تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
لخَرَّق ( 1 ) قَمِيصًهُ . قال الفَرَّاءُ ، في قوله تَعَالى ( بدَمٍ كَذَبَ ) : معناه : مكذوبٌ . قال : والعربُ تقولُ للكَذِب : مكذوبٌ ، وللضَّعْفِ : مضعوفٌ ، وللجَلْد : مجلودٌ ، وليس له معقودُ رَأْيٍ : يُرِيدُونَ عَقْدَ رَأْيٍ ، فيَجْعَلُونَ المَصَادرَ في كثير من الكلام مفعولاً . وقال الأَخفش : بدَم كَذِبٍ ، فجعلَ الدَّمَ كَذِباُ ، لأَنَّهُ كَذَبَ فيه ، كما قال تعالَى : ( فمَا رَبِحَتْ تِجَاَرُتُهْم ) ( 2 ) . وقال أَبو العَبّاسِ : هذا مصدر في معنى مفعول ، أَرادَ : بِدَم مكذوبٍ . وقال الزَّجّاجُ : بِدَمٍ كَذِبٍ ، أَي : ذِي كَذَبَ والمعنى : دَمٌ مكذوبٌ فيه . وقُرئَ " بدَمٍ كَدِبٍ " بالمُهْمَلةَ ، وقد تقدَّمتِ الإِشارة إِليه . والكَذِبُ أَيضاً : هو البياضُ في الأَظْفار ، عن أَبي عُمَرَ الزّاهِدِ ، لغة في المُهْمَلة . وقد يُستعمَلُ الكَذِبُ في غير الإِنسانِ قالوا : كَذَبَ البَرْقُ ، والحُلُمُ ، والظَّنُّ ، والرَّجاءُ ، والطَّمَع . وكَذَبَتِ العينُ : خانَها حِسُّها . وكَذَبَ الرأْيُ : تَوَهَّمَ الأَمْرَ بخلاف ما هُوَ به . ومن المجاز : كَذَبَتْكَ عَيْنُكَ : أَرتْكَ ما لا حَقيقَةَ له . وفي التّنزيل العزيز : ( حَتّى إِذا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وظَنُّوا أَنَّهُمْ قَد كُذِّبُوا ) ( 3 ) ، بالتّشديد وضَمّ الكاف ، وهي قراءَةُ عائشةَ ( 4 ) ، وقَرَأَ بها نافعٌ وابن كثير وأَبو عَمْرٍو وابن عامرٍ ، وقرأَ عاصمٌ وحَمْزَةُ والكِسائيُّ : كُذِبُوا ، بالتَّخْفِيف وضَمِّ الكاف ، ورُوِى ذلك عن ابن عَبّاسٍ ، وقال : كانُوا بَشَراً ، يعني : الرُّسُلَ ، يَذهَبُ إِلى إِنْ الرُّسَلَ ضَعُفُوا فَظَنُّوا أًنهم قد أُخْلِفُوا . قال أَبو منصور : إِنْ صَحَّ هذا عن ابن عبّاس ، فوجْهُه عندي ، واللهُ أَعلم ، إِنْ الرُّسُل قد خَطَرَ في أَوهامهم ما يَخْطُر في أَوهام البَشَرِ ، من غير إِنْ حَقَّقُوا تلك الخواطرَ ولا رَكَنُوا إِليها ، ولا كان ظَنُّهم ظناً اطمأَنُّوا إِليه ، ولكنّه كان خاطراً يَغْلبِهُ الْيَقِينُ . كذا في لسان العرب . وهو من تكَاذيبِ الشِّعْر ( 5 ) . ومن المجاز : كَذَبَ لَبن النّاقة ، وكَذَّبَ . ذَهَبَ ، وهذه عن اللِّحْيَانيّ . وكَذَّبَ : البَعِيرُ في سَيْرِه : إِذا ساءِ سَيْرُهُ : قال الأَعْشَى : جُمَالِيَّة تَغْتَلِي بالرِّدافِ * إِذا كَذَبَ الآثِماتُ الهَجِيرا كذا في لسان العرب . ومن المَجَاز أَيضاً : كَذَبَ الحَرَّ : انكسر . وكَذَبَ السَّيْرُ : لم يَجِدَّ . والقَوْمَ السُّرَي : لم يُمْكِنْهُمْ ( 6 ) . والكَذَّابَةُ : ثَوبُ ، يُصْبَغُ بِأَلْوَانٍ ، يُنْقَشُ كأَنَّه مَوْشِيٌّ . وفي حديث المسعوديّ : " رأَيتُ في بيت القاسم كَذّابَتَيْنِ في السَّقْف : " الكَذّابَةُ : ثَوْبٌ ، يُصوَّرُ ويُلْزَقُ بسَقْفِ البيت ، سُمِّيت به لأَنها تُوِهمُ أَنها في السَّقف ، وإِنّما هي في ثوبٍ دُونه : كذا في الأساس ( 7 ) ، ومثلُه في لسان العرب . * وممّا استدرَكَهُ شيخُنا : المَكَاذِبُ ، قيل : هو مِمّا لا مُفْرَدَ له ، وقيل : وهو جمعٌ لكذَبِ ، على غير قياس . وقيل : هو جمع مَكْذَبٍ ؛ لأَنّ القيَاسَ يقتضيه أَو لأَنَّهُ موهومُ الوَضْعِ ، كما قالُوا في مَحَاسنَ ، ومَذاكِرَ ، ونَحْوِهما . ومنها إِنْ الجَوْهَرِيَّ صرّح بأَن الكِذَّابَ ، المُشَدَّدَ ، مَصْدَرُ كَذَبَ مُشَدَّداً ، لا مُخَفَّفاً ؛ وأَيّدهُ بآيةِ " وكذَّبُوا بآياتِنا كِذَّاباً " وظاهرُ المصنِّف إِنْ كلاًّ من المُخَفَّف والمُشَدَّد ، يقالُ في المُخَفَّف . قلتُ . وهذا الّذي أَنكرهُ ، هو الَذي صَرَّحَ به ابن منظورٍ في لسان العرب . ثُمَّ قال : ومنها إِنْ الجَوْهَرِيَّ زاد في المَصَادرِ : تَكْذِبَةً كَتوصِية ، ومُكَذَّب ، كَمُمَزَّق ، بمعنى التَّكْذِيب . قلتُ : وزاد غيرُ الجَوْهَرِيِّ فيها : كُذْباً كقُفْل ، وكَذْباً كضَرْبٍ ، وهذا الأَخيرُ غيرُ مسمُوعٍ ، ولكنَّ القياسَ يَقتضيهِ . ثُمَّ قال : وهذا اللّفظُ خَصَّه بالتَّصْنيف فيه جماعةٌ ، منهم : أَبو بكر بْنُ الأَنباريّ ، والعلاّمةُ أحمدُ [ بْنُ محمد ] ( 8 ) بْنُ
هامش
( 1 ) في اللسان : لمزق . ( 2 ) سورة البقرة الآية 16 . ( 3 ) سورة يوسف الآية 110 . ( 4 ) قالت رضي الله عنها : استيأس الرسل ممن كذبهم من قومهم أن يصدقوهم ، وظنت الرسل أن من قد آمن من قومهم قد كذبوهم ، جاءهم نصر الله . ( 5 ) الأساس : العرب . ( 6 ) في الأساس : كذب القوم السرى : إذا لم يقدروا عليه . ( 7 ) الحديث في النهاية واللسان ، ولم يرد له ذكر في الأساس . ( 8 ) زيادة عن اللباب .