فيه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم .
وقال الفَرّاءُ : هو يَخيبُ ، ويَهيِبُ : لُغَةٌ مُنْكَرة ، إلا أنْ تكونَ إتْباعاً ، كما نقله الصاغانيُّ .
فصل الياء
آخر الحروف مع الباء الموحدة
[ يبب ] : أرْضٌ يَبابٌ : أي خَرابٌ . يُقال : خَرَابٌ يَبابٌ ، وليس بإتباعٍ ، كذا في الصَّحاح . وفي الأساس : تقولُ : دارُهم خَرابٌ يَبَاب ، لا حارِس ولا باب . وحَوْضٌ يَبابٌ : لا ماءَ فيه وخَرَّبوه ويَبَّبوهُ . انتهى .
فكلامُ الجوهريّ يدُلُّ على أنه أصلٌ يُستعملُ وَحْدَهُ ، وأنَّه وصْفٌ لِما قبلَه عندَ العرَبِ : الذي ليس فيه أحَدٌ ، قال ابنُ أبي رَبيعة :
ما على الَّرسْمِ بالبُلَيَّيْنِ لَوْ بي * نَ رَجْعَ السَّلامِ أوْ لَوْ أجابا
فإلى قَصْرِ ذي العَشِيرَةِ فالصا * لِفِ أمْسى من الأنِيسِ يَبابَا
معناه : خالياً لا أحَدَ به ، وقال شَمِرٌ : اليَبابُ : الخالي [ الذي ] ( 6 ) لا شَيءَ به ، يقالُ : خَرَابٌ يَبَابٌ ، إتْباعٌ لخَرابٍ ؛ قال الكُمَيْتُ :
بِيَباب من التَّنائِفِ مَرْتٍ * لم تُمَخَّطْ به أُنوفُ السِّخَالِ ( 7 )
ومثله في فقه اللّغة .
ويَبَبَة ، محرَّكةً : من أسماءِ الرِّجال ، كذا في كِتاب الأبْنِيَةِ والأفعال .
هامش
( 1 ) زيادة عن الصحاح .
( 2 ) يروي : دونها .
( 3 ) عن اللسان ، وبالأصل " تغيث " .
( 4 ) عن اللسان ، وبالأصل " القشر " .
( 5 ) عن اللسان ، وفي الأصل " وقشر " .
( 6 ) زيادة عن التهذيب .
( 7 ) لم تمخط أي لم تمسح . والتمخيط : مسح ما على الأنف من السخلة إذا ولدت . قاله في التهذيب .